قصة حب فتاة جامعية لشاب غير جامعي: هل تقنع والدها بالموافقة على زواجهما؟

قصة حب فتاة جامعية لشاب غير جامعي: هل تقنع والدها بالموافقة على زواجهما؟

«هدى» تسأل: أنا طالبة في السنة الأخيرة من المرحلة الجامعية، وأبلغ من العمر 23 سنة وذات ثقافة عادية، ومن عائلة متعلمة ومقتدرة نسبياً.. تعرفت على شاب يكبرني بعام ونصف وذي ثقافة جيدة.. أعترف أنني أخطأت بمحادثتي له ومقابلاتي المتكررة، ولكن لا أعرف لما فعلت هذا وأنا من البنات المحافظات جداً اللاتي يرفضن أن يصاحبن أية بنت تقبل على نفسها التحدث إلى أي شاب بغرض التسلية أو الحب المزيف؛ حتى إن جميع قريباتي انتقدن ما فعلته، ولكن هذا ما حدث.

المهم -لن أطيل في الموضوع- كان يحدثني بغرض التسلية، وطبعاً كان يرسم في ذهنه أنني من هؤلاء البنات (من واحد لآخر). ومع مرور الأيام ومن أول مرة تقابلت معه وكنت أقابله مع خالتي الصغرى؛ حيث تجلس هي مع صديقه، أصبحت أشعر بأنه قد تمكن من قلبي.

وبعد فترة أصبحت لا أريد أن أراه بسبب صديقه الذي كنت أحس أنه قليل الأدب، وقد قلت له ذلك، فأكد لي ما كنت أشعر به، وأصبحت أكلمه وأقابله برفقة خالتي دون وجود صديقه. واستمر الحال شهرين بعدها قال لي بأنه قد أحبني، وقد تأكد من أخلاقي، وقد عرف عني كل شيء، كما عرفت عنه كل شيء.

المهم بعد ذلك قرر أن يستقيم، وأصبح يحافظ على صلاته بالمسجد وترك أصدقاء السوء، وأصبح يبحث عن عمل بجدية، وتنقل من وظيفة لأخرى لإيجاد الأحسن. وبعد سنتين من اعترافه لي بحبه -وكان الحب بيننا ينمو تدريجياً- وجد وظيفة براتب صغير، علمًا بأنه خريج ثانوية عامة وليس جامعيًا.

وبعد أشهر استطاع أن يجمع مالاً للمهر وجاء لخطبتي، ولكن لم يقبل به أبي؛ حيث إن راتبه صغير، وإنني صغيرة ولا أعرف مصلحة نفسي، وهو غير جامعي، وعائلته لا تستطيع مساعدته مادياً.. ولكن أنا أشعر بأنني لا أستطيع أن أتركه بعد كل هذا التعلق به، وأشعر بأنني أحبه لدرجة الجنون.

وقد مر على تقدمه لي سنة تقريباً، وهو وأهله في اتصال مستمر بنا لمعرفة رد أبي، ولكنه لا يجيب عليهم، ويقول “يصير خير”؛ حتى أصاب الملل أهله، ولكنه متمسك بي.. وأنا في هذه الفترة زاد تعلقي بربي فلم أعد أكلمه، وندمت على ما فعلت لأنه حرام، ولكن حبه يسري في عروقي، وأشعر بفراغ قد يصيبني بالجنون يوماً لولا إيماني برب العباد، وأملي في أنها ستكون ذكرى جميلة.

وهو قد رضي بعدم محادثتي بقوله حتى يوفقنا ربنا في كل ما نريده، وقد تغيرت كثيراً بفضله إلى الأحسن طبعاً وهو كذلك، حتى شهد أهله وأهلي بذلك، ولكن لا أستطيع أن أخبر أبي بكل هذه التفاصيل بعد أن علم بعلاقتنا وقد اعتبرها خيانة له. وأنا حائرة لا أعرف هل خوفا من المواجهة مع أبي حتى لا أخسره أم خجلا من خطئي؟ وإن استطعت أن أكلم أبي في الموضوع فكيف أبدأ معه النقاش؟ علماً بأنه غامض، وإلى هذا الوقت لا أفهمه مع أنني أستطيع تحليل كثير من الشخصيات من حولي.

الإجابـة

بعيدًا عن قصة الحب وتفاصيلها وما حدث فيها من أخطاء وتجاوزات، وصل الموقف إلى أن الحبيب غير الجامعي صاحب الوظيفة الصغيرة والعائلة التي لا تستطيع مساعدته ماديًا تقدم للخطبة، والأب لا يعرف شيئًا عن قصة الحب؛ فكان الطبيعي أن يرفض وإن كان لم يقطع بهذا الرفض تمامًا، ويرد على أهل الحبيب بجملة “يصير خير”، وهي تبدو كرفض مهذب، لا يريد الحبيب وأهله أن يفهموه.

وبالرغم من علمك برفض الأب فإن علاقتك استمرت معه ليزداد التعلق والحب لدرجة الجنون لحد وصفك في رسالتك.. هذا هو ملخص الموقف.. حاولنا أن نعيد صياغته حتى لا نتوه في التفاصيل أو نبعد عن المشكلة الرئيسية، وهي رفض الأب الارتباط بهذا الشاب لعدم ملاءمته، وماذا تفعلين تجاه هذا الرفض؟!

والحقيقة: قبل السؤال عن كيفية التصرف عن موقف الأب نريد أن نسألك أنت عن موقفك.. هل ترين الموقف على حقيقته؟ هل جناح العقل في الاختيار متزن مع جناح العاطفة؟ إن الحب شيء عظيم ولكن بشرط أن يكون محكومًا بنظرة العقل.. هل سيستطيع الحب أن يعبر الفارق العلمي والاجتماعي بينكما؟ هل ستستطيعين العيش معه بمرتبه الصغير وأنت قد تعودت على الحياة الرغدة في بيت أبيك؟ إننا لسنا مع أو ضد اختيارك؛ فليست مهمتنا الاختيار لك، ولكن مهمتنا أن نوضح لك كل الحقائق حتى ترَي الصورة كاملة؛ فتستطيعي أخذ القرار الصحيح.

إن الاختيار مسؤولية، ويجب أن تعي تمامًا ما أنت مقبلة عليه، وترضي بكل سلبياته قبل إيجابياته.. إن العاطفة الآن قد تجعلك لا ترين الأمور على حقيقتها، ولكن عندما تهدأ العاطفة سيكون الأمر مختلفًا..

انظري إلى الأمور بميزان العقل؛ فإذا توازن مع العاطفة فهذا اختيار صحيح، أما إذا اختل أحدهما فالأمر يحتاج إلى مراجعة.. لأنك حتى تستطيعي أن تفتحي النقاش مع والدك أو أن تصري على تمسكك بهذا الشاب، يجب أن تكوني مقتنعة بصورة عقلية تمامًا به وبظروفه، ولديك القدرة على تحمل كل ما يوجه إليك وإليه من نقد، ولك القدرة على الرد عليه بل وتحمل الظروف الواقعية بعد ذلك..

إن الأب ربما أحس بصورةٍ ما بميلك نحو هذا الشاب؛ ولذا لم يقطع بالرفض التام وهو يعطيك الفرصة والوقت لإعادة التفكير حتى يصبح الأمر ملكك ووفق رغبتك.. هذا هو التفسير الوحيد لعدم رفضه القاطع وهو القادر على أن يفعل ذلك بسهولة.. هو قدم لك مبرراته في الرفض، ولكنه لم يشأ أن يجبرك عليها؛ لذا فإن الحوار الهادئ الموضوعي الذي يظهر فيه فهمك لما أنت مقدمة عليه وتمسكك العقلي والعاطفي بهذا الشاب سيجعل الأب يحملك مسؤولياتك، وهذه أهم نقطة في الموضوع، وهي أن يشعر الأب أنك تتحدثين بصوت العقل والعاطفة معًا وليس بصوت الحب المجنون.

لا تنسي صلاة الاستخارة، والدعاء المخلص لله أن يوفقك للقرار الصحيح.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابها: د. عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: