حب ابن العم لابنة عمه: صراع بين المشاعر وواقع مستحيل

حب ابن العم لابنة عمه: صراع بين المشاعر وواقع مستحيل

«خميس» يسأل: أحب ابنة خالي جدا وأصبحت لي كل شيء، ولا أستطيع أن أرتبط بها؛ فهي تبلغ من العمر 34 عاما، وأنا أبلغ 22 عاما، وتكاد تكون مقيمة معنا. وفارق السن ونظرة الأهل يمنعان الارتباط، مع أنها تحبني، وتعلم أننا لا نستطيع الارتباط، وتعلم عدم قدرتي على البعد عنها، وتعلم معرفتي بهذه الأمور.

الإجابـة

الأخ الفاضل : تحب ابنة خالك وهى تحبك رغم فارق السن بينكما، وسؤالي لك هو: ما مصير هذا الحب في نظركما بغض النظر عن اعتبارات العرف والأهل؟

أي حب ليس له إلا إحدى نهايتين؛ إما تتويجه بالزواج أو دفنه ووأده، ومن غير المقبول ولا المعقول ومن قبيل إهدار الطاقات أن تظل أنت وهي تتعذبان بهذا الحب رغم اقتناعكما أنه حب مستحيل وكأنكما تستعذبان هذه المرارة.

تحديد مصير هذا الحب ضروري جدا؛ لأن ذلك سيساعدكما على ترتيب الخطوات التالية الواجب عليكما اتباعها، والتفضيل بين عدة خيارات لا بد أن يخضع لضوابط واعتبارات عدة، وسوف نحاول معا أن ننظر في كلا الخيارين:

* أنت وهي تنظران إلى أن العقبة الوحيدة في طريق ارتباطكما هي فارق السن الكبير بينكما، وما سوف يترتب على ذلك من رفض الأهل ونظرة المجتمع النابعة من تقاليده. نحن نؤكد على أن التكافؤ بين الزوجين أمر محمود ومطلوب ولقد حث عليه الإسلام، ولكن الثابت أن هناك أمثلة لزيجات نجحت على الرغم من الفارق الظاهر بين الزوجين، سواء في المستوى الاجتماعي أو في مسألة السن، وهذه الأمثلة طبعا تمثل الاستثناء وليست القاعدة.

وأعتقد أن أهم عوامل النجاح تمثلت في وعي طرفي العلاقة بالمخاطر التي يمكن أن تعترضهما وكيفية التعامل معها، والحب الحقيقي يعين على تخطي المصاعب ولكنه لا يكفي وحده، فما أسهل أن ينهزم الحب في أول معركة إن لم يسانده العقل الذي يعين على حسن تدبير الأمور؛ لذا عليكما أن تغضا الطرف الآن عن رأي الأهل ونظراتهم ومواقفهم، وتحاولا تفهّم ما أنتما مقدمان عليه.

عليك أن تمعن النظر إلى عدة جوانب على قدر كبير من الأهمية؛ ففارق السن بينكما لصالحها قد يؤدي لمشاكل مستقبلية، وهذه المشاكل قد تنجم عن التنازع على القوامة، وهذا الأمر يحتاج من الزوج أن يتمتع بشخصية قوية ليستطيع أن تسيطر على دفة الأمور بحزم مغلف بالحب وبدون قسوة؛ فهل تجد في نفسك هذه الشخصية؟

وهل تجد عندك المقدرة على احتوائها رغم فارق السن بينكما؟

وهل تتمتع هي بالمرونة اللازمة؟

الأمر الثاني أو العقبة الثانية -التي يجب أن تتحسب لها – تتمثل في أن المرأة تعاني من تغيرات نفسية وصحية وهرمونية في فترة انقطاع الطمث وما بعدها، وهذا الأمر قد يؤثر سلبا على الممارسة الجنسية؛ وقد يؤثر على الشكل العام للمرأة فتبدو أكبر سنا، فهل ستتقبل هذا الأمر وأنت في عنفوان شبابك أم ستلومها على ما لا يد لها فيه وتندم على ارتباطك بها؟

الأمر الثالث الذي يجب عليك وضعه في الحسبان هو: هل ما تكنه لها هو فعلا حب حقيقي سيصمد أمام العواصف، أم أنه مجرد ميل للنساء وتوجهت به لمن تراها أمامك دائما؟

وهل تعلم أن الحب الأول دائما يحاط بهالة من القدسية، فأول تجربة لها مذاق مختلف، والقلب يدق لأول مرة، ويتصور أنه لن يكف عن الخفقان خصوصا لو كانت هناك عقبات تكتنف طريقه كرفض الأهل أو تصادمه مع تقاليد المجتمع.

التجارب السابقة كلها أثبتت أن الحب الأول ليس نهاية المطاف؛ والقلب الذي يخفق مرة قادر على أن يخفق ثانية، وما سمي القلب قلبا إلا لكونه كثير التقلب وخصوصا في فترة المراهقة وسنوات الشباب، والحب الثاني قد يكون أكثر نضجا وأصلب عودا وأرسخ جذورا وأقدر على الصمود.

الأمر الرابع هو اعتبارات العقل الأخرى، وهل عيوبها محتملة بالنسبة لك؟ وهل تتوافر فيها الميزات التي تحتاجها في شريكة حياتك؟

ضع كل هذه العوامل نصب عينيك وادرسها جيدا، فإذا وجدت النتائج ترجح الارتباط بها فتوكل على الله واستخره في أمرك واسأله التوفيق، وحاور الأهل وناقشهم أو استعن بمن له كلمة مسموعة عندهم، حتى تحصل على تأييدهم أو على الأقل تحيد موقفهم.

* وإذا وجدت الأمر غير ذلك فعليك بدفن هذا الحب الذي لا طائل منه؛ وذلك بالكف عن سكب البنزين على النار، وتجنب اللقاءات قدر المستطاع، والأحاديث العاطفية، ويفضل أن تبتعد عنك وتذهب للإقامة في منزلهم، سيكون الأمر في مبدئه مؤلما بعض الشيء، ولكن حكمة الله شاءت أن تخف حدة الألم –أي ألم– تدريجيا والوقت كفيل بإزالة أي آثار مؤلمة.

وعليك أن تتأكد من ذلك جيدا، وتستعين بالقرب من الله في تخفيف هذه الآلام، على أن تقتنع أن الله سبحانه سوف يمنّ على كل منكما بحب أكثر نضجا، وأن السعادة في انتظار كل منكما.

ولا تنس أن تستعين على كل أمرك باستخارة المولى عز وجل. أهلا بك دائما ونتمنى أن نسمع منك قريبا ما يثلج صدورنا.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابتها: سحر طلعت

أضف تعليق

error: