فتاة تواجه صعوبات بعد فسخ خطوبتها: هل قرارها صائب؟

فتاة تواجه صعوبات بعد فسخ خطوبتها: هل قرارها صائب؟

«عايده» تسأل: أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عاما. قبل حوالي عام تقدم لخطبتي شاب من عائلتنا، وهو شاب متعلم ومتدين، وصار النصيب وتم عقد القران إلا أنه بعد حوالي ثلاثة أشهر من الخطبة اتصل بي وأخبرني بأنه يشعر أنه سيجن ويتخيل ذلك عندما يتذكر أنه يريد أن يتزوج، وأنه عندما يتكلم معي يشعر وكأنه يريد أن يقفل السماعة، ويقول: إن هذا الشعور بدأ معه منذ لحظة “كتْب الكتاب”، وأخبرني بأنه لا يشعر بي كخطيبة بل كأخت له، وإنه لا يكرهني إلا أنه لا يريد الزواج.

وعندما أخبرني بذلك أخبرته أنه ربما يكون هناك سحر؛ وذلك لأني سمعت قصصا كثيرة شبه ذلك وكان السبب السحر، علما بأنه موجود في الخارج، وأنا كنت في الأردن، وعندما عاد إلى الأردن ذهب إلى شيخ وأخبره الشيخ بأن هناك سحرا، وأعطاه علاجا، ولكنه لم يتحسن، وكان يقول لي إنه يريد أن ننفصل؛ لأنه لا يريد تعذيبي إلا أني كنت أقول له إني لن أتركك وأنت بهذه الحالة وأريد أن أساعدك؛ وذلك لأنه كان يقول لي بأن الأمر ليس بيده.

وبالفعل حاولت أن أقف بجانبه وأتحمل كل شيء وأخبرني مرة أخرى أنه يريد الانفصال، وأنا لا أستحق أن أتعذب معه، وأيضا لم أوافقه، وكنت أقول له إنه عندما تعود إلى طبيعتك سوف ننفصل، أما الآن فلن أكون أنانية، ولن أتركك رغم أن الأمر كان صعبا جدا علي، وكنت أشعر بالذل أحيانا وكأني أنا التي أركض وراءه إلا أن نيتي لم تكن إلا مساعدته، وبعد ذلك أخبرني أنه يريد الزواج وأنه علينا أن نتحمل فوافقت رغم أني أعرف العاقبة، ولكن لأني كنت أشعر أنه يحتاج إلى مساعدة.

وبعد ذلك بأشهر أخبرني بأن الأمر يزداد سوءا، وأنه قرر الانفصال، وأنه ذهب إلى شيخ وأخبره بأنه لا يوجد سحر، وطبعا عندما أخبرني للمرة الثالثة قررت الموافقة ورغم أن أهله حاولوا كثيرا التدخل والتوفيق وهو عاد واتصل وقال إنه يريدني فإني قررت عدم الرجوع لأني شعرت بالذل وحاولت مساعدته ولكنه رفض.

وأنا الآن أشعر بالضيق الشديد ونفسيتي متعبة جدا، ورغم أني مقتنعة بقراري، ولا أريد العودة إلا أني متضايقة جدا فهل قراري صائب؟ وتصرفي من البداية صحيح؟ وهل نظرة المجتمع لمن تكون قد عُقد قرانها وطُلقت فيه شيء؟ وجزاكم الله خيرا.. وأعانكم.. وسدد خطاكم.

الإجابـة

صار السحر في حياتنا هو الذئب الذي ندعي أنه قتل يوسف، ونحمله كل خطايانا وأخطائنا، ولا نريد أن نواجه الحقيقة، وعندما نواجهها نفحص أعيننا ولا نريد أن نراها، ونأتي على القميص بدم كذب.

إنك في النهاية اتخذت الخطة الصحيحة العقلانية الموضوعية التي كان يجب أن تتخذيها منذ أول لحظة اتصل بك هذا الرجل أو الزوج، وأخبرك بعدم رغبته في الاستمرار، وإنه بالرغم من قسوته في مواجهتك، ولكننا نعتبره رجلا صريحا؛ لأنه لم يخدع نفسه، ولم يحاول خداعك بالاستمرار في زواج هو يشعر بالنفور منه لأسباب تخصه، ربما لا يستطيع الإفصاح عنها، ربما لأنه لا يريد لأحد أن يطلع عليها، وربما لأنه لا يريد جرحك أو إحراجك في كل الأحوال.

الرجل لم ينتظر حتى تقع الكارثة بإتمام الزواج أو إنجاب الأطفال ثم يتركك تنعين حظك العاثر، ومع إلحاحك بخروجك عن التفكير الموضوعي حاول الرجل أن يتم الزواج مرة ثانية، ولكنه في الثالثة حسم الأمر، وحسمت أيضا أنت الأمر.

تضايقُك لبعض الوقت أمر طبيعي، ولكن لا داعي للتراجع عن القرار الصحيح لمجرد أننا نخشى من نظرة الناس للمطلقة، المطلقة الآن بعد عقد القران فقط أفضل من طلاق بعد زفاف أو أطفال تجعل العبء لا يقع على طرفي الطلاق فقط بل على أطراف أخرى ليست لها ذنب إلا أنها كانت نتيجة ولزواج لطرفين لك تكن لديهما الشجاعة لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

تضايقك سببه إحساسك بالفشل، وهو إحساس مؤقت سيزول مع مرور الوقت، ونظرتك الموضوعية للنتائج الإيجابية للطلاق إن الله ﷻ وهو يشرع الطلاق للبشر إنما كان يشرع علاجا اجتماعيا للزواج لو دام واستمر لكانت نتائجه أسوأ من إنهائه، إن الطلاق قد يكون هو العلاج الوحيد في بعض الأحيان، ولكنه يؤدي إلى الشفاء، وإن ترك المرض حتى يزمن لأننا لن نحتمل العلاج سيؤدي إلى تفاقم المرض بصورة لا يمكن معها علاج، وسيعوضك الله زوجا خيرا منه.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابها: عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: