قصة حب جامعية بين شاب ملتزم وفتاة محجبة: جائزة أم حرام؟

قصة حب جامعية بين شاب ملتزم وفتاة محجبة: جائزة أم حرام؟

«علياء» تسأل: أنا فتاة من مصر بدأت الحكاية منذ دخولي الجامعة، ففي السنة الأولى تعرفت على شخص شغل تفكيري من دونهم جميعا، وجذب انتباهي إليه بأخلاقه الفاضلة والتزامه الذي لاحظه كل من حوله. وبدأ التقارب بيننا من لقاءات في الجامعة إلى خارجها إلى التليفون، وكلانا يعترف أننا خلال تلك الفترة ارتكبنا كثيرا من المخالفات والأخطاء في حق الله وفي حق أنفسنا، لكن الفضل لله أولا ثم لأصدقائه ثانيا – الملتزمين منهم طبعا – استيقظ الضمير النائم بداخله وبدوره أيقظه هو بداخلي.

في البداية قابلنا بعض الصعوبات في التنفيذ لكن الحمد لله تغلبنا عليها، الآن نحاول قدر الإمكان الابتعاد عن المخالفات والمعصية، نحن الآن قد قررنا التقليل من اللقاءات، ولكن نظرا لظروف تواجدنا في كلية واحدة لم ننفذ هذا كما نأمل، وللعلم نحن لا يوجد بيننا غيرها، وفي الصيف يكون الإنترنت وليس أكثر من ذلك.

والآن نحن في بداية الصيف ونأمل أن يساعدنا ذلك على عدم اللقاء نهائيا وربما الاستعاضة عنها بالتليفون في الضرورة، مع العلم أن بعض أفراد أسرتي وأسرته – الأم – على علم بما بيننا بكل تفاصيله، وننتظر الوقت المناسب لإبلاغ الآباء.

وما أود معرفته هل هذا جائز أم حرام؟

نعلم أننا في البداية أخطأنا لكننا تبنا الآن، ولا نود العودة لما كان منا.. هل تعتبر لقاءاتنا خلوة، بالرغم من أن ما يدور بيننا من كلام ليس به أي شبهات – كلام عام عن الدراسة أو الأسرة، وأشياء من هذا القبيل.

هل نعتبر مصدر فتنة لغيرنا، مع ملاحظة أنه ملتح وأنا محجبة، أيمكن أن يقول الناس: الملتزمون يفعلون.. إذن فهو جائز.. أيمكن أن يعاقبنا الله على ما كان منا؟

أنا أبعث إليك الآن لتفيدنا ماذا نفعل مع ملاحظة أنه من الصعب خلال تلك الفترة الكلام مع والده، فأبسط ما سيقوله: ما زلت طالبا.

من فضلك لا تستهن برسالتي وتقول: طيش شباب أو طفولة، فنحن فعلا في حيرة من أمرنا ونخاف عقاب الله، وإذا كان لا يوجد حل آخر غير عدم اللقاء أو الكلام فالله المستعان على ذلك وسننفذه إن شاء الله.

الإجابـة

أختاه.. الزمالة المنضبطة بين الطرفين هي الأصل، فإذا رأى أحدهما أن الطرف الآخر قد يصلح للارتباط فلا مانع من تطوير العلاقة باتفاق واضح على مدة زمنية محددة يزداد فيها التعارف لتحسم في نهاية هذه المدة إمكانية تطور العلاقة إلى ارتباط شرعي من عدمه، ويكون ذلك في إطار مكان العمل أو العلم بدون خلوة أو خروج يثير القيل والقال.

واشترطنا لمن يُقدم على هذه الخطوة أن يدرك أنها من أجل الارتباط، ولذا فإنه لا يقوم بها إلا وهو مستعد للارتباط، أو هناك خطة واضحة في ذهنه تكون مناسبة للأعراف السائدة.

ما فعلته أنت وزميلك من أنكما بدأتما مبكرًا جدًا، وتطورت العلاقة بينكما في اتجاه الارتباط العاطفي دون رؤية واضحة لما سيكون بعد ذلك.. والآن تقفان في منتصف الطريق، فلا أنتما قادران على التراجع إلى نقطة البداية؛ فالعاطفة الجياشة بينكما تمنع ذلك، ولا أنتما قادران على المضيّ قدما من أجل وضع الأمر في إطاره الشرعي الصحيح الذي يسمح لكما بالاتصال والتواصل وتطوير العلاقة، سواء على طريق التليفون أو الإنترنت أو حتى اللقاء المباشر في الكلية أمام كل الناس.

لكن يبدو أنه ليس أمامكما إلا الخوض في هذا الاتجاه طالما أن الأسرتين على علم بهذه العلاقة؛ فإن الأم تستطيع أن تفاتح الأب برغبة الابن في الارتباط المبدئي الذي يضع إطارا شرعيًا للعلاقة، ولا يتطور إلا بعد انتهاء الدراسة، ونظنّ أن لأمك أيضًا دورًا في إقناع أبيك بقبول هذا الارتباط المبدئي.

قد يبدو حلا صعبًا ولكنه الحل العملي الصحيح حتى لو اضطررتما لمواجهة الأهل ومحاولة إقناعهما بإتمام هذا الارتباط المبكر؛ لأن الحديث عن الامتناع التام عن الاتصال وأنتما في نفس الكلية لن يؤدي إلا إلى المزيد من الوقوع في المخالفة.. لذا توكلا على الله واستعينا بكل من يستطيع أن يقنع الأهل بإتمام هذا الارتباط، وقدما من نفسيكما الدليل على الجدية والانضباط في الدراسة، وسيحدث المطلوب بإذن الله ونحن معكما.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابها: عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: