كيف أبحث عن زوجة صالحة في زمن اختلط فيه الطالح بالصالح؟

كيف أبحث عن زوجة صالحة في زمن اختلط فيه الطالح بالصالح؟

«أمجد» يسأل: إنني ما زلت محتاجا لكم، ولتوجيهاتكم النفيسة؛ وذلك لأنها –وبكل بساطة- لها نظرة واعية وواقعية ومدركة لدقائق الأمور، والأروع أنها في الوقت نفسه لا تفارق لباب الشريعة.

أما سؤالي فهو كالآتي: كيف لي أن أبحث عن زوجة؟ أي ما هي الوسائل والمناهج التي يمكن للشاب المسلم أن يسلكها للبحث عن زوجة صالحة؟ خصوصا أنه في هذا الوقت قد اختلط الطالح بالصالح، ومن الصعب أن يعرف الإنسان البنت المؤهلة لمسؤولية الزواج.

وللإشارة، فأنا لست متهيئا للزواج الآن، ولكن أنا من عادتي التخطيط للمستقبل في كل شيء، فأنا والحمد لله بفضل هذا التخطيط والعمل المجد – متفوق في دراستي، ولكني أفكر كذلك في نصف ديني، وأدعو الله دائما “ربنا آتنا في الدنيا حسنة”.

فكيف السبيل لمعرفة البنت الصالحة للزواج؟ خاصة أن شريعتنا لها موقف من الاختلاط الذي ربما يكون ذا أهمية لمعرفة الآخر، أرشدونا أرشدكم الله إلى الجنة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الإجابـة

نشكر لك تجدد اللقاء ونرحب بك.. بالنسبة للجزء الأول من سؤالك، فيمكنك الاطلاع على حلولنا السابقة بشأن اختيار شريك الحياة منها:

أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك الخاص بموقف الشريعة من الاختلاط.. فنحن لا ندري ماذا تقصد بهذا الموقف؟ ومن أي مصدر تستمده؟ لأن الكثيرين يطلقون هذه الكلمة الكبيرة “موقف الشريعة من كذا أو كذا”، ويكون الأمر متعلقًا بكلام عام أو مبهم، أو أحكام توضع في غير مكانها أو خارج سياقها..

نحن على هذه الصفحة تكلمنا في هذا الإطار عن الحدود التي نراها طبيعية في العلاقة بين الجنسين، والتي تؤدي إلى التعارف بين الطرفين بما يسمح للانتقال بطريقة ملتزمة إلى الارتباط أو إلى بقاء العلاقة بين الطرفين في حدود، لا هي المنع والبعد التام، ولا هي العلاقة غير المنضبطة بإطار شرعي يجعلها تتطور في الاتجاه الصحيح.

بمعنى أننا قلنا بأن وجود الشاب والشابة في إطار الدراسة أو العمل بحكم الواقع ليس اختلاطًا، وأن التعارف الطبيعي في هذه الحدود بغير كلام أو حركات غير لائقة لا غبار عليه؛ بحيث إذا رأى الطرفان ما يدعوهما للارتباط فلا مانع من الحوار لمزيد من التعارف، ولا مانع من مزيد من الملاحظة لمعرفة الطبائع من غير خلوة أو لقاء خارج حدود مكان العمل أو الدراسة.

فإذا أحس الطرفان بالميل النفسي والاتفاق العقلي على الارتباط؛ فتكون الخطوة التالية مباشرة هي الشروع في ذلك، وذلك يعني بالتأكيد أن الفرد غير المستعد لهذه الخطوة يجب ألا يخوض في الأمر من أوله، ويكتفي بالزمالة العادية التي تعتمد التحية العامة والمواضيع العادية بغير إظهار أي اهتمام أو رغبة في تطوير تلك الزمالة بأي اتجاه..

الخلاصة من كان لديه الاستعداد للارتباط معنويًا وماديًا بميزان العقل والعرف والشرع، فلا مانع أن يبحث في زميلات الدراسة أو العمل عمن تناسبه؛ ليتعرف عليها في الإطار نفسه وليس خارجه، حتى إذا أحس بالميل اتخذ خطوة الارتباط مباشرة دون تردد أو مماطلة.. ومن لا يجد في نفسه القدرة فلا يبدأ الطريق، ويكتفي بالزمالة العادية، ولا يضع نفسه موضع الاختبار في أمور صعبة لا يمكن التراجع عنها أو مقاومتها.

⇐ أجابها: عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: