حبيبتي التي لم أطلبها.. تزوجت غيري!

حبيبتي التي لم أطلبها.. تزوجت غيري!

«محمد» يسأل: أريد أن أنسى.. تعرفت على فتاة منذ 5 سنوات، وكانت تربطني بها صلة قرابة من بعيد وأرتبط بها عاطفيا بحكم القرابة والقرب منها، وكانت جميلة جدا ومتدينة نوعا وطيبة القلب، وتدرس في الأزهر، ولكنها كانت ضعيفة الاستيعاب والشخصية، ولا تملك لها قرارًا بل كان القرار في الأول والأخير لوالدتها.

كانت بيئتها التي تربت فيها عليها علامات استفهام، حيث يعمل أهلها في تربية وتجارة المواشي، ولا أقتنع بفكر أي شخص في بيئتها، حيث إن معظم أهلها غير متعلمين أو لم يتموا تعليمهم، وكل اهتماماتهم تجارية.. لا ينظرون لفكر ولا لوضع اجتماعي ولا لغيره.. أما هي فليس لديها صلة بالدين إلا من بعيد، ولكنها كانت في نفس الوقت تعطيني العاطفة التي أفتقدها من أهلي، وخاصة أن أمي توفاها الله منذ عشر سنوات.

يغلب على بيئتي الشدة في التعامل والتربية، وكان عقلي يرفضها بسبب النقاط التي عرضتها عنها وعن بيئتها في البداية، ولكن كان قلبي يهواها بسبب العاطفة والحنان التي تعطيني إياهما، وكانت تحبني بقوة أيضا، وكان هناك دائما صراع بين عاطفتي التي ترغبها وعقلي الذي يرفضها.

لكن بعد سنة من العلاقة العاطفية، أي منذ أربع سنوات خطبت لشاب يعمل في إيطاليا عن طريق أهله في مصر دون أن تراه، وتم عقد القران أيضا دون أن تراه، اللهم غير ما كان عن طريق إرسال الصور الشخصية من كلا الطرفين؛ فتعبت نفسي تعبا شديدا فترة من الزمن، وكأن كل كياني كان يريدها لدرجة أنني قبل منامي كنت أبكي بحرقة.

لم يكن حينها الموضوع يفارق عقلي لحظة؛ لأنني شعرت بأن شخصيتي أُهملت وشهادتي الجامعية التي حصلت عليها ووضعي الاجتماعي والمادي الذي يعتبر ممتازا في البلدة التي أعيش فيها كل هذه الأشياء لم يعد لها أي قيمة، ولم تحترم مشاعري وفقدت العاطفة والحب والحنان وما يحكى عنهم..

بعد خطوبتها اتهمتني بأنني تخليت عنها، بالرغم من أني كنت وقتها حديث التخرج ولا أعمل، والآن أعمل في السعودية منذ ثلاث سنوات، ولست خاطبا، وكلما تذكرت الموضوع تتعب نفسي ويضيق صدري وأشعر بحرقة في قلبي، وأظل أقارن بيني وبين الشاب الذي خطبها، ولماذا تخلت عني لشاب لم تره حتى الآن؟

أريد أن أنسى… وأريد أن أنسى… وأريد أن أنسى، حتى لا يحمل صدري حقدًا ولا غلا لأحد.

أكرمكم الله أعطوني الاستشارة والحل، ولا تتجاهلوا مشكلتي حتى يستريح قلبي وعقلي.

وأعتذر إن كان عرض مشكلتي مطولا أو بها عبارات وكلمات غير مفهومة أو عرضي غير مرتب.

الإجابـة

ولدي.. الحقيقة أنا لا أعرف من الذي تخلى عن الآخر فعليا.. أنت من يشكو ويريد النسيان.. ولكنك لم تتقدم إليها يا ولدي، ولم تفاتح أي شخص حتى برغبتك تلك..

تقول إنك كنت قد أتممت دراستك للتو ولم تعمل بعد.. جميل، ولكن كيف تقنع أهلها أن يرفضوا شخصًا يطلبها من أجل شخص لم يطلبها.. مجرد طلب مع شرح الظروف والملابسات المحيطة به.

كان من الممكن أن أتفهم أنها تخلت عنك لو تقدمت إلى أبيها أو أخيها أو والدتها.. أي شخص من أسرتها.. وأعلنت حبك ورغبتك في الارتباط بها، وشرحت أنك لن تستطيع هذا في الوقت الحالي نظرا لظروفك.. فإن استهانوا بك بعدها.. حينها نقول فيهم ما قلته أنت وزيادة.

والآن تعالَ يا ولدي بهدوء ننظر في مشكلتك.. وهي مشكلة كبيرة لو تراها كما أراها أنا..

أولا: أنا لا أرى فيما قلته عن هذه الفتاة حب رجل لامرأة يريدها زوجا له.. أنا أرى فيه حب طفل فقد أمه ووجد مَنْ تمنحه حنانها وعطاءها ودفئها.. هذا لا يعني أنك طفل.. حاشا لله.. أنا أصف المشاعر وفقط..

آلمني وصفك لأهلها.. هل تجد في تجارة المواشي يا ولدي عيبا؟ لماذا وهي تجارة حلال؟.. لماذا وهي تقترب من عمل الرعي الذي مارسه كل الأنبياء؟ لم تخبرني عن أهلك شيئا، ولكني استشففت أنكم أسرة من المتعلمين، وأهلها ليسوا كذلك.. وهذا لا يعيب الشخص يا ولدي، ولا يستحق منك أن تقول عنهم: “بيئتها عليها علامة استفهام”!!.. فهذه الجملة تطلق حين نشك أن هناك حراما.. أو جريمة.. أو مصيبة يرتكبها أشخاص، ولا نملك عليها دليلا قطعيا، ولكن كل القرائن تشير إلى وجودها، بينما أنت لم تشر إلى أي جريمة أو سوء خلق.. إلا إذا اعتبرت أن تجارة المواشي والأمية كذلك.

بالطبع أنت أشرت إلى أنهم لا يهتمون بالدين.. أي أنهم غير متدينين.. وهذا عيب كبير، ولكنك أيضا لم توضح معناه.. معنى التدين الذي تراه واجبا وهم يهملونه..

أنت يا ولدي لديك مشكلة كبيرة ليس مع الفتاة وأسرتها، بل مع نفسك يا ولدي..

فلو حتى كنت خطبتها، وتم رفض طلبك.. فإن وصفك التالي: “لأنني شعرت بأن شخصيتي أُهملت وشهادتي الجامعية التي حصلت عليها ووضعي الاجتماعي والمادي الذي يعتبر ممتازا في البلدة التي أعيش فيها كل هذه الأشياء لم تعد لهم أي قيمة”.. يعبر كلامك هذا عن مشكلتك أنت أكثر ما يعبر عن الألم الذي قد يشعر به أي شاب تقدم لخطبة الفتاة التي أحبها ووقف أهلها في وجهه رافضين.

لكنك حتى لم تتقدم أو على الأقل لم تذكر أنك تقدمت، أنت تفتقد حنانها الأموي الذي عوضك عن حضن الأم المفقود.. وأنت فعليا لم تكن تريدها زوجة.. ولو تزوجتها يا ولدي لدبت بينكما مشاكل كثيرة..

وربما انتهى زواجكما بالطلاق.. ربما توقفت العلاقة عند الخطوبة وتم فسخها؛

فالزوجة يا ولدي يجب أن تتمتع باحترام من يتزوجها.. وقناعته بشخصيتها

ورغبته في أن تشاركه أفكاره وأحلامه.. وهذه صفات لا تنطبق عليها بالنسبة لك.. فأنت تراها بطيئة الفهم.. بطيئة الاستيعاب وبلا شخصية.. ومنقادة لوالدتها، وهذه الصفات وحدها كفيلة بإفشال أي مشروع زواجي بين اثنين مهما بلغ مقدار الحب بينهما.

إذا أضفنا لذلك احتقارك لأهلها، وهو حجر زاوية في الزواج؛ لأن الزواج نسب بين عائلتين.. وأساسًا أسرتين قبل أن يكون بين شخصين، وحتى ينجح مشروع الزواج من المفروض وجود حد أدنى من التفاهم والاحترام بين العريس وأهل عروسه، وبين العروس وأهل عريسها.. لا نقول حبا ولا إعجابا ولا صداقة، وإن كان وجود هذه المشاعر الإيجابية يساعد على خلق جو صحي يتربى فيه الأطفال ويتم حل واستيعاب أي مشاكل أو اختلافات قد تحدث بين الزوجين.

إذن يا ولدي ارتباطك بها محكوم عليه بالفشل.. وقد رزقها الله من اختارها وطلبها بل وعقد عليها وغالبا ستسافر لتلحق به، لا أقول إن هذه طريقة صحيحة للارتباط والزواج -بدون أن تراه-؛ لأن رؤية الخاطب والمخطوبة سنة دعانا إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يؤدم بين الاثنين، ولكن واضح أنه أسلوب غير مستهجن في أسرتها ومنها هي شخصيا.. كما يبدو أنهم يعرفون الشاب من قبل السفر.. أو يعرفون من يعرفه بصورة أكيدة.. وبالتالي شعر أهلها أنه مناسب لابنتهم فوافقوا عليه.

وبما أنها بلا إرادة.. وشخصيتها انقيادية فقد قبلت باختيارهم، ولم تعطها أنت أي سلاح تقاومهم به، كما أخبرتك من قبل.. التفت لعملك أو لدراستك يا ولدي.. وساعد نفسك على نسيان الموقف كله.. وتذكر في كل لحظة أنها ما كانت تصلح لك زوجة برغم نبلها وحنانها.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابتها: د. نعمت عوض الله

أضف تعليق

error: