هل يُمكن للصبر أن يُثمر عن زواجٍ ناجح؟

هل يُمكن للصبر أن يُثمر عن زواجٍ ناجح؟

«امال» تسأل: أنا طالبة جامعية في سنة التخرج ومن الأوائل في الجامعة، عمري 21 سنة، عندما كنت في الثانوية تعرفت على زميل لي يدرس معي يكبرني بسنة ونصف كنا على وفاق، كان غالبا ما ينصحني فيما يخص الصلاة والحجاب. وكانت بيننا نقاشات مختلفة حول أمور الحياة… إلخ، وتطورت علاقتي به طوال الثلاث سنوات التي قضيناها معا، وكنت دائما أفكر في مصير هذه العلاقة.

وعند التحاقي بالجامعة كان الاتصال بيننا بالهاتف فقط وبدأت بالتزامي وهو كذلك ولم نلتق وجها لوجه إلى اليوم منذ أول سنة لي بالجامعة وذلك لمعرفتنا أنه لا يجوز، مع العلم أن الاتصالات تقتصر فقط على السؤال عن الأحوال وأيضا وبصراحة عندما يتصل بي لا أكون مرتاحة؛ لأنني أخاف أن أغضب الله بتصرفاتي هذه، مع العلم أنني كنت كثيرا ما أغير رقم هاتفي ولا أتصل به لشهور ثم أعيد الاتصال به؛ لأنني لا أريد فقدانه وهو يتحمل بعدي عنه، مع العلم أنه يغضب كثيرا عندما أفعل ذلك، وحدث مرة أن اتصل بوالدتي وأخبرها أنه لا يريد أن يفقدني وأنه سيرتبط بي شئت ذلك أم أبيت بطريقة لبقة جدا فهو خجول وعلى خلق.

وفي الآونة الآخرة بدأ يتقدم إلي الكثير من الخطاب وكلهم شبان ممتازون على المستوى الأخلاقي والاجتماعي وحالتهم المادية حسنة، أريد أن أشير إلى شيء وهو أنه عندما يكلمني شخص ما عن نيته في التقدم لي أحدث نفسي قائلة: لماذا لا يهتم بي الآخر هكذا؟!

فصارحته بأمر الخاطبين ليكون في الصورة -مع العلم أنني صليت صلاة الاستخارة- فأجاب أنه من المستحيل أن يتركني ولكن في نفس الوقت لديه العديد من المشاكل في البيت وفي العمل أيضا بالإضافة إلى أنه لم ينه دراسته بعد؛ إذ تبقى له سنتان وطلب مني انتظاره، وبعد يوم واحد فقط اتصلت والدته وتكلمت مع أمي، مع العلم أن والدتي على علم بكل شيء وطلبت منها أن ننتظره حتى يكمل دراسته ويحسن وضعه المادي أي حتى يحصل على عمل مستقر.

والدتي أرجعت الأمر إلي؛ إذ طلبت مني أن أختار وهي ليست مقتنعة بالانتظار إذ قالت إنه من الممكن أن يخطبني في الوقت الحالي وعندما تتحسن أحواله نتكلم عن الارتباط.

ولكن بعدما تكلمت أمه مع والدتي أحس أنه يظن أنه قد عمل كل ما هو مطلوب منه أي وكأنه طلبني رسميا وهو مرتاح الآن، وأحس أنه ليس جادا في إيجاد حلول لحل مشاكله حتى يستطيع أن يتقدم لي رسميا، لا أحس بتلك اللهفة إن صح التعبير.

وأيضا أنا لست مقتنعة أنه قد طلبني رسميا؛ إذ إنني لا يمكن أن أخبر من يتقدمون لي أنني مخطوبة لأنه لم يحصل بعد.

بصراحة هو إنسان لطيف جدا ومهذب وذو أخلاق عالية إذ اختبرت ذلك في أفعاله ويتحمل المسئولية وملتزم أيضا ومستواه الاجتماعي والثقافي مقارب لمستواي أيضا، وقد تعودت عليه وأحبه وأنا مترددة عند كتابتي هذه الكلمة، ولكن ما أحس به هو أنني أريد أن أبقى معه دون غيره وأنا مقتنعة بعقلي أنه مناسب لي تماما، ومن جهة أخرى لا أستطيع تركه لأنه لا يستحق إلا الخير.

وأريد أن أستفسر عن الأمور التالية:

  • هل ابتعادي عنه طول هذه الفترة سيؤثر على علاقتي به، أخاف أن يتقدم لي ثم أكتشف أن طريقة تفكيره قد تغيرت؟
  • هل أنا محقة برفضي كل من تقدم لي حتى الآن، مع العلم أن صديقاتي يحثونني على قبول شخص تقدم لي من فترة؟
  • هل أنتظره أم لا؟
  • وما هي أفضل وسيلة اتصال يمكن لنا أن نستعملها خلال هذين العامين؟
  • هل أصارحه بما يخالجني من قلق؟

مع أنني لا أريد فعل ذلك، لا أريد أن أحرجه أو أضايقه لأنني أعرف ظروفه جيدا إذ لي صديقة هي قريبته تحكي لي عن مشاكلهم.. ماذا أفعل؟

وأخيرا أنا ككل فتاة أريد أن أحس بأنني امرأة وأنني أعني شيئا لشخص ما.. وأيضا كلما تقدم لي شخص ما أدخل في دائرة الحيرة ومن جهة أخرى لا أريد أن أقبل لأنني لا أريد أن أفارق الآخر ولا أستطيع العيش إلا معه.

وأخيرًا.. أريد أن أعتذر عن إطالتي وتشتت أفكاري وأخطائي اللغوية، ولكن ذلك من كثرة الضغوط حولي وحيرتي، أرجو منكم الإجابة، وبارك الله فيكم وجعلها في ميزان حسناتكم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الإجابـة

أبدأ بسعادتي البالغة عندما قرأت رسالتك؛ فقد تذكرت المثل الرائع والصادق أيضا: الأخلاق كالزهور لها رائحة. وقد أحسست بعبير جميل وأنا أقرأ رسالتك ودعوت لك من كل قلبي بالفوز بالنجاح الباهر في الدين والدنيا. واحترمت كثيرا تجنبك لما يغضب الرحمن، وأود أن تحافظي على هذه “النعمة” الغالية طوال عمرك وأن تورثينها أيضا لأبنائك وأحفادك.

وأسعدني أن والدتك تعلم بارتباطك العاطفي، واسمحي لي أن أصارحك أنني أتفق تماما مع رأي والدتك، وأفضل أن يتقدم لخطبتك وأن تتعارفا بصورة جديدة عبر الالتقاء من خلال أسرتك ودون انفراد في مكان مغلق بالطبع، حتى تتأكدا سويا أن السنوات التي مضت ولم تلتقيا فيها لم تغير من تفاهمكما العقلي، فالأمر يجب أن يتعدى الإعجاب المتبادل منذ عدة سنوات.

وقد توقفت طويلا عند قولك إنك مترددة عند كتابتك أنك تحبينه وأنك لا تستطيعين تركه لأنه لا يستحق إلا الخير. والحقيقة أنك أيضا لا تستحقين إلا الخير، ومن الخير لكما سويا أن تتأكدا من توافر الفرص “الحقيقية” لنجاح زواجكما بمشيئة الرحمن بالطبع، وأقصد بذلك “تجديد” التعارف، ومن ثم إعادة الاختيار.

ولا أجد حرجا في مصارحته بذلك فهذا أفضل لكما سويا، ولا تعلنا الخطبة إلا بعد عقد عدة جلسات عبر الأسرة، كما أوضحت لك، مع طرد فكرة الاعتياد من تفكيرك في الموافقة، وعدم تجاهل شعورك الداخلي.

أما عن مشاكله فلا أعتقد أن إقدامه على الخطبة سيزيد منها، بل أرى أن الخطبة ستمنحه شعورا “إضافيا” بالسعادة فضلا عن الاطمئنان بأنك لن تتزوجي غيره.

وأتفق معك على ضرورة أن تشعري أنه يبذل الجهد للارتباط بك ولا يكتفي بمكالمة والدته لأمك.

وأثق أنك لست بحاجة للتوصية بعدم منحه أية تنازلات عاطفية بعد الخطبة؛ لأنها ليست إلا وعدًا بالزواج وألا تسمحي لعواطفك “بالاعتياد” عليه بالسيطرة على موقفك تجاهه، وأعطي للعقل دورا في الاختيار الجديد له لتفوزا سويا بالسعادة كما أدعو لكما.

أما إذا اخترت الابتعاد عنه فلا بد من أخذ فترة “نقاهة” عاطفية لطرده نهائيا من حياتك، وكلما تذكرته قولي: “كان حلما وانتهى” وادعي له ولنفسك بكل الخير.

وعندما يتقدم خاطب جديد لك لا تقارني أبدا بينهما وتعرفي عليه بقلب خال وعقل مفتوح، واحرصي على معرفة عيوبه لكي تتعلمي كيف ستتعاملين معه بعد الزواج، ولا تتوهمي أنك ستغيرينه؛ فلا أحد يغير سوى نفسه، وعليك تقبل العيوب مقابل الفرح بمزاياه، وتذكري أننا جميعا لدينا عيوب لأننا بشر ولسنا ملائكة.

وتقبلي دعائي لك بكل الخير، وصلي ركعتي الحاجة ليرزقك الله بالزواج السعيد بمشيئته وفضله.. وفقك الله.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابتها: نجلاء محفوظ

أضف تعليق

error: