5 أفكار رمضانية لاستغلال الشهر الفضيل بشكل أمثل

لكل فترة من فترات حياتنا مذاق ونكهة خاصة تعلق في أذهاننا، وعندما نتذكر تلك الفترة، سرعان ما يسترد المخ تلك النكهة، وهذا المذاق، فإما أن نشعر بالسعادة؛ لكون الذكرى ذات مذاق لطيف، أو نشعر بالضيق إذا كان مذاقها مراً وشديداً.

من يصنع هذا المذاق؟..

نحن بالتأكيد، نحن من نضيف النكهات إلى حياتنا ونلونها بألواننا الخاصة، نحن من نضيف الابتسامة، أو العبوس لأيامنا، فمثلاً إذا مررت بتجربة قاسية، ولكنك استشعرت حكمة الله منها، ورضيت بما كتبه لك؛ سترتبط تلك التجربة في ذهنك بشعور الرضى، أو إذا سخطت وخسرت بذلك الدنيا والدين، فبالتالي سترتبط تلك التجربة عندك بالسخط والغضب الذي من الصعب التخلص منه بسهولة، ولهذا عندما تمر الأيام، وتتوالى التجارب، لنسأل أنفسنا بماذا نريدها أن ترتبط في أذهاننا وأذهان أبنائنا؟ هل بالسعادة والرضى؟ أم بالسخط، والعصبية، والغضب؟

نحن على أعتاب أيام لا نقدر إلا أن نصفها بالجمال والهدوء والروعة، هكذا خزنت في قاموس عقولنا، ومع مرور الزمن، نستطيع أن نضيف لهذا القاموس عدداً من الكلمات الجديدة، التي تصف تلك الأيام، مثل المفيدة، علاقات جديدة، تغير للأفضل، تأثير فيمن حولنا أكثر، توبة، عدد كبيرمن المشاعر المريحة، والأحاسيس التي ترتبط بالشهر الفضيل.

كل ما نقوم به داخل وخارج الأسرة هو البحث عن رضى الخالق، والثواب من الله، وعندما نخزن في عقول الأبناء جمال تلك الأيام؛ سيقومون بما يرونه مناسباً لها حتى وإن كنا بعيدين عنهم أو تركناهم لأي سبب، فالعمل قد ارتبط بشعور السعادة لديهم فهم يقومون به مع شعورهم بالمتعة واحتسابهم الأجر من الله.

ومعادلة أن يرتبط عملك بالمتعة وصدق النية والقيام به ابتغاء رضى الله معادلة مهمة جداً، فالكثيرون يقومون بعملهم كونه واجباً دون متعة، فلا يكون في العمل إبداع وإتقان، وقد يقوم البعض بالعمل ابتغاء وجه الله، ولكنهم يقومون به دون روح، بل بآلية تشعرك أنك أمام إنسان آلي، عندما نحب عملنا، ونستمتع بأدائه، ونبتغي منه رضى الله الذي رزقنا هذا العمل، ستتغير حياتنا وسيصبح لها مذاق رائع؛ يشعرنا بالسعادة كلما تذكرناه.

ولهذا لتكون حياتنا مع أبنائنا تتحلى بتلك الروح وخاصة في رمضان هذا العام، ولنقوم بما خططنا للقيام به، ونحن نشعر بالمتعة معهم، وليس كوننا نؤدي واجباً علينا الانتهاء منه، وما سنقترحه هو أفكار قليلة، مقارنة بما يمكنك أن تبدع في عمله، ولكننا سنجتهد قدر الإمكان، وننقل بعض الأفكار والتجارب التي قامت بها بعض الأسر، ونترك لك متعة متابعة عبادتك وتربيتك لأبنائك.

برامج تلفزيونية

قد تستطيع بعض الأسر التخلص من عادة مشاهدة التلفاز في رمضان نهائياً، والكثير قد لا يستطيعون، وهنا يجب أن نقدم البديل للأبناء الذين ارتبطوا بهذا الجهاز على مدار العام، والبدائل كثيرة منها كتابة جدول للبرامج التي يرى الوالدان أنها مفيدة للأبناء وممتعة في نفس الوقت، وهناك الكثير منها على المحطات المختلفة، فالأمر يحتاج إلى بعض الوقت من أجل إعداد جدول بأهم البرامج وساعات بثها، مع مراعاة عمر الأبناء، وتنويع نوعية البرامج، ويمكن الاستعانة بالأبناء في إعداد هذا الجدول، كما أنه يمكن أن يكون البديل عبارة عن شرائط فيديو، أو أشرطة ممغنطة، بها برامج وأفلام تاريخية تفيد الأسرة.

هناك الكثير من الصغار يهوى عمل البرامج التلفزيونية، فتراهم جالسين أمام المرآة يقلدون مقدمي البرامج، وحتى نستغل تلك الهواية، دعهم يسجلون بعض البرامج التي يتحدثون فيها عن أفكار تهمهم، أو مواضيع تجذبهم، أو معلومات جديدة عن طريق المسجل، أو كاميرا الفيديو، أو الكاميرا الرقمية، وعرضها على الأسرة، لتسمتعوا بمشاهدتها، ويفضل أن تشترك مع الأبناء في اختيار بعض المواضيع.

واقرأ هنا: مشاعر رمضانية: الجوع.. ليس كما كان

مسابقات منوعة

ما زالت المسابقة المتعة الحقيقية لأي اجتماع من أي نوع، وبعد صلاة المغرب وبعد الإفطار يعتبر وقتاً مناسباً لتلك المسابقات القصيرة التي تفيد الأبناء، وتقوّي الروابط بين أفراد الأسرة، وتعلمهم التنافس الشريف، وشكل المسابقة وطريقتها يعتمد على إمكانيات الأسرة وما يتوافر لها، فقد تكون شفوية من كتاب مسابقات، أو أسئلة مطبوعة، أو لوحة كبيرة؛ كلعبة السلم والثعبان، ولكن نعوض عن ذلك بالأسئلة المتنوعة التي توصل الفائز آخر رمضان إلى القمة. ويمكن لهذه المسابقة أن تمتد لتشمل الجيران، أو العائلة الممتدة، الموضوع يحتاج لبعض الهمة والإعداد.

هناك عدد من المواقع الإلكترونية التي تحتوي على أسئلة وإجابات جاهزة، كل ما عليك هو اختيار المناسب لك، ومن ثم طباعتها.

كما يمكن عمل مسابقة ختامية في رمضان، مثل حفظ سورة معينة وتسميعها في أواخر الشهر، مع بعض الهدايا التشجيعية، أو كتابة لوحة كبيرة بها اسم الفائز.

البريد الإلكتروني

لنتكلم مع الأبناء بلغتهم، مثل إرسال رسائل لهم بالبريد الإلكتروني؛ تحتوي على المسابقة اليومية، أو حكمة اليوم، أو خواطر قصيرة، أو بطاقات تهنئة برمضان والعيد، مع عدم تجاهل أهمية التجمع العائلي والحديث المباشر مع أفراد الأسرة. وإذا كنت ممن لا يستهويهم الحاسب الآلي، يمكن الاستعانة بأحد الأبناء للقيام بهذا الأمر، مع تسليمه المادة المناسبة، وهو عليه إرسالها.

الإعداد والترتيب

الإعداد المناسب، والترتيب المسبق، يوفر الكثير من الجهد والوقت، ويجعل العمل أكثر إمتاعاً، فمثلاً إعداد جدول واضح لعدد صفحات المصحف التي تقرأ بعد كل صلاة، ويكون الهدف هو عمل ختمة في رمضان، وطباعة مثل هذا الجدول، وتوزيعه على الأبناء؛ يسهل عليهم عملية التلاوة، بل يمكن إدخال بعض الإثارة عن طريق تعليق جداول الجميع على لوحة في غرفة المعيشة، وكل من يقرأ الجزء المخصص يضع علامة عليه دليل انتهائه منه.

الإعداد يدخل ضمنه كتابة جدول بالوجبات التي ستعد والوقت المستغرق في إعدادها حتى لا يسرق الطعام وقت ربة المنزل، كما يمكن إعداد جدول للزيارات واضح حتى يستطيع الأبناء أيضاً أن يصمموا جداولهم الخاصة بهم.

إعداد مكتبة صغيرة خاصة بهذا الشهر عمل يدخل التغيير على حياة الأسرة، وهذا عن طريق وضع كتب مناسبة للقراءة وكتيبات متنوعة، وإعداد مكان مناسب لقراءة مثل تلك الكتب، مع توفير الإضاءة المناسبة، ويمكن الاستعانة بالمكتبة العامة لاستعارة بعض الكتب أو التصوير إذا لم تتوافر الكتب في المنزل، بل أصبح من الممكن تحميل عدد من الكتب من الشبكة العالمية (الإنترنت) وطباعتها بالمنزل.

والشيء بالشيء يُذكَر: باقات لأطيب أدعية ليلة القدر.. تضم 72 دعاء مكتوب، جامع وافي

القدوة ثم القدوة

دع الأبناء يرونك وأنت تتلو القرآن، بل اجلس معهم في أوقات محددة تعلم منهم وعلمهم، اقرأ معهم كتب التفسير في أوقات قصيرة متنوعة، تحدث معهم عن شخصيات قرأت عن سيرتها، أو عشت معها، وأثرت في حياتك، واسألهم عن شخصياتهم التي يحبونها، اصطحبهم لصلاة التراويح، والقيام، ودعهم يرونك كيف تتعامل مع أصدقاء المسجد، وعندما تتحدث عن العبادات، والصيام، تحدث بمتعة وراحة، وليس بتذمر من الصيام في الحر، والعمل، وقدم المساعدة قدر الإمكان في البيت وخارجه، قم بإعداد مشروع صغير لمساعدة المحتاجين، ودعهم يساعدونك فيه مثل تجميع عيدية الفقير، أو إفطار صائم، أو التبرع ببعض الملابس، علمهم العطاء بما تقوم به أنت للآخرين.

لنستغل أيام حياتنا حتى لا يأتي يوم نندم على تلك الأيام التى أهدرناها دون أن نفيد أو نستمع ونستفيد.

تقبل الله صيامكم، وطاعاتكم، وجمعنا وإياكم تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: