خطبة عن حق الوطن والتضحية في سبيله.. مكتوبة جاهزة بالعناصر والفقرات

عندما يتعلَّق الأمر بالأرض والعِرض والأمن والأمان فإن الخطبة يجب أن تكون عظيمة. نسُوق إليكم أدناه خطبة عن حق الوطن والتضحية في سبيله؛ وما يجب على أهله من واجبات يعرفوها، ومن حقائِق حريٌ بهم أن يعلموها تمام العِلم.

ونحن هنا في ملتقى الخطباء وصوت الدعاة بموقع المزيد لا ننفَكّ أن نوفر لكم مثل تلك الخطب القويَّة –المكتوبة– لكي نُكثِّف من مساعينا نحو تحقيق محتوى يُثري عقول وذاكرة أئِمَّتنا وخطبائِنا الأجِلاء بما يساعدهم على جعل النُّصح للناس أقوى وأعَم وأكثر إفادة وتأثيرا.

خطبة عن حق الوطن والتضحية في سبيله

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونؤمن به ونتوكل عليه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أولٌ بلا ابتداء، آخِرٌ بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد.

خالقٌ بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميتٌ بلا مخافة، باعِثٌ بلا مشقة.

هو الله الواحد القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار.

في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار نقمته وعذابه.

يسبحه الطائر في وكره، ويُمجده الوحش في قفره، وهو -سبحانه وتعالى- محيطٌ بعمل العبد، سره وجهره. وكفيل للمؤمنين بتأييده ونصره، وتطمئن القلوب الوجلة بذكره وكشف ضُرِّه. ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره.

أحاط بكل شيء علما، وغفر ذنوب المؤمنين كرمًا مِنه وحِلما.

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقدوتنا وهادينا إلى الخير سيدنا ومولانا محمد -صلى الله عليه وسلم-. نشهد بأنَّه بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأُمَّة ومَحَا الظلمة، وكشف الله به الغمة. وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالِك، ولا يندرِج تحت لوائها إلا سالِك.

لم يقبضه الله -جل وعلا- حتى أقام به المِلة العوجاء، ففتح بقول لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله أعينًا عميا وقلوبا غلفا وآذانا صُمَّا.

اللهم صلِّ صلاة جلال وسلم سلام جمال على حضره سيدنا ومولانا محمد وأغشه اللهم بنورك كما غشيَته سحابة التجليات، فنظر إلى وجهك الكريم، وبحقيقة الحقائق كلَّم مولاه العظيم الذي أعاذه من كل سوء؛ اللهم فرج كروبنا كما وعدت.. وعلى آلِه وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ورضي الله عن جميع أهل بيت سيدنا رسول الله الكِرام.

الخطبة الأولى

أما بعد؛ أيها الأحبة في الله، فمما لا شك فيه أن حب الأوطان فِطرة فطر الله الناس عليها. حب الوطن فطرة وطبيعة فطر الله المخلوقات كلها على هذه الفِطرة. فالطيور تئنّ إذا فقدت أعشاشها والحيوانات تعود إلى أوكارها وكذلك الإنسان بطبيعته يُحِب وطنه ويعشق ترابه.

حب النبي لوطنه

ولا أدَلَّ على ذلك، مما ورد عن النبي -عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- يوم أن أُخرِج من مكة، وخرج مهاجرا إلى المدينة المنورة. وقف الحزورة -وهو مكان مُشرِف يطل على مكة المكرمة– فنظر إليها ونظر إلى البيت الحرام.

نظر إلى الذكريات الماضية، وقال «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت».

كلمات قالها الحبيب -صلى الله عليه وسلم- بحُكم طبيعته البشرية، لم يقُلها بكونه نبي ولا رسول، وإنما بفِطرته التي فطره الله عليها.

يخاطب وطنه، يخاطب مهد الصِّبا، يخاطب الذكريات الماضية، يخاطب ثلاثة وخمسين عامًا قضاها النبي -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها- في هذا الوطن وهو يئِن ويحِن إليه، ويبين أن السبب في تركه أن قومه أخرجوه من هذه الأرض، واضطروه إلى الخروج.

هذا أيضًا ما حكاه القرآن الكريم عندما سوَّى بين قتل النفس وبين الإخراج من الديار. فقال جل شأنه في سورة النساء ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾.

حب الوطن من الإيمان

نبينا إبراهيم -عليه السلام- دعا لمكَّة المكرمة -موطِن أولاده- قائلا -في سورة البقرة– ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾. وفي أخرى -في سورة إبراهيم- ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾.

وحبيبنا -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة المنورة دعا لوطنه الجديد بما دعا به سيدنا إبراهيم -عليه السلام- لمكة المكرمة، بل وطلب من الله -سبحانه وتعالى- أن يضاعف الخير في المدينة المنورة أكثر مما هو مضاعف في مكة. فقال «اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة».

هذا هو قدوتنا ومعلمنا -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- الذي قال ربنا عنه ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

يعلمنا واقِعًا عمليا؛ كيف نحب أوطاننا! وكيف نحِنّ إلى أوطاننا.

واسمع إلى هذا الحديث الشريف، الصحيح، الذي ورد عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة، أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها؛ من حبها. أي أسْرَع بها شوقا وحنينا إلى المدينة المنورة، إلى موطنه.

الدفاع عن الأوطان فريضة

وإن كان حب الوطن فريضة وطبيعة، فكذلك الدفاع عن الأوطان ضد أي معتدٍ أو مخربٍ أو محتل أو إرهابي -أيضًا- فريضة على جميع المجتمع.

فعل النبي -عليه أَفضل الصلواتِ وأَكمل التحيات- بعد الهجرة أمورًا. فوضع دستورًا للمدينة المنورة عندما أقرَّ صحيفة المدينة، أو ما يسمى بصحيفة الدفاع المشترك بين المسلمين واليهود.

بين أبناء الدولة الوحيدة ينبغي عليهم أن يدافعون عن وطنهم ضد أي عدوٍ خارجي.

ولما أراد المشركون أن يهجموا على المدينة المنورة في غزوة أحد، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لملاقاتهم ردًا لعدوانهم وحفاظا على وطنه.

وما شُرِع الجهاد في سبيل الله إلا للدفاع عن الأوطان، إلا للدفاع عن الأعراض، إلا للدفاع عن الأنفس، إلا للدفاع عن المال. قال وبيَّن -صلّى اللهم عليه أفضل صلاة وأتمَّها- وسائل الدفاع وأن كلها شهادة في سبيل الله «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد».

كل هذه النصوص وغيرها تؤكد فريضة حب الوطن ووجوب الدفاع عنه.

حب الوطن رسالة

أحباب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، أيضًا مما لا شك أن الدفاع عن الوطن ليست شعارات تُقَال. وحب الوطن أيضا ليست شعارات تقال، وإنما ينبغي على الأب وعلى الأُم أن ينشِئ أولاده على حب الوطن وعلى الدفاع عن الوطن وأن يعلمهم قيمة الوطن.

كذلك المدرس في المدرسة؛ واجِبٌ عليه أن يعلم الأبناء وأن يعلم الأولاد قيمة الأوطان. كذلك العلماء والمفكرون واجِبٌ عليهم أن يعلموا الناس قيمة الأوطان.

فالوطن هو النفس والحياة والدين والعِرض، كما جاءت بذلك النصوص.

مكانة مصر في القرآن الكريم

عباد الله، أحباب المصطفى -عليه أفضلُ الصلاة وأطيب السلام-؛ وإن كُنَّا نتحدَّث على وجوب الدفاع عن الأوطان، فوطنٌ كمصر، ينبغي على المصريين جميعا أن يدافعوا عنه، وأن ينافِحوا عن هذا الوطن. ولماذا مصر خصوصا؟ لأن الله -سبحانه وتعالى- كرَّمها وفضلها في كتابه العزيز.

فأقسم بها رب العزة -جل وعلا- ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ | وَطُورِ سِينِينَ | وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين﴾. وطور سينين هو طور سيناء.

وأقسم الله -تبارك وتعالى- بمصر كما ذكرها في القرآن الكريم بأنها بلد الأمن والأمان. فقال ﴿ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ﴾.

ثم ذكرها رب العزة -جل وعلا- بأنها بلدٌ آمِن عندما أوحى إلى سيدنا موسى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

﴿اجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾: أي اتخذوا منها أمنًا وأمانًا للناس.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين.

وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأزواجه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد؛

فكما ذكرنا بأن مِصر كرَّمها الله -تبارك وتعالى- وحفظها في كتابه العزيز، وبيَّن أنها بلد الأمن والأمان، وبيَّن أنها بلد مبارك، وشبهها ربنا -تبارك وتعالى- بالجنات، بل وصفها بأنها جنة كما قال -تبارك وتعالى- في سورة الدخان ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾. وبيَّن أنها بلد الخيرات.

بل والأكثر من ذلك أن الله -تبارك وتعالى- سمَّاها في كتابه بالأرض. فقال -جل شأنه- في سورة القصص ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

وهي بلد العلم والعلماء، بلد الأنبياء؛ زارها خليل الله إبراهيم -عليه السلام-، ودعا لها عيسى -عليه السلام-، ودعا لها نوح -عليه السلام-، ودعا لها يوسف -عليه السلام- عندما قال «اللهم إنى غريب فحببها إلىَّ وإلى كل غريب».

فلا زال الناس يحبون هذا الوطن ويحبون هذا البلد.

رسالة إلى حُماة الوطن

لذا وجب علينا أن نتكاتف جميعًا وأن نكون أمة واحدة لحماية هذا الوطن وتطهيره من المفسدين والمخربين، وتطهيره من الإرهابيين، وأن نقِف خلف رجال أمننا -رجال الجيش والشرطة- صفًا واحدا. ونقول لهم: نحن معكم قلبا وقالبا، من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم. ندعو لكم بالثبات.

ونبشركم بما بشَّر به رب العزة -جل وعلا- عباده المؤمنين -في سورة التوبة- ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾، ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾.

نبشركم بما بشَّر الله به المؤمنين -في سورة الأنفال- ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾.

نبشركم بما بشَّر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنَّ «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها». بل وبيَّن النبي ﷺ أن هناك ليلة أفضل من ليلة القدر، هي تِلكم الليلة التي يحرص فيها الحارِس وطنه ويدافع ويرابط في سبيل الله عن وطنه، خير من ليلة القدر. فقال ﷺ «ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف ، لعله أن لا يرجع إلى أهله».

كيف يكون حب الوطن والدفاع عنه

إن مصر تحتاج منا إلى أن نقضي على الإشاعات، وإلى أن نحافظ على هذا الوطن، وإلى ألا نشكك في رجال أمننا، وفي رجال جيشنا وفي رجال شرطتنا، وإلى أن نكون أمة واحدة، وإلى أن نُعَلِّم أولادنا قيمة الوطن؛ نعلمهم ذلك واقعًا عمليا. نجعل منهم أداه بناءٍ لا معول هدم.

يجب أن نُنَمّي دور الأسرة في غرس حب الوطن في نفوس الأبناء بشكل عملي.

عندما نعلم أولادنا كيف يبنون أوطانهم، يبنون ذلك بالعطاء؛ لا بالنوم، لا بالكسل. وألا نُيئِس الناس وأن نبُث الأمل في نفوسهم؛ فإنه ﴿لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، ولا ﴿يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾.

فما بالنا بعضنا يفزِع الناس ويخوفهم ويرهبهم؛ من ماذا؟ والله -سبحانه وتعالى- وعدنا بالنصر، ووعدنا بالبركة، وجعل هذا البلد مباركا بوجود أهل بيت سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه.

ففي مثل هذه الأيام جاءت إلى بلادنا نفيسة العلوم -رضي الله عنها وأرضاها-. وقد اختارت مصر تحديدا لتسكن بين أهلها لأنها بلدًا طيبا.

فجاءت إلى هذا المكان وعاشت بين أهله، ولما قُبِضَت -رضي الله عنها وأرضاها- أراد زوجها أن يحملها إلى المدينة المنورة بجوار النبي -صلى الله عليه وسلم-. فتوسَّل إليه أهل مصر أن يترك نفيسه العلوم لهم، فرفض.

ثم رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام يقول له: يا إسحاق اترك نفيسة لأهل مصر، فإن البركة والرحمة تتنزل عليهم من أجلها. فرضي الله عنها وأرضاها.

قيمة الوطن وحمايته من المفسدين

ثم أختِم -عباد الله- بقيمة الوطن والمحافظة عليه من المفسدين، بما نقرأ في يوم الجمعة في خاتمة سورة الكهف؛ عندما يحدثنا ربنا -سبحانه وتعالى- في قصة ذي القرنين، عن قومٍ التقى بهم بين السدين لا يكادون يفقهون قولا.

﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي نعطيك أجرًا ومالا عظيما، ﴿عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ حاجزا يحمينا منهم لأنهم مفسدون في الأرض وسيدمرون ويخربون وطننا.

إنهم بفطرتهم طلبوا من هذا الملك القوي أن يحافظ على وطنهم وأن يحافظ على عِرضهم بهذا السد الذي يبنيه. ونحن سنحافظ على مصرنا بأن نكون جميعا يدا واحدة، سدا منيعا ضد أعدائنا.

نقضي على الإشاعات، نعمل، نجِد، نجتهد، نعلم أولادنا كيف يحبون الوطن وكيف يدافعون عنه.

الدعاء

فاللهم احفظ أوطاننا، واحفظ مصرنا. اجعلها أمنا وأمانا، سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم حقق لمصر أمنها وأمانها يا رب العالمين.

اللهم وفِّق رجال أمننا وثبتهم على الحق يا أكرم الأكرمين.

اللهم وفِّق رجال الجيش والشرطة لما فيه رضاك يا رب العالمين. اللهم كن معهم وثبتهم يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته، ولا دينا إلا قضيته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربًا إلا أزلته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة من حوائِج الدنيا إلا يسرتها وقضيتها.

اجعل جمعنا محروما، واجعل تفرقنا من بعده معصوما، ولا تجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما.

عِباد الله؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ اذكر الله العظيم يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؛ أقِم الصلاة.


خطبة: حق الوطن والتضحية في سبيله

ألقى هذه الخطبة المباركة الخطيب الدكتور محمد جمال؛ من مسجد السيدة نفيسة. فجزاه الله كل خيْر.

الخطبة تحتوي على مقدمة رائِعة ومحتوى تم عنصرته إلى عناوين فرعية وفقرات حتى يتسنَّى للخطباء والأئمة اختيار ما يريدونه أثناء تحضيرهم خطبة الجمعة القادمة في المساجد التي كُلِّفوا بإلقاء الخطبة على منابرها. ولو أنَّ الخطبة كاملة ممتازة في قالبها الكامِل.

ثم في خاتمة الخطبة أدعية مباركة تصُب في سياق الخطبة ومحتواها وموضوعها.

نأمل أن تكونوا قد حصلتُم على الفائِدة المرجوَّة وأن ينال ما قدمناه استحسانكم.

أضف تعليق

error: