تأخر المشي والتسنين بعمر 15 شهراً.. ما السبب؟

تأخر المشي والتسنين بعمر 15 شهراً.. ما السبب؟

«خالد» يسأل: أطرح عليكم مشكلة ابني وأرجو منكم المساعدة في إبداء المشورة والحل وجزاكم الله خير الجزاء.

يبلغ ابني من العمر 15 شهراً وحتى الآن لا يستطيع المشي إلا بصعوبة وبطء، وإذا سار ثلاث أو أربع خطوات سقط وأكمل المسير حبواً، كما أنني لاحظت انحناء الرجلين بصورة واضحة، ولم يظهر له إلا سِنتان فقط في الفك السفلي منذ سبعة أشهر، و حتى الآن لم تظهر له أسنان أخرى، وهو ما زاد من قلقي على حالته.

عرضته على إخصائي أطفال أفادني بوجود نقص في نسبة الكالسيوم وفيتامين (د) وهو ما نتج عنه تأخر في النمو بصورة طبيعية وقام بوصف الأدوية التالية:

  • فاتح للشهية
  • ZOFEN
  • فيتامينات شراب MULTISANOSTOL
  • فيتامين (د) على شكل نقوط ONE ALPHA DROPS علماً أنه لا يشرب إلا حليب والدته ويعتمد عليه كليا، ولا يتقبل أي نوع من أنواع الحليب المجفف.

ولكم جزيل الشكر.

⇐ د. نبيل حنفي زقدان «أخصائي طب الأطفال» أجاب الاستشارة؛ فقال: الأخ العزيز.. قد تجرنا رسالتك للحديث عن قصة “الكالسيوم وفيتامين د” وهى من القصص الشائعة على لسان العامة والخاصة، فمن الشائع أن الطفل إذا تأخر في المشي أو التسنين فإن الأسرة تقوم مباشرة بتشخيص الحالة على أنها نقص “كالسيوم وفيتامين د” وعلى الفور يُحمل الطفل إلى عيادة أحد الأطباء لا لتأكيد التشخيص وإنما لكتابة العلاج المناسب لهذا التشخيص.

ومن العجيب أن الأطباء – وأنا واحد منهم – لا يجشمون أنفسهم عناء بحث الحالة أو حتى عناء الكشف عليها، ولكن الطبيب غالبا ما يضم صوته إلى صوت الأسرة، وما إن يستمع إلى أقوالهم حتى يستلّ قلما وقرطاساً ويكتب مجموعة فاخرة من المقويات والفيتامينات وفواتح الشهية وغيرها، وبعد شهر أو نحوه قد تعود الأسرة إلى نفس العيادة أو تذهب إلى عيادة طبيب آخر بنفس الشكوى ونفس التشخيص وتخرج من العيادة بنفس الأدوية أو مثلها أو خير منها.. وهكذا يستمر المسلسل إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

لذلك فإني أقترح أن يسأل الأطباء وكذلك الآباء والأمهات أنفسهم قبل اتخاذ قرار بخصوص مثل هذه الحالة: هل الطفل يعاني فعلا من نقص هذه العناصر، أم أن هناك أسبابا أخرى لتأخر المشي والتسنين تستوجب البحث والعلاج بطريقة أخرى؟

وبالمناسبة السعيدة فإن أغلب الأسباب الأخرى قد تكون أسبابا طبيعية لا تتطلب أكثر من الغذاء المتوازن والصبر الجميل، وقد قلنا أكثر من مرة: إنه ليس كل الأطفال الأصحاء يبدءون التسنين في سن ستة أشهر، وليس كل الأطفال الأصحاء يبدءون المشي مع بداية السنة الثانية من العمر، ولكن كثيراً من الأطفال الطبيعيين يتأخرون عن هذه المواعيد تأخرا ملحوظا، ولكن في النهاية قد يصل معظمهم إلى بر الأمان سيراً على الأقدام.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك كثيرا من الأعراض المرضية بالإضافة إلى بعض الأشعة والأبحاث البسيطة والتي بعدها نستطيع أن نقرر إذا كان الطفل في حاجة لمثل هذه العلاجات أم لا.

أما في حالة ابننا العزيز بالذات فإني أود أن أشير إلى بعض النقاط المهمة وهي أن الطفل – لا شك – متأخر نسبياً في التسنين والمشي، ولكن يبقى بحث السبب وهو أفضل من العلاج العشوائي، ولمزيد من المعلومات عن التسنين لدى الأطفال يمكنك مطالعة الرابط التالي: متى يبدأ التسنين عند الأطفال وما هي أعراضه؟

ولقد أشرت إلى أن الطفل يتناول أربعة علاجات هي:

أولا: فاتح للشهية – ولم تتكرم علينا باسم هذا الفاتح العظيم – وفى حدود علمي فإنه لا توجد أدوية فاتحة للشهية يمكن استخدامها في هذه السن المبكرة، بالإضافة إلى أن ما يسمى بفواتح الشهية قد يكون قليل الفائدة في كل سنوات العمر إن لم يكن معدوم الفائدة أصلا.

ثانيا: دواء يسمى – زوفين – وأنا بصراحة لم أسمع عن هذا الدواء من ذي قبل، فكل يوم تظهر أدوية تحت مسميات تجارية جديدة، ولكن يبقى التركيب الأساسي غير مختلف، وأغلب الظن أن هذا الدواء قد يسير في إطار مكونات الكالسيوم والفيتامينات.

ثالثا: دواء – ملتى سينستول – وهو دواء شهير به نسبة لا بأس بها من الكالسيوم وفيتامين د.

رابعا: دواء يسمى – 1 ألفا – وهو أيضا من الأدوية الشهيرة عظيمة الثمن، ولكنه يستعمل في حالات خاصة من نقص فيتامين د ألا وهى الحالات التي لا تستجيب للعلاج بالأنواع العادية من أدوية فيتامين د، وهذه الحالات غالبا ما يكون لديها مشاكل جينية يترتب عليها اختلال وظيفي معين في الكبد والكلى يحول دون استفادة الجسم بالفيتامين المذكور.

وأعتقد أن الابن العزيز بعيد عن كل هذه المشاكل بأمر الله.

إذا – يا سيدي – وكما ترى فقد اختلط الحابل بالنابل.. أُعطي الطفل مجموعة من الأدوية بصورة مبالغ فيها، وقد يكون ضررها أكثر من نفعها، لذلك أود أن أشير عليك بأن تعيد تقييم حالة الطفل، وبعدها يمكن أن يُعطى فقط ما يلزم من علاج إذا كان هناك أصلا ضرورة للعلاج.

ولك أن تعلم أن نقص الفيتامينات والمعادن إن كان يسبب مشاكل بالجسم فإن زيادتها أيضا قد تسبب مشاكل أدهى وأمرّ.

أضف تعليق

error: