بين المعلمة والطالبة: حرام الهجر وحلاله

بين المعلمة والطالبة: حرام الهجر وحلاله

«نعمة» تسأل: بحكم عملي مدرسة للبنات، وبحكم ظروفي الاجتماعية، فقد أعجبت بطالبة عندي ذكية، وأنا أحب الأذكياء، ولكني تعلقت كثيرا بها، وهي كذلك، مع أنها تعيش في جو عائلي ممتاز.

وكانت علاقتي مع أهلها جيدة، ولكن بعد مضي ثلاث سنوات إذا بها تطلب مني الابتعاد عنها كليا، وقتها شعرت بفقدان روحي؛ لأنها كانت بالنسبة لي هي الروح، ولم تطلعني على السبب الذي تركتني من أجله.

أفيدوني بشيء، هل الهجر حرام بهذه الطريقة؟ وماذا أفعل؟ كرامتي فوق كل شيء.. لجأت إلى الله ﷻ، ومن لي سواه، ولكن حتى أرتاح أريد معرفة السبب، ولا أستطيع.

جزاكم الله خيرًا.

الإجابـة

في بساطة معجزة لخص الرسول الكريم ﷺ نموذج الاعتدال العاطفي في الارتباط بالآخرين حيث يقول فيما معناه: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما.

وفي تذكير قوي يجعل الإنسان وهو يتعلق بشخص أو غيره يتذكر ما يجعله لا يرتبط به ارتباطًا خارج الحدود يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “جاءني جبريل فقال يا محمد، أحبب من شئت فإنك مفارقه”.

ولم يذكر جبريل للرسول الكريم سبب الفراق؛ لأنه ليس هاما طالما أنك ستفارق من تحب؛ ولأن طيف الأسباب قد يمتد عن الفراق المكاني أو الزماني حتى يصل إلى أكبر الأسباب وأحقها وهو الموت، إذن فلا يهم السبب طالما أن الفراق حادث ومتيقن من حدوثه، وهو ما يجب أن يدركه كل إنسان وهو يرتبط بأي شيء في هذه الدنيا، سواء كان شخصًا أو غيره.. إنك مفارقه لا محالة ولا يهم السبب، وماذا سيفيد السبب ؟ هل سيغير النتيجة ؟.

إن الفراق أمر حتمي، ولكننا بعقولنا الضعيفة ونفوسنا الواهية نتصور أننا لو عرفنا السبب ربما منعنا الفراق أو أجلناه، ولكن الحقيقة أن طالما أن هناك بداية فلا بد من النهاية، هذا ناموس الكون الذي لا يتغير.. إن الموت -لأننا لا نملك إزاءه شيئا- هو الوحيد الذي نقبله كسبب للفراق، ومع ذلك ربما ننكر في أول الأمر، ولكننا في النهاية نخضع، وهكذا حتمية الفراق سواء بالموت أو غيره.

لذا، لا تشغلي نفسك بسبب الفراق، واشغلي نفسك بالدروس المستفادة من التجربة والتي أولها حديث النبي في الاعتدال في عاطفة الإنسان نحو الأشخاص وغيرهم، والأمر الثاني هو ألا يقصر الإنسان دائرة اهتمامه وأصدقائه على شخص واحد تدور حوله حياته فإذا ما رحل لأي سبب توقفت حياتنا فهذا أمر غير صحيح، ويجب أن تتداركيه على الفور وتوسعي دائرة معارفك وأصدقائك وأحبابك حتى تعوضي صديقتك التي فقدتها ولا تقعي في نفس الخطأ في المرة القادمة إذا تركتك صديقة.

قد يبدو الأمر صعبا في بدايته، ولكن يجب أن تحترمي رغبة هذه الفتاة ولا تحاولي الاتصال بها لمصلحتك أولا؛ حتى تقدري على وقف العلاقة، حيث سيساعد الابتعاد على تغلبك على آلامك، في حين أن الاتصال أو محاولة معرفة السبب كل ذلك سيؤدي بك إلى مزيد من الآلام وعدم القدرة على التغلب عليها.. حاولي أن توجدي لنفسك مجالات أخرى لشغل وقتك غير اهتمامك بهذه الفتاة.

لم تذكري لنا ظروفك الاجتماعية التي اضطرتك لهذه الصداقة غير المتوازنة، ولكن مهما كان الأمر فأنت تحتاجين لإعادة حسابك وإعادة ترتيب حياتك وملئها بالمفيد من الأنشطة، وسيكون ذلك عونا لك على بدء حياة جديدة لا تعتمد على أحد أكثر ما تعتمد على قدراتك وطاقاتك ونشاطك.

⇐ أجابها: عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: