الطلاق الصحي وتأثيره على حياة الأطفال

الطلاق الصحي

لا شك بأن الوصول إلى مرحلة الطلاق يشكل تغيرات نفسية واجتماعية عدة في حياة الإنسان، ولكي تكون هذه التجربة أقل إيلاماً للشريكين وللمحيطين بهم، يسعى العديدون إلى الحصول على طلاق صحي، وهو الطلاق الذي له آثاراً إيجابية على كلا الزوجين دون أن يكون لهذين الزوجين أولاداً يعانون من تبعات سلبية من هذا القرار بإشراكهما في معركة تصفية حسابات بينهما.

مفهوم الطلاق الصحي وكيف يمكن الوصول إليه؟

يرى الدكتور خليل الزيود “مستشار أسري وتربوي” أن الطلاق ليس هو الخيار الأخير للشريكين عندما يواجهان أية مشاكل اجتماعية بينهما، كما أن هذا الكلام غير دقيق وليس له أي أساس من الصحة.

لا يُعد الطلاق هو التجربة الأكثر إيلاماً للشريكين، وإنما يجب أن يكون الطلاق هو التجربة الأكثر فرحاً وجمالاً وبهاءً، ومهما كانت تبعات الطلاق سيئة، فحتماً ستكون هذه التبعات أفضل من زواج سيء أو مشوه أو عليه علامات استفهام عديدة.

مضيفاً: أما عن الطلاق الصحي، أو الطلاق الناضج، أو الطلاق الواعي الأقل إيلاماً فهو الطلاق الذي نتخلص فيه من حياة لا ننظر فيها إلى مستقبل، وكلما كان الطلاق مبكراً كلما كنت النتائج أفضل، كما أنه كلما كان الطلاق هو الخيار الأول أو الثاني للشريكين، فحتماً سيكون هو الخيار الأفضل بالنسبة لكليهما، ومن ثم يجب أن يكون الطلاق خياراً مدروساً للشريكين.

الأسباب المؤدية للطلاق

يمكن للشريكين حل كل الأسباب التي يمكن بدورها أن تؤدي إلى الطلاق ماعدا سبب واحد يتمثل في الاعتداء الجسدي أو الضرب بين الشريكين، لأنه في اللحظة التي يتم فيها الاعتداء الجسدي من جانب الشريك على شريكته، يجب أن تفكر الزوجة تفكيراً جدياً في الطلاق، لأن دماغ الزوج حين يأخذ قراراً بمد اليد على زوجته بغرض إهانتها، يكون دماغ هذا الزوج قد تجاوز كل الأخلاق والقيم والمبادئ المعترف بها مجتمعياً ودينياً وحقوقياً، وهنا يسقط الزوج من أعين زوجته ويصبح بلا قيمة تُذكر.

أما عن الأسباب الأخرى التي يمكن أن تصل بنا إلى الطلاق فيمكن للشريكين حلها بالمناقشة والتفاهم والإصلاح عن طريق الذهاب إلى خبير أو مستشار أسري.

أهمية الطلاق الصحي وتأثيراته على الأطفال

للطلاق الصحي تأثير إيجابي على الأطفال شريطة أن يكون هذا الطلاق مبكراً، بمعنى أن الزوجين اللذان يعانيان من الصراخ والشجار المنزلي أمام الأطفال طوال الوقت، فهؤلاء الأطفال الصغار سوف يتربون في مكان موبوء اجتماعياً وثقافياً، لكن حين يتفرق الزوجين ولا يصبح الأطفال جزءاً من المشكلة سيكون لهذا القرار تبعاته الإيجابية فيما بعد، كما يستوجب على الزوجين ضرورة عدم إشراك الأطفال في أي مسألة تخص تصفية الحسابات بينهما بعد الطلاق أو قبله.

تابع ” الزيود “: يعتبر الطلاق الصحي أفضل بالنسبة للزوجة من حيث نفسيتها وصحتها العقلية، ثم يأتي في المقام الثاني الأولاد وصحتهم النفسية، لأن الزوج أو حتى الزوجة في حال عدم راحة كل منهما، فلن ينشأ الأطفال أسوياء نفسياً واجتماعياً وثقافياً.

لماذا ننظر في مجتمعاتنا العربية للطلاق على أنه نهاية حياة سعيدة؟

تكمن مشكلة مجتمعاتنا العربية في عقولها التي ورثت أفكاراً رجعية وغير سوية ترى أن الطلاق بمثابة خراب للبيت، وقد يزيد الأمر تعقيداً حين يلقي هذا المجتمع الظالم باللوم على الزوجة على أنها هي الوقود المحرك لشرارة الطلاق.

تبدأ هذه الموروثات الثقافية منذ الصغر خاصةً حين يقرر الآباء معاملة الأبناء الذكور معاملة خاصة مختلفة عن الإناث، كما أن البنت ترث هذا الأمر من أمها حي تراها تُضرب من أبيها ويُعتدى عليها لفظياً وجسدياً دون أن تحاول ولو لمرة واحدة التفكير في قرار الانفصال بدعوى أن المرأة لبيتها فحسب.

فضلاً عن ذلك، قد يكون التفسير الغير صحيح لبعض النصوص الدينية من البعض هو السبب الأساسي لنظر الكثرين للطلاق على أنه أبغض الحلال عند الله.

اخترنا لك هذه المقالات

على الجانب الآخر، يجب أن تُفتح بعد الطلاق أبواباً مليئة بالتفاؤل والحب الذي يملأ صدور كلا الزوجين في حياتهما المستقبلية، دون النظر للطلاق على أنه بمثابة خراباً للبيت وهدماً للحياة الزوجية برمتها.

بعض النصائح للإقدام على الطلاق الإيجابي أو الصحي

لكي يكون الطلاق صحياً ويعود بآثار إيجابية على كلا الزوجين يجب اتباع الآتي:

  • الطلاق في أول سنة أو سنتين من الزواج فور اكتشاف وجود مشكلة قصوى تحول دون استكمال الحياة الزوجية مع الشريك الآخر، لأن الزوجة حين تقرر ذلك في بداية حياتها الزوجية تكون ذات طاقة نفسية عليا، وتزيد لديها القدرة على الزواج مرة أخرى.
  • عدم الإنجاب في أول سنة من الزواج حتى لا يصبح الأولاد ضحية هذا القرار الذي قد يؤتي بتبعات سلبية في حال أتى متأخراً أو فيه غير موعده.
  • يجب أن تنادي الزوجة باستقلالها الاقتصادي مادياً، ولكن مع مراعاة أن تكون الزوجة دوماً بكتف زوجها وتدعمه معنوياً ومادياً إن لزم الأمر، وفي حال طلاقها منه، فإن الطلاق حينئذ سيكون أمراً إيجابياً ولن يُلقي بظلاله السلبية على حياتها المستقبلية فيما بعد.
  • التفكير في الطلاق على أنه تجربة نمر بها لنخوض تجربة أخرى أكثر نضجاً.

وهذه بعض المقترحات من أجلك

أضف تعليق

error: