زواج شاب من فتاة فقدت قدرتها على الإنجاب: هل هو القرار الصائب؟

زواج شاب من فتاة فقدت قدرتها على الإنجاب: هل هو القرار الصائب؟

السؤال: أخي في السابعة والعشرين من العمر، يعمل في إحدى الدول العربية ودخله المادي متواضع إلى الآن، ولكنه اكتسب خبرة في عمله ووضعه مرشح للتحسن إن شاء الله، مشكلة أخي بدأت قبل عدة سنوات ولم أكن أعلم بها، حيث تعرف إلى فتاة وأحبها واتفقا على الزواج، وقد أخبر والدته بالأمر فلم تمانع، ثم جاء قدر الله وأصيبت الفتاة بسرطان المبيض مما استدعى إجراء جراحة واستئصال المبيضين والرحم، وبالتالي فقدت الفتاة القدرة على الحمل والإنجاب، ولكنها شفيت والحمد لله.

أخي الآن يريد التقدم لخطبة هذه الفتاة ولكنه في حيرة من أمره، فهو يحبها ولا يريد التخلي عنها بعد مرضها، ولكنه في نفس الوقت لا يستطيع أن يضحى بحقه في أن يكون له أولاد، كما أن وضعها الصحي قد يكون له مضاعفات تؤثر على الحياة الزوجية، أخبرني أن الفتاة لا تمانع في أن يتزوج من ثانية تمنحه أولادا، ولكنني أرى أن الأمر له تبعات كثيرة.. فالزواج اليوم مكلف جدا فكيف بزواجين، خصوصا أن أخي ما زال في بداية تأسيس نفسه ماديا.. كما أن الزواج الثاني في بيئتنا صعب من ناحية الاختيار، والخيارات ستكون غالبا مصحوبة بتنازلات كثيرة.

ماذا عن الغيرة بين الزوجتين، وتأثير ذلك على الأطفال واستقرار البيت؟ ماذا عن احتمال عودة المرض -لا قدر الله – للفتاة، ماذا عن مضاعفات اليأس المبكر؟ ما موقفه عند رؤية أقرانه ينعمون بحياة زوجية مريحة وأطفال هم زينة الحياة الدنيا؟ ألن يؤثر ذلك على علاقته بها؟ بل قد يظلمها حينها.

والدتي الآن تعارض هذا الزواج بشدة، أما أنا فقد أخبرته بأنني غير مرتاح لهذا الخيار، ولكنني أشفق على الفتاة، وسأسانده لو اختار الزواج بها وسيؤجر لو احتسب ذلك عند الله.. أنا أحس بالألم والحيرة تعصر أخي، وأحاول أن أعينه في اتخاذ القرار الصائب.

أعذروني إن أطلت عليكم ولكنني أحببت أن أطرح وجهة نظري وحبذا التصحيح إن كنت مخطئا..أرجو منكم سرعة الإجابة وحبذا لو كان المستشار رجلا، فالرجل أقدر على تحييد العواطف في القرارات المصيرية، وإن كان ذلك صعبا في حالة هذه الفتاة.

وجزاكم الله خيرا.

 

الإجابـة

ولدي.. ولو أنك طلبت رجلا حتى تكون مشاعره محايدة ولكنى أتصور أنى أستطيع تحييد مشاعري من أجل حق كل إنسان في الحصول على ما يريده بالعدل والإحسان.

فلا أنا مع الفتاة لمجرد أنها مريضة ومعرضة للموت والألم في أي لحظة من عمرها.. فكلنا هذا الرجل.. أي كلنا معرضون للموت والعذاب والألم وإن تعددت الأسباب.. وزواج الشفقة ليس زواجا.

ولست ضد الزواج الثاني.. ولماذا ثان؟.. من الممكن أن يقرر أخوك أن ينفض يده برقة وأدب من هذه الفتاة، وستتفهم هي وأهلها الوضع ولن يستطيع أحد أن يلومه.. فهذا قضاء الله عليها وهو شخصيا لا يستطيع تحمله الآن وهو على بر العلاقة.. فلماذا يغوص في الدم بقدميه؟

ومن الجائز أن يتزوج ويعيش حياته ويظل إلى جوارها حبيبا وخطيبا.. وقد تصبح هي الزوجة الثانية وليست الأولى.

كل شيء وارد وكل شيء ممكن بدون أي عواطف أو انفعالات.. وستتعجب يا ولدى إلى أي حد بعض النساء لديهن القدرة على القسوة.. ولعلى أتذكر مارجريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا التي رفضت أن ترضخ لمطالب الثائر الأيرلندي الذى أضرب عن الطعام، حتى شارف على الموت.. ولست أتذكر هل أكل في النهاية أو مات.

وأراك يا ولدى قلت الحل بنفسك.. أو ربما اقترحته فلا أحد منا قادر على اختيار طريق يخص غيره.. أخوك فقط هو من بيده قرار اختياره، لأنه وحده من سيعيش في تبعات هذا الأمر.

من كلمتك أن الفتاة لا تمانع أن يتزوج عليها بأخرى ظهر جليا أنها متمسكة بأخيك.. سواء عن حب أو لأنه أملها الوحيد في أن تشعر أنها مازالت حية ومرغوبة ويمكن أن تكون “عروسة”.

فأحيانا تحل الفتاة حبيبها من وده وبتصميم، حتى لا يعيش معها مشفقا أو متورطا.. وكلاهما مر على النفس.

لماذا يريد أخوك أن يتزوجها الآن؟ هذا سؤال مهم عليه أن يجيب عليه لنفسه أولا بصدق ووضوح.. هل لأنه يشفق عليها؟ هل من باب الرجولة وعدم الشعور بتأنيب الضمير أنه تخلى عنها لأنها مرضت؟ هل لأنه يشعر أنها الوحيدة التي تكمله وتتفق معه وتنسجم مع كل توقعاته وأفكاره في حياته المستقبلية؟

إجابات عديدة.. ولكن سرها كلها عند أخيك.

فوضوح رؤيته في سبب رغبته في الاقتران بها هو ما يمكن أن يجعله قادرا على اتخاذ قرار بهدوء وحرية.

بالتأكيد من حقه أن ينعم بأطفال.. ولكن عمره كله 27 سنة.. وفرصة الحصول على أطفال ممتدة بامتداد عمره.. أى أنها ليست الفرصة النهائية التي لن تعود عليه.. هذا سواء تزوج هذه الفتاة أو لم يتزوجها.

فهل التفكير أن يتزوج اثنتين في وقت واحد؟

قد يعود إليها المرض.. بالتأكيد.. متى؟ الله أعلم.. له تبعات وآلام؟ نعم وهى شديدة وعنيفة.. وليس كل شخص قادرا على تحملها، إلا بكثير من الحب ودفء المشاعر والرغبة في التخفيف عن هذا المتألم بقضاء الله عليه حسبة لوجه الله تعالى كما تقول؟ ولم لا وليس هناك في الدنيا كلها أجمل ولا أروع من الشعور أنك تقدم لله جهدا وتضحية تجبر به خاطر فتاة مبتلاة وأم مكلومة وأب مصدوم.. فهذا تصرف قد يسعد أسرة بكاملها ويمنحها ثقة في الناس والدنيا.. ويمنحك منهم دعاء متواصلا إلى آخر عمرك.

القرار يعود لأخيك ولديه فرصة للتملص بسبب رفض أمه.. فليس من المنطقي أن يغضب أمه وهذا ليس سببا واهيا أو حجة كاذبة.. هذه حقيقة وحق.. لا يجب أن يتزوج رجل تاركا أمه غاضبة حزينة.. فإن الصحابي لم تخرج من فمه شهادة لمجرد أن أمه كانت تجد في قلبها منه شيئا.. وهو صحابي وعلى فراش الموت.. فما بالك بنا خلق الله الغلابة؟

ماذا يريد أخوك بالضبط ولماذا يريده؟ هذا هو مربط الفرس.. هل حبه لها قوى لدرجة أنه سيتحمل معها أيام وليالي المرض، وإن كان له رزق بأطفال فقد يحصل عليهم في وقت آخر من إنسانة أخرى في ظروف أخرى.

هل هو فعلا متردد ولا يربطه بالفكرة إلا رجولة الموقف؟ تحدث إليه ودعه يتخذ قراره بنفسه، ولا تحجروا على أفكاره حتى لو بدت غريبة وجامحة.. فهي أفكاره وهذه حياته.

⇐ هذه صفحات مفيدة أيضًا:

⇐ أجابتها: د. نعمت عوض الله

أضف تعليق

error: