ما هي مناعة القطيع ودورها في القضاء على فيروس كورونا

فيروس كورونا

مناعة القطيع أو الجماعة، هو الأسلوب الذي تتبعه المملكة المتحدة كوسيلة لاحتواء فيروس COVID-19.

النظرية هنا تقول “اتركوا الشعب يصاب بالفيروس حتى يبني مناعة ضده”، ولكن هذه النظرية قد يكون لها أثراً سلبياً وخيما خاصةً على بعض الفئات العمرية ككبار السن وضعاف المناعة الذين هم في خط المواجهة الأول للعدوى بهذا الفيروس، ومن ثم في حال إصابتهم به فإنهم قد يلقون حتفهم نتيجة لهذه النظرية الغير دقيقة حتى الآن، لذلك يجب على الحكومات أن تقوم بعزل كبار السن عن المجتمع تماماً حتى يمكنهم استنتاج مدى نجاح نظرية مناعة القطيع في المجتمع.

مناعة القطيع

يقول الدكتور عبد الرحمن البزري “أخصائي الأمراض الجرثومية والمعدية” أن مناعة القطيع هي مفهوم موجود أساساً في عمليات التلقيح، حيث عادةً حين نؤمِّن مناعة الأطفال تجاه مرض فيروسي أو ميكروبي معين، تُظِهر النتائج فيما بعد أن هذه المناعة امتدت أيضاً إلى كبار السن الذين هم على اختلاط دائم مع الأطفال، لذلك فإن النظرية تقول أنه بإمكان فيروس أو ميكروب ما معين أن يتفشى في المجتمع خاصةً عند مجموعة من الناس، ولكنه لا يتسبب لهم في أي أمراض شديدة، وهذا يؤدي بالطبع إلى انتشار المناعة وتعرف الجسم المناعي في المجتمع على هذا الفيروس والاستعداد لمواجهته في حال أصاب هذا الفيروس آخرين من الناس.

مضيفاً: هذه النظرية صحيحة أكثر عند اللقاحات لأن اللقاحات عادةً ما يكون الالتهاب فيها محدداً ومدروساً، ولكن فيما يتعلق حالياً بفيروس COVID-19 أو كورونا المستجد بالنسبة للمملكة المتحدة البريطانية، فإنها تقول أن ٦٠٪ أو ٧٠٪ من الناس إذا ما أصيبوا بالفيروس ليسوا معرضين لخطر الإصابة الشديدة به، وبالتالي بإمكان الناس تناقل هذا الفيروس فيما بينهم، ومن ثم تشكيل جزء من المناعة المجتمعية وأن تتعرف المناعة عند الناس في المجتمع على هذا الفيروس، مما يؤدي إلى الحد من انتشاره عند الأشخاص الذين هم أكثر عُرضةً للخطر في حال الإصابة به.

ربما هذه النظرية خطيرة إلى حد ما لأنها تقبل وجود خسائر معينة سواء في الإصابات أو في الأرواح، كما أن تلك النظرية ربما بالإمكان ألا نستطيع من التأكد من مقدار المناعة التي سوف تسببها الإصابة بالفيروس لسببين هما:

  • تحديد ٧٠٪ من الناس هم معرضون للخطر هو أمر غير دقيق، وبالتالي يجب التمييز أكثر بين مناعة الرجل والمرأة والطفل والمراهق وكبير السن، لكن هذه النظرية لها أولوية عند المملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية لأن المجتمعات هنالك مختلفة عن المجتمعات العربية في بلادنا.
  • لدينا هنا في الدول العربية ٤ أجيال هم الأحفاد والأبناء والامهات والأجداد، وهذا يعتبر خليط واضح بين الكهول وبين أجيال متعددة في نفس المنزل الواحد، في حين أن هذا الخليط من الصعب أن تجده في معظم المساكن والبيوت الأوروبية.

هل يمكن للحجر الصحي الضيق إعادة مرض كورونا مرة أخرى مستقبلاً؟

يرى بعض الأطباء أن التضييق أكثر من اللازم على الناس في الحجر الصحي أو الطبي قد يتسبب في عودة وباء كورونا مرة أخرى مستقبلاً، وهذا احتمال علمي وارد وهو ما يحدث فعلياً الآن في دولة الصين التي تمكنت من السيطرة على الحالات الشديدة للمرض نتيجة للتضيق الشديد ومنع انتقال الفيروس، ولكنها الآن تخشى دخول حالات جديدة لها من الخارج، وفي حال دخول هذه الحالات فإنها سوف تنتشر بنفس السرعة التي انتشر فيها الفيروس من قبل ولأول مرة.

النقطة الثانية وهي نظرية وبائية تقول أنك إذا ضغطت عامل فيروسي أو جرثومي فإن هذا الضغط يقضي على الفيروس نتيجة لمنع الفيروس من الانتقال بناءً على ظروف معينة، ولكنك لن تستطيع الحفاظ على هذه الظروف لفترة طويلة لأن تأثيرات منع الناس من الانتقال وبقائهم في بيوتهم لفترات طويلة هو أمر غير منطقي ولن يدون وسوف يكون له تبعات اقتصادية واجتماعية ونفسية كارثية، لذلك فإننا في مرحلة ما قد نضطر إلى إعادة الحياة مرة أخرى إلى طبيعتها ولو تدريجياً لقناعتنا بأننا قد سيطرنا على الفيروس، وبالتالي عند عودة الحياة إلى طبيعتها يبقى هنالك خطر دائم لوجود الفيروس وانتشاره مرة أخرى.

هل لمناعة القطيع ضد فيروس كورونا دور في التخلص من كبار السن؟

هذا الخيار الذي يسمح للفيروس بالانتشار حتى تكتسب الناس مناعة عالية ضده هو بالطبع خيار خطير تأخذه بعض الدول، وقد يؤثر على هلاك الكثير من الناس خاصةً كبار السن والأطفال وذوي المناعة الضعيفة، كما أنه خيار دقيق وبإمكان أن تكون نتائجه غير متوقعة تماماً.

على الجانب الآخر، هناك الآن تعليمات للمسنين وكبار السن فوق السبعين عاماً بعدم الخروج من منازلهم على الإطلاق، وبالتالي فإن هذه تُعد محاولة لعزل المسنين عن بقية المجتمع، ومن ثم هناك بعض الإجراءات التي تساعد المسنين في تطبيق ذلك مثلما لاحظنا في بعض المولات التجارية والمحلات الشرائية التي خصصت أوقات بعينها لكبار السن للتسوق، ولكن هذه النظرية لن تصح إن لم نراقبها وأخذنا إجراءات صارمة لمنع العدوى لكبار السن من المواطنين العاديين.

هل عودة الإصابة بكورونا مرة أخرى تعني خطأ نظرية مناعة القطيع؟

نحن نقول أن هذا الفيروس حتى هذه اللحظة لا يترك مناعة كاملة، وبالتالي هذا ما يجعل إمكانية إيجاد لقاح مستقبلي هو أمر صعب.

على الجانب الآخر، هناك بعض الحالات ليست بالعديدة التي يُدعى أنها أصيبت مرة أخرى بفيروس كورونا المستجد بعدما تعافت منه من قبل، وهنا علينا أن نميز سريرياً بين التعافي وبين الشفاء الكلي من هذا الفيروس، لأن التعافي هو أن تزول كافة الأعراض ويشعر المريض بصحة جيدة وأنه مستعد للعودة للحياة، في حين أن الشفاء يعني أن الفيروس قد زال من جسم المريض طبقاً للفحوصات المخبرية التي هي ليست دقيقة ١٠٠٪ كما يعتقد البعض.

أضف تعليق