خطبة عن عيد الحب «مكتوبة جاهزة»

لقد استقر بنا الزمان ووصل إلى هذه الأيام التي يكثر فيها الحديث عمَّا يُسمى بعيد الحب. وهنا نسوق لكم خطبة عن عيد الحب وما يُثار حوله ومنه وفيه. داعين الله ﷻ أن ينتفع بها عامة المسلمين في كل أرجاء الأرض.

إننا منكم ومعكم في ملتقى الخطباء وصوت الدعاة بموقع المزيد نحاول أن نكون مواكبين للأحداث التي تتطلَّب خطبة على مستوى الحدث والوقت والظَّرف. فتابعونا لتجدوا كل جديد؛ بمشيئة الله ﷻ.

خطبة عن عيد الحب , ملتقى الخطباء , صوت الدعاة

مقدمة الخطبة

اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يملأ السماوات ويملأ الأرض ويملأ ما شِئت من شيء بعد. أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد. لا مانع لِما أعطيت ولا معطي لِما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

والصلاة والسلام الإتمام الأكملان على البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه وآل بيته وعترته المباركة، وعلى من قال وسمع هذه الكلمات؛ وسلم تسليما كثيرا مزيدا.

اللهم إني أسألك يا رب باسمك الأعظم، كما اجتمعنا فوق هذا الفرش أن تجمعنا تحت ظل العرش إخوان على سرر متقابلين.

الخطبة الأولى

أيها الإخوة المباركون، أيها المباركون الموحدون؛ يقال إن ملكا من الملوك، وفي ولاية من الولايات فيما قبل عهد الإسلام؛ أمر جنوده ألا يتزوجوا، بل منعهم وشدد عليهم ألا يتزوجوا حتى لا يتشاغلوا عن الحروب. وكان أمرًا قاسيًا حاسمًا جازمًا لا هوادة فيه.

وكان من بين أولئِك الشعب وأولئك القوم الذين يحكمهم هذا الوالي، قسيس قديس يدعى فالنتاين. كان يعقِد للجنود سِرًا. فلما علم هذا الملك بصنيع هذا القسيس القديس أمر بالقبض عليه واعتقاله لأنه خالف أمره.

فقد منع الزواج للجنود حتى لا يتشاغلوا عن الحروب. ثم يأتي وينقُض هذا الأمر ويتجاهله. ثم تستمر القصة -وإن شئت فقل الأسطورة- أن هذا القديس وقع في غرام بنت السجان في ذلك السجن.

ثم أمر بأن يعدَم، وجيء به في اليوم الذي ينفذ فيه الإعدام؛ وقبل الإعدام بلحظات تقدمت تلك العشيقة إلى هذا الراهب وهذا القديس، فقدمت له وردة حمراء.

بدعة عيد الحب

الآن؛ لعل بعضكم تجلى له واستوضح له لماذا نرى اليوم وربما قبل هذا اليوم؛ انتشار اللون الأحمر، لا نقول في وردة فحسب، وإنما في لباسٍ، وفي طاقية، وربما في ثوب؛ نسأل الله السلامة والعافية.

هذه هي القصة التي لا تمت إلى التاريخ، ولا إلى العادات، ولا إلى التقاليد، ولا إلى الشهامة، ولا إلى العفة، ولا إلى أي أمر من الخصال الطيبة بأدنى صلة. وكان هذا تراث أُممٍ كفرت بأنبيائها. فما دخل أمة الإسلام أن يحتفل أبناؤها أو فقل رجالها وبعض نساؤها، ويتبادلون التحيات في عيد ليس من تراثنا ولا من أمجادنا ولا عاداتنا ولا تقاليدنا ولا أخلاقنا ولا في اجتماعياتنا ولا يمت إلى ديننا ولا إلى أي أمر من أمورنا بأدنى صلة.

ثم نرى من بعض أبناء المسلمين وبنات المسلمين ورجال المسلمين ونساء المسلمين ممن زالت وانخلعت هويتهم الإسلامية ويتبعون سنن من كان قبلهم كما أخبر الصادق المصدوق ﷺ. في الحديث الذي تحفظوه -في صحيح البخاري– «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» يعني من يكون غيرهم!

وتالله من حسُن دينه؟ وسمت أخلاقه وكان ذا خلق ودين؛ أنه ليترفع أن ينقاد إلى مثل هذه المهازل، ولا يمكن أن يرضى بها لا في نفسه ولا في زوجه ولا في أبنائه ولا في بناته.

عيد العشاق! أي عيد هذا العيد؟ ولا نعرف في عيد الإسلام والمسلمين إلا عيد الفطر وعيد الأضحى. وأي عيد غير هذين العيدين لا يجوز الاحتفال بهما ولو كان من خصائص أمة الإسلام من الأعياد المبتدعة. فكيف إذا كان عيدا ليس من عيد أمتنا! إنما هو عيد لأمم كفرت أنبيائها، وحاربت رسلها. أقوام وأمم تفشت فيهم الفاحشة والرذيلة.

هذا العيد -عيد الحب- الذي نبرأ إلى الله ﷻ منه ومن الاحتفال به. والله ﷻ قال في محكم التنزيل -اسمع يا مسلم- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء﴾ أحباب، أنصار ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ بينهم فيما بينهم يتولون بعضهم، أما أنت لا بد أن تكون متميزا. ثم يهدد الله فيقول ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ﴾ من يحبهم، من ينصرهم، من يتودد إليهم بغير هدف دعوتهم إلى الله ﷻ؛ يقول الله ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾.

ثم يقول الله ﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. وإن من صور العزة على الكافرين ألا نتبعهم فيما كان مخالفا لدين الله ﷻ.

تركنا صناعتهم وتركنا حضارتهم الدنيوية ولم يلتفت أبناؤنا ولم يتلقف شبابنا إلا فضلات تلك الحضارة الغربية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثم يأتي أُناس ويتبجحون بأن هذا الأمر لا بأس فيه. ولو أردنا أن نتكلم عن الأسباب التي تثبت حرمة الاحتفال بهذا العيد وغيرها من الأعياد التي انفلتت علينا وانصبت علينا وانكبت علينا، فإننا نقول -ولنترك الحكم الشرعي ونعود إليه- ألا يستحي هذا الذي يحتفل بهذا العيد الكافِر -عيد الحب- الذي ليس هو من أعياد المسلمين؛ ألا تستحي أن تحتفل بعيد أقوام ينكلون بإخوانك في كل مكان؟ ما زالت دمائنا في العراق تنزف، وفي أفغانستان تنزف، وفي سوريا تنزف، وفي كل أرضٍ لنا جِراحات. من الذي تسبب فيها؟ أنهم اليهود والنصارى. ثم نأتي ونكافئهم ونحتفل بأعيادهم.

أي نخوة فينا؟ واي شهامة وكرامة قد زالت عنا وعلى من تلبسوا بهذا اللبوس وعلى من احتفلوا بهذه الاحتفالات! أين التميز؟ إذا لم يكن دين؛ أين كرامتك؟ أين عروبتك؟ أين أصالتك؟ أين نخوتك؟ يوم تحتفل بأعياد أقوام هتّكوا أعراض أخواتك في كل مكان، وقتّلوا أطفالنا، وهدّموا بيوتنا، وقصفوا أحيانا في كل مكان. أيما اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحاه.

أدلة على تحريم عيد الحب

ومن البراهين على حرمة هذا اليوم -كما أسلفنا من الآيات- أن نبينا قال «من تشبه بقوم فهو منهم». وإن من تشبه بهؤلاء القوم بأعيادهم فقد تسلل حُب هؤلاء القوم إلى قلبه. ومن تسلل حُب الكُفر والكفّار إلى قلبه فقد انخرط توحيده. فالتوحيد -كما حفظنا- هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك، والبراءة من الشرك وأهله، والبراءة من الكفر وأهله.

أيها الأحبة وإن مشابهة هؤلاء القوم -اليهود والنصارى- تورِث حبهم في القلوب؛ ومن أحبهم حشر معهم كما قال الصادق المصدوق -صلى الله عليه وآله وسلم- «المرء مع من أحب».

لذلك -أحبتي في الله- كان من الحُرمة بمكان أن يُهنئ بعضنا بعضا. ورب قائل يقول: والله ما عرفنا هذا العيد ولا ندري أنه في هذا اليوم، إنما كان التذكير لك أن تحمد الله أن زادك الله جهلا في ذلك، وأن تحذر من تراه يقع في ذلك.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب؛ فاستغفروه. وقد أفلح المستغفرون.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

هل الإسلام يحرم الحب؟

وقد يعترض معترض أو يورِد شبهة؛ فيقول: وهل الإسلام جاء يحارب الحب أو يمنع الحب؟ وكلنا ذاك الرجل الذي نقول: قد شرع الله ﷻ لنا حب الأم. وأخبرنا الله ﷻ في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ، بآياتٍ عطرة كثيرة وأحاديث كثيرة تؤكد هذا الحق ووجوب حبها وأن الجنة تحت أقدامها.

وشرع لنا الإسلام حب الزوجة، وهو حب شرعي؛ ليس حبا مخالفا للشرع، إنما هو حب شرعي. فقال الصادق المصدوق -صلى الله عليه وآله وسلم- «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».

والناظر في سيرته العطرة -بأبي هو وأمي ﷺ- يدرك كيف كان قريبا، حبيبا، لطيفا، سموحا، بزوجاته صلى الله عليه وآله وسلم. وكيف أنه فعل فعلا لا يفعله أدعياء العِشق والحب في زماننا مع أزواجهم. وذلك يوم أن سابق زوجته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها وأرضاها- فسبقته، فلما مرَّت السنون، وسمنت -رضي الله عنها وأرضاها- فسابقها ﷺ فسبقها. فقال -بعبارة تفوح حبا- قال «هذه بتلك»

وكيف أنه كان يناديها «يا عائش». وكان هذا حاله مع أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم.

شرع لنا هذا الدين الحب في الله. فقال الصادق المصدوق -صلى الله عليه وآله وسلم- «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان… -ثم ذكر منها- وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله».

وأخبر الصادق المصدوق ﷺ في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إلا ظله. فقال «ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه». إذًا هذا الدين جاء بالحُب العذري، الحب العفيف، الحب الشريف، الحب الشرعي؛ لا الحب البهيمي الذي لا يرضي الله ولا يرضي رسول الله، ولا يرضي أهل النخوة والشهامة.

التحذير من عيد الحب

أيها الأحبة في الله؛ في أعيادنا ما يغنينا عن أن نحتفل بأعياد غيرنا. وإني اسأل سؤالا لأولئك الذين يحتفلون بأعياد اليهود والنصارى: هل سمعنا يهوديا أو نصرانيا شارك أو احتفل بعيد الفطر أو عيد الأضحى؟ لا. إذًا تمسكوا بأصالتهم الكافرة وهم حطُب جهنم. ونحن الموعودون بشفاعة النبي ﷺ، نحن الموعودون بوعد رسول الله لما قال «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة»؛ ثم نترك أصالتنا ونخوتنا ورجولتنا وأعيادنا؛ بل إن بعض أبناء المسلمين يسوءه يوم عيده -يوم عيد الفطر أو عيد الأضحى- لا ترى عليه من مباهج الفرحة والسرور كما تراها إذا ما احتفل في أعياد الغير؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إذًا أنت مسلم، لا بد أن تتميز. أنت تدعي حب رسول الله ﷺ. والشاعر يقول:

لَوْ كانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَهُ — إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ

ثم أرجع وأقول: زالت جراحنا تنزف في بلاد الشام، ويأتي من يحتفل بهذه الأعياد، ويضحك. ويتبادلون -كما تعرفون- من الورود الحمراء، واللون الأحمر ما زال ينزف في بلاد الشام وفي غيرها.

نتناسى ذلك ونتناسى قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لما قال «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». نتناسى وصيته لما قال «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

ثم يترك الإنسان آدميته ويترك حبه لإخوانه المؤمنين، لا أقول ليحتفل باحتفال شرعي مباح، ولكن ليحتفل بأقوام -إن لم يكونوا مباشرة فمن وراء الكواليس- تسببوا في سفك هذه الدماء؛ تسببوا في في نشر الفوضى في بلاد المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الصراع بين الحق والباطِل ما زال ولن يزال حتى يَرِث الله الأرض ومن عليها، وما يزال أقوام من أبناء جلدتنا يسيرون خلف الباطل مبتهجين مفتونين به ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الدعاء

اللهم يا حي يا قيوم ردنا إليك ردا جميلا.

اللهم اهدنا واهد بنا ويسر الهدى لنا.

اللهم ردنا إلى دينك ردًا جميلا.

اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك ﷺ. ارزقنا امتثال أوامرك يا ربنا وامتثال أوامر نبيك عليه الصلاة والسلام.

اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأعمال والأفعال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عنا سيء الأقوال والأعمال والأفعال، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام؛ نسألك أن تعز الإسلام والمسلمين، وأن تدمر الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين.

اللهم اكتب لأهل هذا الدين عزا ورفعة ونصرا. واكتب لمن عاداه ذلة ومهانة وصغارا وقهرا.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين الموحدين المرابطين في كل مكان.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا؛ وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين.

يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.

نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلمه، ونعوذ بك من الذي لا نعلمه.

أيها الأحبة؛ أكثروا واستزيدوا من الصلاة والسلام على نبينا محمد. فاللهم صل وسلم وزد وبارك وأنعم على عبدك وحبيبك محمد، وعلى بيته الأطهار، وعلى الصحابة والمهاجرين والأنصار، وعلى من سار على نهجهم من عبادك الأبرار، وعنا معهم بمنك وعفوك يا أكرم الأكرمين. وقوموا إلى صلاتكم.


وبعد أيها الأكرِم الفضلاء. كانت هذه خطبة عن عيد الحب ألقاها فضيلة الشيخ الشيخ أحمد الغامدي؛ فجزاه الله خيرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: