خطبة عن خطر المخدرات على الفرد والمجتمع مؤثرة «مكتوبة»

لدينا اليوم أحد أهم المواضيع التي تحاكي واقِع أليم تمر به أوطاننا العربية. لدينا خطبة عن خطر المخدرات على الفرد والمجتمع وكيفية العمل على مواجهة هذه التحديات والتكاتف من الجميع للعمل أيضًا على مواجهتها ومعالجتها.

مقدمة الخطبة

الحمد لله، الحمد لله الذي أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث وأكرمنا بالعقول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة،

فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا وبمراقبته في السر والعلن؛ فهي سبيل الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة.

عباد الله إن من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها العقل، وإن الجناية على العقل من أعظم الجنايات، فإذا فسد الإنسان عقله ضيع وفرط في دينه وأفسد في بيته وفي مجتمعه وضيع حياته وفرط في دينه ودنياه.

خطر المخدرات على الفرد والمجتمع

إن المخدرات يا عباد الله جريمة كبيرة وآفة خطيرة لا يقتصر ضررها على متعاطيها وإنما يتعدى ضررها إلى أهل بيته وجيرانه، بل إلى المجتمع بأسره.

والمخدرات بأنواعها وأشكالها أشد خطرا وأعظم جرما وإثماً من المسكرات. قال الله جل وعلا (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب | والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون | إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون).

فالمخدرات محرمة بشريعة الله جل وعلا؛ فهي ضرر في دين الإنسان لأن الإنسان إذا تعاطي المخدرات فرط في علاقته مع ربه، فرط في صلاته وفي سائر عباداته، وغفل عن طاعة الله جل وعلا وعن ذكره، وفرط في حقوق زوجته وأولاده بل فرط في حقوق نفسه وفرط في حق أمه وأبيه وهذا هو ما نشاهده ممن يتعاطى هذه المخدرات.

أضرار المخدرات الصحية

وفيها ضرر على الإنسان في صحة فهي تدمر خلايا المخ وكذلك لها أثراً على متعاطيها في الأعصاب وفي الكبد وفي الجهاز الهضمي وفي غيرها، وتؤدي إلى السكتة القلبية.

وكم رأينا من المآسي من الصور التي تُدمي القلب ممن تعاطى المخدرات وكانت نهايتهم مأساوية ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم.

خطر المخدرات على العلاقات الاجتماعية

وهي ضرر على الإنسان في علاقته الاجتماعية بدأ في بيته وأقاربه وفي المجتمع؛ فالذي يتعاطى المخدرات يتحاشى الناس التعامل معه، يخشون من سطوته ومن غدره وخيانته؛ لأنه فقد عقله ويفقد وظيفته ويفقد كذلك استقراره الأسري.

فمن يتعاطى المخدرات جنى على نفسه وعلى زوجته؛ فدائماً نجد في بيته عدم الاستقرار الأسرى والاستقرار النفسي، فهم يخافون من حضوره إلى البيت.

فكم من شخص تعاطى المخدرات واعتدى على أبيه أو أمه أو اعتدى على زوجته أو على أولاده كما نسمع ونقرأ في بعض الأخبار؛ لأنه فقد عقله فلا تسأل عن حاله.

أضرار المخدرات الاقتصادية

وفيها ضرر اقتصادي وفيها على المجتمع فالمتعاطي للمخدرات الذي فقد عقله يركب في سيارته ثم يصول ويجول ويشكل خطراً على نفسه.

فكم من أسرة كانت تسير في طريقها فتعرض لها هذا بسيارته ثم ذهبت هذه العائلة أو أحد أفراد هذه العائلة ضحية بسبب تعاطي هذا الإنسان.

وتشكل خطراً على المجتمع في السطو والقتل؛ فالذي يتعاطى المخدرات يبحث عن المال بكل وسيلة ولو بالقتل والسطو على المحلات والاعتداء على الممتلكات وأخذ الأموال بغير طرق مشروعة.

تأثير المخدرات على سلوك الفرد

إن خطر المخدرات لا يتوقَّف على حدود بسيطة ‹للأسف›؛ فهو يُريد -المُدمِن- أن يتحصل على هذا المال بأي طريقة ولو كان فيها تفريط في بعض ما يملك حتى ربما بعض الناس يفرط في عرضه من أجل أن يحصل على المخدرات ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم.

واعلموا يا مسلمون أن من أسباب تعاطي المخدرات الجلساء فلو ذهبت إلى السجون وعنبر المخدرات وسألت كيف تعاطيت هذه المخدرات؟

لبَادَر في الجواب.. الجلساء.

المرء على دين خليله

الجليس يؤثر في جليسه، فالذي يقع في هذا المأزق الخطير الذي حسن له وجمل له هذه المخدرات هو أحد جلسائه أمره أن يتعاطاها ربما للتجربة أو نحو ذلك ثم يقع في الإدمان فلا تسأل عن حاله.

والمرء على دين خليله كما قال حبيبنا ‹صلى الله عليه وسلم› فلينظر أحدكم من يُخالل، فعلى الإنسان أن يُعنى بجلسائه وعلى الوالدين أن يبحثا عن جلساء أبنائهم؛ فهم يصطادون الأبناء ويحاولون أن يُغروهم بالوقوع بهذه المخدرات ربما حتى يتحصل على الأموال من طريقهم. فعلينا أن نعنى بجلساء أبنائنا ونسأل عنهم ونسأل عن جلساءهم.

أسباب تعاطي المخدرات

ومن أسباب تعاطي المخدرات الهروب من الواقع؛ فبعض الناس يصاب بمشكلة اجتماعية أو أسرية أو بوظيفته أو بخسارة مالية أو غير ذلك فيريد أن يهرب من واقعه وينسى آلامه ومشاكله بتعاطي هذه المخدرات والمحرمات، فتجد أن هذا الإنسان يهرب من هذه المشكلة إلى مشاكل لا نهاية لها.

ومن أسباب تعاطي المخدرات الفراغ؛ فالفراغ إذا لم يستغله الإنسان بطاعة الله وبما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه ربما يتسلط عليه الشيطان ويغريه بالوقوع في هذه المخدرات.

ومن أسباب الوقوع بها التجربة؛ فبعض الناس ربما يقول أجرب هذا الأمر في البداية ثم يقع في هذا الشباك الذي لا منجا منه إلا باللجوء إلى الله جل وعلا.

ومن وقع في المخدرات إذا لم يتداركه رب الأرض والسماوات فهو في خطر عظيم في دينه ودنياه.

اللهم احمينا وشباب المسلمين من خطر المخدرات والمسكرات والتدخين يا رب الأرض والسماوات.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد؛ فيا عباد الله، اتقوا الله وتعاونوا على البر والتقوى وعلينا جميعاً أن نسعى بمحاربة هذا الداء العضال، هذا الداء الفتاك الذي أجمع العالم على محاربته لخطره وضرره على الفرد والمجتمع.

علينا أن نتصدى ونحارب المخدرات

فعلينا أن نتعاون على البر والتقوى ونشر الوعي بين الناس في خطره وفي ضرره، وأن نتعاون مع الجهات المختصة، مع رجال مكافحة المخدرات الذين يبذلون جهوداً تذكر.

فعلينا أن نهنئهم بهذا العمل العظيم الذي قال عنه أهل العلم ومنهم شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله قال (وإن العمل في مكافحة المخدرات من أعظم الجهاد في سبيل الله)؛ وقال رحمه الله (إن رجل مكافحة مخدرات إذا مات في هذا العمل ونيته حسنة فهو شهيد) فهم يقومون بعمل جليل.

تأملوا معي يا عباد الله هذا الحديث العظيم فهنيئاً لرجال المخدرات. جاء في صحيح مسلم أن النبي ‹صلى الله عليه وسلم› (قال رأيت رجلاً يتقلب في الجنة أزاح غصناً عن الطريق حتى لا يؤذي الناس) فكيف بمن يزيلون هذا البلاء وهذا الوباء وهذا السم عن شباب المسلمين وعن المجتمع؛ فهذا من أسباب دخول الجنة.

وأذكرهم بإخلاص العمل لله جل وعلا وإحضار النية الطيبة في هذا العمل الجليل وحقهم علينا أن ندعو لهم بالتوفيق والسداد والحفظ والرعاية.

حمى الله شبابنا وبلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل بلاء ووباء، واعلموا أن الله أمركم بأمر بدا به بنفسه فقال جل من قائل عليم (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

وعلى حبيبنا ‹صلى الله عليه وسلم› من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا.

الدعاء

  • اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
  • اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين.
  • اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
  • اللهم احفظ علينا عقيدتنا وأمننا واستقرارنا ووفق ولاة أمرنا لما تحب وترضى وسدد أقوالهم وأعمالهم ووفق رجال الأمن وسدد أقوالهم وأعمالهم.
  • اللهم وفق رجال مكافحة المخدرات واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وسدد آرائهم وأعمالهم واجعل ما يقومون به في ميزان حسناتهم يا رب العالمين.
  • اللهم فرج هم المهمومين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وأنزل السكينة وراحة البال والطمأنينة على عبادك المؤمنين.
  • نسألك يا كريم ويا من ترانا وتسمع كلامنا وتعلم سرنا ونجوانا من خير ما سألك منه محمد ‹صلى الله عليه وسلم› ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه محمد ‹صلى الله عليه وسلم›.
  • نسألك يا كريم من الخير كله عاجله وآجله ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله.
  • اللهم نجِّنا وأولادنا من خطر المخدرات ومضارّها.
  • اللهم نسألك من خيرك العظيم العميم.
  • اللهم ارحمنا برحمتك وأكرمنا بكرمك بالاجتماع على الجِنان مع سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


تفاصيل الخطبة

  • العنوان: خطبة عن خطر المخدرات على الفرد والمجتمع.
  • ألقاها: الشيخ الدكتور عبدالعزيز الفايز.
  • فحواها: هي خطبة مكتوبة تتحدَّث عن مخاطر الإدمان على المخدرات على الفرد والمجتمع. وما قد ينتج عنه من كوارث وأضرار اقتصادية وتربوية واجتماعية وصحية. سلَّطت الخطبة الضوء على جوانب عِدَّة من هذه الآفة الخطيرة، وكيف يُمكن العمل عليها ومعالجتها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: