هل تعليم البنات «فعلا» مصدر انحطاط الأمة وسقوطها في الهاوية؟

هذه العبارة التي كانت تطوف في عقلي بمجرد انتهائي من قراءة كتاب فتنة القول بتعليم البنات للدكتور عبدالله الوشمي، يسترجع الكتاب الصراع حول تعليم البنات عبر الوثائق الحكومية والأرشيف الصحفي، وحكاية المرحلة بطريقة أدعو الجميع للاطلاع عليها.

في الكتاب يورد الوشمي مقتطفات من خطب نارية على ألسنة مشايخ وخطباء، فهو ينقل عن أحدهم قوله: «علمنا بخبر فادح ومعصية عظيمة وطامة كبرى ألا وهي فتح مدارس لتعليم البنات على نحو التعليم الموجود في البلاد المنحلة عن الدين والأخلاق» ثم يأتي بنص أكثر جرأة لخطيب آخر «إن تعليم المرأة هو مصدر انحطاط الأمة وسقوطها في الهاوية، إنه سبب لتمرد المرأة وخروجها على تعاليم دينها وآداب شرعها وعوائد قومها وسفورها وتبرجها».

في الممانعة ضد تعليم البنات يروي الوشمي دخول الممانعين القادمين من بريدة إلى الرياض، وهم وفد من القضاة والهيئات والمؤذنين يتجاوز عددهم 800 ويركبون ثمانين سيارة، خذوا هذه الحادثة بكل خطبها وحراكها واحتسابها، وكرروا الخطأ وطابقوها على حادثة الدمج بين رئاسة تعليم البنات ووزارة المعارف أو معرض الكتاب أو الابتعاث أو كاوست أو ألعاب البوكيمون.. إلخ، نفس أسلوب التجييش وحراك الاحتساب غير الرشيد والسوداوية باسم الدين.

حسنا ما هي النتيجة الفعلية لهذه الممانعة؟ تأخر تعليم البنات على مدى جيل كامل، ثم وضعه في سلم متأخر من أولويات الأجيال اللاحقة، ماذا يعني هذا بشكل دقيق؟ يعني أن أمي حرمت بسبب هؤلاء من التعليم، أسترجع مسارات حياتي وحياة عائلتي لو كانت أمنا متعلمة، نعم كلنا حظينا بتعليم جامعي، ولكن ثمة مسارات أفضل أجدها الآن في حيوات أبناء إخواني وأخواتي، حرموا أمي من قراءة مقالي لتكتفي بمشاهدة صورتي فقط، وهؤلاء لم يحكموا عقولهم آنذاك ولم يفكروا فينا نحن المستقبل.

بقلم: سعيد الوهابي

يُمكنني أن أقترح عليك قراءة: الموارد البشرية وسياسة التطفيش

أيضًا هناك مقال بعنوان: هل المرأة مكانها المطبخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: