الوحدات الصحية المنهكة على أرض المملكة

كم يحب الأطفال الألغاز ويباغتونك بطلب «حزيرة» جديدة بينما رأسك يعج بالأسئلة والألغاز التي لا حل لها.. لذا فكرت اليوم أن أساعدك بلغز يستعصي على أدهى الأذكياء يمكنك من التخلص من إلحاحهم بأن تشغلهم به لفترة ليست قصيرة، ربما وجدوا الإجابة عليه بين طيات مشاهداتهم اليومية روحة وجيئة.

إنه عبارة عن مكان ينسب لقطاع حكومي هام ولا يعكس إمكانيات الحكومة! بابه مفتوح من ساعات الصباح الباكر ومغلق في وجه الصباحات المشرقة المشعة بتفاؤل وأريحية! أرضه متسخة ومقابض أبوابه ملوثة لدرجة الشعور بالتقزز من مجرد التفكير بمغامرة الولوج!

فيه ملفات ولكن ليست سوداء ولا خضراء كما هو حال الملفات في الدوائر الحكومية، لكنها مزركشة بصنع اليد من ورق مقوى تظهر مجهودا شخصيا خفيا، العاملات نساء دون زي محدد وبالتالي لا هوية للمكان ولا مهنية لطبيعة الوظيفة التي يقمن بها!

يشترين بعض الأجهزة المطلوبة لذاك المكان على حسابهن الخاص خوفا من مساءلات جهة رقابية شغلها الشاغل توجيه الأسئلة والاتهامات دون إيجاد الحلول أو نقل الصورة على حقيقتها إلى الجهات المختصة!

بعض العاملات اللواتي يفتقرن إلى الشعور بالأمان، ينتظرن الترسيم وبالتالي يخشين النطق بكلمة واحدة رغم الاستياء العام، وبعضهن الآخر يشتكين بحرقة ويأس!

هو مكان موحش يوحي بالفقر رغم ما يصرف له من ميزانية عالية، يفترض به أن يضطلع بمهمات توزيع العلاج والشهادات الطبية ومكافحة العدوى وتقليل الأمراض!

ربما تطرق إلى أذهانكم طيف هذا المكان الذي لا يخطر على بال رجل بالغ عاقل وليس طفلا لا تزال تسكنه المخيلة البريئة والمتطلعة أملا في بلد الخير!

سأهمس لك بالحل ولكن عليك مقاومة تسهيله على ابنك حتى «تدوخه» أكثر «فيحل عنك» لعدة أسابيع أخرى! إنها الوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة المنهكة.

بقلم: رحاب أبوزيد

في المقترحات:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى