شاب يبحث عن زواج ناجح بعد تجربة زواج فاشلة

شاب يبحث عن زواج ناجح بعد تجربة زواج فاشلة

«مدحت» يسأل: رسالتي محيرة تتردد إجاباتها كثيرا في مجتمعنا، فأنا أقابل سوء حظ في اختياراتي.

عندما قررت البحث عن شريكة الحياة، رأيت الأمر متعثرا جدا، فمررت بالكثير من التعارفات التقليدية التي فشلت في إحداها عندما قررت الزواج، بدون أي حسابات، ونتج عن ذلك زواج لمدة سنتين فقط، وانتهى بفشل، فبدأت أبحث من جديد عمن أحلم بها.

أجد صعوبة كبيرة وحيرة شديدة، فعندما أجد من أبحث عنها لا أجدها تبادلني حلمي، أو ترفضني ليس لعيب في ولكن في الظروف التي مررت بها من قبل وهي زواجي السابق، وفي ذات الوقت أجد نفسي في قائمة انتظار الكثير من الفتيات اللواتي لا أشعر تجاههن بأي شيء، كما أخشى تكرار الفشل.

أنا شاب ملتزم، أملك الكثير من مقومات الحياة والقبول الشكلي، والتدين، والحمد لله على الكثير من نعمه.

هذه حيرتي الأولى، وبدأت معي حيرة أخرى عندما تعرفت على فتاة عن طريق النت، ليس بها نصف ما أريده من مواصفات شريكة الحياة، ولكني ارتحت لها نفسيا، فأنا أجد فيها بساطة وتلقائية وطيبة جميلة، وهي تؤكد ذلك بكلامها من أنها لم تتعرف على شاب في حياتها، بالرغم من أنها في الثلاثينيات من عمرهها، وأنها المرة الأولى التي تتعرف على شاب وهو أنا، وتكلمنا كثيرا مع بعضنا وعرضت عليها التقدم لخطبتها، وقالت إنها سوف تمهد لهذا، فقابلتها للمرة الأولى، وبعد إلحاح شديد عندما تأكدت من أخلاقي، وأبدى كل منا إعجابه بالآخر، وتقربنا من بعض كثيرا، ولكني أراها بدون حياء، فهي تتكلم عن موضوعات خاصة بالجنـ.ـس بمنتهى البساطة، وعندما أتعجب من كلامها وأقول لها أين تعلمت هذا الكلام؟ تقول من زميلاتي في العمل، فنحن نقضي طوال اليوم في الحكايات، وأنها تشعر أني لست غريبا عنها، فاعتبرت هذا نوعا من عدم التكليف والراحة لي، وأني لن أفهما خطأ على حد تعبيرها.

وتكرر الأمر في المقابلات أيضا تدريجيا، فأصبحت أفعل معها كل شيء ماعدا الزنا.

احترت في هذا الأمر، وأتعجلها بالزواج دائما لأني أخشى الله، وأريد الحلال، ولكني أخشى أن تكون أفعالها معي سوء سلوك، وليس حبا وراحة نفسية كما تقول، وأبرر لها في بعض الأحيان أنها أول تجربة لها، وأجدها مندفعة لها.

أرجو النصيحة والإفادة فأنا صليت صلاة الاستخارة، وأجدني أتقرب منها يوما بعد يوم؟ أخشى الظلم على نفسي وعلى الآخرين.

أشكركم جدا وجزاكم الله خيرا.

الإجابـة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بك..

إذا بدأت معك من بداية رسالتك فاعذرني إذا قلت إنني أرى شحنة تشاؤمية تلوح فيها، ولذا أقول لك ما يلي: إن تتعثر في اختياراتك ويفشل أحدها مرة فليس معنى ذلك أنه سيكون هناك فشل متكرر، وما أنصحك به أن تنظر إلى كل مشكلة تمر بها على أنها معلم يمنحك خبرة بالناس وبالحياة.

الأهم في الأمر أن تكون قد حددت فعلا مواصفات شريكة الحياة، فأنت تقول إن هذه الفتاة التي تعرفت عليها عن طريق النت ليس بها نصف ما تريده من مواصفات، فلماذا أكملت معها المشوار حتى وصلت إلى علاقة جنـ.ـسية معها، حتى لو لم تبلغ حد الزنا، وأسأل الله يغفر لك، لكنه خطأ جسيم.

افترض أن هذه الفتاة صادقة، وأنها تعلمت من زميلاتها في العمل كثيرا من الخفايا الجنـ.ـسية، فكيف يمكن أن تتغاضى مستقبلا أنها لم تحز إلا 50% من مستوى القبول لديك؟

أيضا قد تكون هذه الفتاة غير صادقة، وقد يكون لها تجارب سابقة، فماذا لو ظهر لك شيء عن ماضيها مستقبلا فما هو رد فعلك؟

دائما ما نقول إن أفضل الإشارات والدلائل على تصرفات شخص ما في المستقبل هي تصرفاته في الماضي، ويبدو لي أنك لم تتعرف على الفتاة في محيطها الحقيقي، فتصرفاتها معك في ما مضى قد تدل على عدم اتزانها في المستقبل، أو حتى على عدم إخلاصها، لذلك يجب أن تراها في العمل، وكيفية تعاملها مع زملائها الذكور؟ وأنا لا أستطيع أن أحكم عليها بقلة الحياء؛ لأن لديها معلومات جنـ.ـسية فللأسف نحن في عصر أصبح الطفل الصغير يعرف عن الجنـ.ـس أكثر مما كان يعرفه الرجل الكبير منذ عشرين أو ثلاثين سنة!.

وكذلك لا يمكن أن نعتبرها مخطئة دون أن نعتبر أنك مثلها وشريكها في الإثم كبر أو صغر، وقد تكون هي من الفتيات اللواتي يغلب عليهن الظن بأنهن عندما يسلمن أنفسهن للشاب فإنه سيتعلق بهن أكثر، وبعضهن يظن أن الخبرات الجنـ.ـسية لدى الفتاة أمر جاذب للشاب مع أنه كثيرا ما يكون العكس هو الصحيح.

المشكلة أن فطرة الحياء قد تشوهت إلى حد كبير في كثير من الفتيات فكيف تخوض الفتاة في أول تجربة حب، ثم يكون كلامها الجنـ.ـسي واضحا فاضحا مثلا؟ أقصد أن الفتاة قد تقع في الحب، وقد تنجر رجلها إلى مستنقع الخطيئة، لكن حياء الفتاة هو تاجها الحقيقي، فالذنب يجبر بالاستغفار، لكن الحياء من الإيمان، وبالنسبة للأنثى أعتقد أنه هو أهم ما يجذب الشاب نحوها، وبالطبع دائما يجب التفريق بين الخجل المذموم المترافق مع قلة الثقة بالنفس، وبين الحياء المحمود الذي لا يتنافى مع قوة الشخصية والثقة بالنفس.

إذا نصيحتي لك هي أن تتأكد من اتفاق هذه الفتاة مع مواصفات شريكة حياتك بنسبة تفوق ما ذكرته في رسالتك، وكذلك أن تسأل عن أسرتها وتربيتها وبيئتها، وطريقة تعاملها مع زملائها في العمل قبل أن تتورط في الزواج منها.

ونصيحة لك وللشباب من أمثالك ألا يتورطوا بعلاقة جنـ.ـسية مع فتاة من باب الخوف من الله أولا، وكي لا يقعوا في الظلم المنهي عنه ثانيا، إذ يصعب عليك الآن أن تقرر تركها حتى لو ظهر لك شيء أكبر مما رأيته، وذلك خشية أن تكون فعلا أول شاب في حياتها، فليس لك إلا اللجوء إلى الله سبحانه، وإحياء العلاقة بينك وبينه لعله يقدر لك الخير ويقيك الشر.

⇐ هذه أيضًا بعض الاستشارات السابقة:

⇐ أجابتها: ليلي أحمد الأحدب

أضف تعليق

error: