كيف أغير انطباع خطيبتي السلبي عني؟

كيف أغير انطباع خطيبتي السلبي عني؟

«كريم» يسأل: أنا شاب في السادسة والعشرون، خاطب من حوالي خمسة أشهر، الحمد لله وفقني الله إلى أسرة طيبة وخطيبتي إنسانة رائعة متدينة محترمة خلوقة.. بإذن الله سوف يتم عقد زواجانا بعد ثلاثة أسابيع، ولكن حدثت مشكلة نوعا ما.. كنا نتحدث فحكيت لها موقفا كان قد حدث لي وكنت لم أتخذ فيه موقفا إيجابيا.. بعدها أحسست أنها تغيرت. بعد سؤالها أخبرتني أنها تخشى أن يكون هذا هو أسلوب حياتي، خصوصا أني كما تقول طيب القلب، ولكنها تخشى أن تنقلب هذه الطيبة إلى سلبية.

فماذا أفعل يا سيدي؟ أنا لا أستطيع التفكير ولا أعلم ما هي الطريقة التي أغير بها هذه الصورة التي لديها، إن قرار زواجنا قد يتغير وهي مرتبكة لا تستطيع أن تحدد موقفها، فهي تقول إن بي من الصفات المناسبة والجيدة الكثير، ولكن هذه الصفة وغيرها لا تجعلها قادرة على اتخاذ القرار أيا ما كان.. سواء بإتمام الزواج أو إنهاء الخطبة.

أرجو من سيادتكم مساعدتنا حيث إننا في حيرة من أمرنا، خصوصا أن موعد زواجنا قد اقترب، وجزاكم الله خيرا.

الإجابـة

 

أخي العزيز.. من قراءتي لرسالتك أظن أنك من هذا الصنف من البشر ممن يسعدهم إسعاد الآخرين، ويحب مساعدة الغير، ويتحرج من إحراج أحد لو لجأ إليه؛ ما يجعله طيب القلب في نظرهم، ولكن لأنه ليس كل البشر ملائكة وبينهم من توسوس له نفسه أن يستغلك أو يستغل هذه الطيبة، ويوقعك في حرج، أو يسبب لك مشاكل، أو تظهر أمامه كشخص سلبي بمواقفك الطيبة، فمن الطبيعي أن يقلق هذا خطيبتك، وأظن -برغم أنك لم تشرح الموقف الذي أغضبها منك كي نتفهم المشكلة أكثر- أن ما حدث بينكما ربما يكون متعلقا بموقف أغضبها أن تظهر فيه أنك سلبي فتكون هذه طبيعتك، ولا تستطيع الاعتماد عليك في حمايتها مثلا في مواقف صعبة أو ظروف الحياة المتلاطمة.

ففي تقديري أن هناك شقين للمشكلة:

  1. الأول: متعلق بك أنت، ويخص مسألة السلبية هذه التي اتهمتك بها، فلو كانت هذه صفة شخصية فيك فمن الصعب تغييرها وهي طيبة قلبك وانفتاحك على الجميع، ولكن المطلوب منك أن تعدها أنك ستكون أكثر حذرا مستقبلا في التعامل مع هذه المواقف، وأن تدرس بالفعل أي موقف قبل اتخاذه كي لا يستغلك آخرون من ذوي الضمائر السيئة.
  2. أما الشق الثاني: فهو متعلق بها هي، ويتطلب منك أن تجلس معها جلسة أخرى تقول لها إن ما رويته هو نوع من الخبرة الذاتية للإنسان في حياته التي هي مجموعة صدمات ومواقف تتحول إلى خبرات مع الوقت، وأنها يجب ألا تحاسبك على موقف معين، وتعتبر أنه يمثل شخصيتك، وإنما تحاسبك على جملة مواقفك وتكون أكثر تفهما لهذه الخبرات التي تصقلك لا تضعفك، وتجعلك قويا وإيجابيا لا سلبيا، فكم من رجل كان إيجابيا ولكنه عديم الخبرة فوقع في مشاكل جمة، وكم من رجل كان سلبيا وليس لديه خبرة ترمم سلبيته بعكس حالتك.

اجلس معها وقل لها إن الإنسان لا يحاسب على موقف واحد اتخذ فيه الجانب السلبي، وإلا لحاسبنا الأنبياء أنفسهم، فمنهم من عاتبه ربه على موقف سلبي صدر منه، مثل: قصة صاحب الحوت الشهيرة، أو دعوة نوح لربه لنجاة ابنه عند الطوفان وهو كافر.

قل لها إنك تروي لها كي تكون صادقا معها منذ البداية، وتتشاركان في كل أسراركما، وفي كل كبيرة وصغيرة كي ينمو بيتكما على الصدق والتكامل والتعاون، وأنها لو ظلت تعاملك على موقف أو اثنين، وتكون عنك صورة سلبية فهي تظلمك، وتدفعك لكتم الكثير من الأسرار عنها، في حين أنك تروي لها كي تشاركك الرأي وتتوصلان سويا لما هو أفضل وأكثر إيجابية مستقبلا.

للمزيد طالع أيضا:

أجابها: محمد جمال عرفة

أضف تعليق

error: