خطوبة مبكرة وحب عبر الإنترنت: كيف أُوازن مشاعري وأُبني علاقة ناجحة؟

خطوبة مبكرة وحب عبر الإنترنت: كيف أُوازن مشاعري وأُبني علاقة ناجحة؟

«عاشق» يسأل: أنا شاب مقبل على عقد قراني على فتاة تبلغ من العمر 16 سنة، وأتمنى أن أعرف ما يجب عليّ فعله في فتره الخطوبة، هل أبادرها بكلمات الحب من البداية، وأقول: إنكِ جميلة، وأبهرني جمالك، ولباسك هذا أجمل من الذي قبله، أم أتعزز عليها؟ (أرجو التدقيق في شرح هذا الموضوع بقدر المستطاع)، وما درجة كلام المديح؟ وما درجة التعزز؟ وبماذا أجعل أغلب كلامي معها في الفترات التي أزورها فيها؟ علما بأن زيارتي لها سوف تكون في الثلاثة أسابيع مرة، أو في الشهر مرة، ومكالمات هاتفية أيضا. أريد أن أعرف هل أكلمها بشكل يومي أم كيف؟ وبعد أربعة إلى ستة شهور سيتم الزواج بإذن الله، هذا أولا.

أما ثانيا: فهو أنني لا أخفي عليكم بأنني قد كانت لي علاقة -وما زالت- مع فتيات تعرفت عليهن عن طريق الإنترنت، وقد أحببت إحداهن لدرجة أنها طلبت مني الزواج، ولكن كان الرفض من طرفي، والسبب أن الزواج بمثل هذه الطريقة زواج فاشل، وقلت لها ذلك، إضافة إلى الشكوك التي سوف تثار عند بعضنا البعض في المستقبل، وكذلك لأن أهلي محافظون، وهي منفتحة بشكل كبير، ولكن في الحقيقة، ورغم علمها بأني رافض، وأنني قد خطبت، تقبلت هذه الصدمة، ولم أتوقع أنها سوف تطلب مني الزواج مرة أخرى، وأنا أحبها وهي تحبني حتى الآن، ولكن حسب ما اتفقنا قريبا بأن يكون هذا الحب هو صداقة فقط. فما أخشاه هو أن أحب تلك الفتاة أكثر من خطيبتي؛ لأن تلك الفتاة تعجبني شخصيتها فهي رومانسية ومرحة وغير ذلك الكثير، وما أخشاه عدم توافر تلك الأمور في شخصية خطيبتي، والتي ألاحظ من خلال وصف أهلي لها بأنها خجولة جدا جدا وهادئة، ولا يكادون يسمعون منها كلمه واحدة، وهذا ما لا أحبه؛ فأنا متعود على البنت الجريئة، وما يقوله بعض الأهل لي إن خطيبتي صغيرة وبإمكاني أن أغيرها، وهي في يدي مثل العجينة في مثل هذه السن؛ فهل فعلا أستطيع تغييرها إلى شخصية تلك الفتاة، وأن أغير حبي الحرام إلى حب مباح.

أفيدكم بأني أتكلم معها، وأراسلها بالميل، بل لدرجة أنني أعرف جميع أخواتها، ويعرفنني ويكلمنني، وأعرف حتى إخوتها وأباها، ولكنهم لا يعرفونني؛ وهو ما يدل مدى قوة الرابط بيني وبينها، ولكن السؤال هو: كيف أنساها؟

وأخيرا أتمنى الدقة في الإجابة؛ لأني بإذن الله سوف أطبق ما تقولونه لي، ولن أهتم بما يقوله غيركم؛ لأنكم أهل علم، فها أنا قد سألتكم (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). ولكم مني الشكر والتقدير.

الإجابـة

في حديث الإسراء والمعراج ومما شاهده الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- في هذه الليلة من صور تُنبئه عن أصناف البشر من أمته قوم رآهم يقدَّم لهم الطعام الطيب فلا يأكلونه، ويقدمون على طعام فاسد نتن فيأكلون منه!! فتعجب الرسول من هؤلاء القوم، وسأل جبريل عنهم، فقال: هو الرجل يترك زوجته الحلال له، ويزني بالمحرمة عليه، وأنت ما تفعله مع نفسك يذكرني بهذا الحديث.

إن خطيبتك الصغيرة الهادئة الخجولة، والتي لم ترَها كثيرًا، أو تتعرف عليها حتى تعرف مزاياها وصفاتها، والتي ربما تفوق هذه الفتاة، ولا نريد أن نصفها كما تصفها في رسالتك بالجريئة؛ لأنه وصف في غير محله؛ لأنها يجب أن توصف بوصف آخر لا يصح أو لا يتسع له المقام على هذه الصفحة، والتي هي تعلم أنك قد خطبت، وقد عرضت عليك هي الزواج ورفضت، ومع ذلك لا ترى مانعًا في الاستمرار في هذه العلاقة! هل يوصف هذا بالجرأة؟ وهل هذا ما تتمنى أن تراه في خطيبتك؟ وهل هذا هو التشكيل الذي سوف تشكلها به؟

الحقيقة التي يجب أن تدركها أنك مشوَّش الفكر والنفس؛ فأنت تريد أن تستكمل المشهد الاجتماعي، وتظهر أمام المجتمع بمظهر مَن اختار بالطريقة التقليدية ابنة الناس الهادئة الخجولة، ولكن رغباتك تدفعك نحو مَن تسميها بالجريئة، وتتصور أنك يمكن أن تحصل على الأمرين باستمرار صداقتك بالجريئة، وتغييرك للهادئة حتى تصبح جريئة أيضًا. لا لن تستقيم الأمور بهذه الطريقة، وستفسد حياتك هذه الجريئة؛ لذا فيجب أن تكون صادقًا مع نفسك، وتحسم ما تريد، لا يوجد ما يُسمى بالعجينة التي تستطيع تشكيلها مهما صغرت سنُّها، إنه تصور وهمي.. إنها نعم هادئة وخجولة، ولكن لها طابعها وشخصيتها وجمال نفسها الخاص بها، ولن تتغير لتتحول إلى الصورة التي يصورها خيالك وفكرك المشوش؛ فإذا أردت خطيبتك كما هي فاقطع علاقتك تمامًا بفتاة الإنترنت، وأعطِ لخطيبتك الفرصة لتتعرف عليها وتعرف جمال نفسها.. وإذا عرفت في نفسك أنك لن تستطيع التعامل مع نمط شخصية خطيبتك؛ فلا تظلمها، وافسخ خِطبتك بها الآن؛ لأنها ليست عجينة، واستمر في علاقتك مع الجريئة.. الاختيار لك.

هذا هو السؤال الأهم الآن، وعندما تحسم اختيارك ستجد الإجابة عن سؤالك الآخر في كيفية التعامل مع زوجتك أثناء عقد الزواج في مقال قريب على صفحة “حواء وآدم”.

ولكن احسم اختيارك أولاً.

⇐ ويمكنك الاطلاع أيضًا على استشارات سابقة.. منها:

⇐ أجابها: عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: