أحب فتاة من قبيلة أخرى ومن ذوي الاحتياجات الخاصة!

أحب فتاة من قبيلة أخرى ومن ذوي الاحتياجات الخاصة!

«فؤاد» يسأل: أبعث لكم مشكلتي، وأنا كلي رجاء بأن تجدوا حلاً لها.. أنا شاب أحببت فتاة تصغرني بثلاث سنوات عن طريق الإنترنت، وتعلقت بها وهي كذلك، وقررنا الارتباط، ولكن صُدمت برفض أهلي لهذا القرار لسببين، الأول: أن الفتاة ليست من قبيلتنا، والثاني: أنها مصابة بشلل نصفي، وأنا متحمل لما هي عليه وراضٍ كل الرضا بذلك.

والدي قابع تحت ضغط الرفض من إخواني الذكور فقط، وأمي تتبع والدي في اتخاذ القرار بالإيجاب أو الرفض، أما أخواتي فهن موافقات على ما قررتُ؛ لأن هذه المسألة مهما حملت من سلبيات أو إيجابيات فهي أولا وأخيرًا ستعود عليّ أنا فقط.

عزيزي، أنا متمسك بهذه الفتاة، وأحبها، والحمد لله إنني لم أقرر هذا القرار إلا بعد أن سألت عن أهلها وعن مركز أبيها في المجتمع؛ فهو شخص عصامي وذو مركز وظيفي مرموق وممتاز، ولا يعيب أهلها شيء أبدا، ولله الحمد.

أنا وهي نعلم بأن ما نفعله حرام، من مكالمات ومقابلات سرية لا يعلم بها أحد إلا الله، ولكن الآن بدأنا نشعر بالذنب، وقررنا الزواج، وقد واجهتنا هذه المعارضة الغريبة.

هي ورغم إعاقتها سيدة بيت – ما شاء الله – تطبخ وتعين نفسها بنفسها في أغلب الأحيان، وتساعد أمها بشئون المنزل وووو… إلخ من وظائف البيت المعتادة.

وإن قلت لي: ماذا وجدت بها من مزايا؟ أرد عليك بأني وجدت بها المرأة الكاملة التي أخذ الله منها أرجلها وأعطاها كل شيء، من جمال، وثقافة، وعلم، ومحافظة على النفس، ودين، ومنطق، ومزايا لو كنت مكاني لعلمت بها.

وقد تعرفت عليها منذ سنة كاملة، وقررنا الزواج منذ 6 أشهر تقريبا، وخلال هذه السنة لم ينشب بيننا أي خلاف بالعكس وجهات النظر متقاربة جدا رغم البعد الذي بيننا، ويحب كل من الآخر بشكل جنوني وغريب أنا لم أتوقعه قط.

أرجو منكم إيجاد حل لي؛ فأنا أريدها، ولا أريد مغريات إخواني لي من تكفلهم بجميع أمور الزواج من فتاة أخرى.. فأنا أريدها، ولا أستطيع تركها.

الإجابـة

فهمنا من رسالتك أنك قابلت هذه الفتاة ورأيتها رأي العين؛ حيث تحدثت عن مقابلات سرية، وإن كنا غير موافقين على حدوثها، ولكنها مهمة جدًا، وكنا نود أن تتم بصورة شرعية وعلنية.

ولكن الآن وقد حدثت، فإن أهم ما نؤكد عليه في هذا الصدد أنك يجب أن تتأكد أن ما حدث ليس حبًا إلكترونيًا عبر الشات فقط أو التليفون، ولكنك رأيتها فعلاً حقيقة واقعة.. مقابلة في عالم الواقع وليس في عالم الخيال؛ لأن هذه مشكلة عانينا في علاجها مع من وقع فيها؛ لأن عالم الخيال شيء وعالم الواقع له قوانينه وقواعده التي تحكمه..

أردنا فقط التأكيد على هذه النقطة؛ لأنه إذا كان ما فهمناه خطأ أو أنك لم ترها وربما رأيت صورتها أو قابلتها على الشات فقط، فإن الموقف سيختلف، وستصبح هذه هي المشكلة وليست معارضة أهلك، وستحتاج عندها أن تطالع مشاكلنا السابقة بشأن الحب الإلكتروني والحب عبر الشات.

والآن ننتقل معك إلى النقطة الأبسط في رسالتك، والتي حسمت أخواتك أمرها بموافقتهن على ارتباطك على أساس تحملك بكل السلبيات والإيجابيات وحدك، فأنت الذي اخترت.. ونحن نضيف إلى ذلك، ويجب أن تصر على هذا الاختيار وتمضي فيه قدمًا فأنت رجل تستطيع أن تختار وأن تواجه إخوانك وأن ترفض عرضهم المقدم لك بمساعدتك، وتعلن استقلالك، خاصة وأن الواضح أن موقف الأب والأم ليس حاسمًا، وهما متأثران بموقف الإخوان.

ما نود قوله ببساطة: إنك رجل، والرجل في مجتمعنا يستطيع الاختيار والإصرار وتحمل النتائج، والمجتمع مستعد بعد ذلك لمصالحته ولقبوله طالما أن اختياره أثبت صحته بالاستمرارية وبالسعادة التي حصل عليها هذا الرجل.. عندها سيكون قول الإخوان لأنفسهم طالما أن أخانا قد اختار وقد سعد باختياره، فما الداعي للوقوف ضده.

إنهم يحاولون إثناءك لتصورهم لسعادتك من وجهة نظرهم؛ فإذا أصررت، فلن يملكوا لك شيئًا إلا أن يشدوا على يديك مهنئين.. ولن تكون الأول الذي تزوج من خارج القبيلة، ولن تكون الأول الذي أصر على اختياره في شخص من يحب. المهم أن تدرك ما أنت مقدم عليه، ولا تجعل العاطفة فقط تسيرك؛ لأن الزواج يحتاج إلى العقل والعاطفة معا، وهو ما لمحنا أنك تفهمه في رسالتك.

⇐ هنا المزيد يمكنك مطالعته أيضًا:

⇐ أجابها: عمرو أبو خليل

أضف تعليق

error: