كيف أساعد ابني المراهق على تحمل المسؤولية؟

تقول: تعبت مع ابني المراهق جدًا تصرفاته أصبحت لا تطاق ولا هدف ولا شيء يقوم بإنجازه، عمره الآن قارب السادسة عشرة.

عندما كان صغيرا في الرابعة بدأت معه في ممارسة الرياضة وكنا ننتقل من لعبة لأخرى.

كل مرة أقول يمكن مش عجباه اللعبة دي يبقى مش هيعطي فيها. أنا لا يهمني أن يحقق البطولات بقدر ما كان يهمني أن يمارس الرياضة ويشعر بالإنجاز. فدخلنا السباحة ثم السلاح ثم كرة القدم ثم الكونجو فو. ثم رجعنا مرة أخرى للسباحة وعمره 12 عاما، شهرين ثم توقف. والمشكلة دائما أنه يريدني دائما أحضر كل التمرينات معه ولكن ظروفي لا تسمح بهذا فعندي بعده 3 أولاد.

وبدأت مشاكله مع الدراسة وهو في الصف السادس الابتدائي وتطورت في الإعدادي ونظرا لظروف عملي لفترات طويلة، وهذا رغبة في العمل ولكن الظروف وضعتني في هذا الموضع.

زادت معه المشكلة وأصبح تقريبا لا يفتح كتاب، في الإعدادية العام الماضي كنت قررت أن أتركه يعتمد على نفسه ولكن هيهات هيهات فلم ينجز أي شيء لا بالعقاب ولا بالتحفيز ولا أي شيء، وبدأ يتعرف على كثير من الأصدقاء بعضهم صالح وبعضهم طالح وتليفونه لا يكف عن الرن طول اليوم.

وإذا أخذته منه كان هذا عقاب لي أنا فلا أستطيع أن أصل إليه ويرجع إلى البيت في أي وقت بدعوى أنه أصبح الآن كبير، كمان قد يرجع إلى البيت متأخرا في الواحدة أو الثانية مساءً وإذا كان في المنزل ومنعته من الخروج ينتظر إلى أن أنام ثم يخرج.

والدراسة هذا العام هو في الصف الأول الثانوي لا يفتح كتاب، رسب في كافة المواد في الشهر الأول وليس أي رسوب بل رسوب فادح. وهذا طبعا متوقع.

تعبت كثيرا من الكلام معه وهددته بأني سوف أخرجه من المدرسة وأبحث له عن عمل دون فائدة. تكلمت معه بالعقل والمنطق وأعطيته أمثله لمن نجح في حياته بسبب دراسته ومن فشل بسبب دراسته، فكان يعطى أمثلة لمن هو معه مال دون دراسة، فماذا أفعل معه؟

قلت ربما إن تعلم أن ينجز في شيء خارج الدراسة يجعله هذا ينجز في الدراسة فاشتركت له في لعبة السلاح مرة أخرى بناء على طلبة واشتركت له في كورس كمبيوتر الذي يعشقه ولكن لا أرى أثر أو مردود لهذا على دراسته ولا على شخصيته، فكورس الكمبيوتر الذي اختاره في الصيف الماضي برغبته لم يحضر منه سوى بضع محاضرات قليلة وفي الآخر قال أنا لا أفهم شيء منه ولم يعبأ بأي شيء رغم أن هذا الكورس كلفني الكثير.

⇐ الآن بدأت د. دعاء راجح –المستشارة الاجتماعية– في الرَّد على السائِلة؛ قائِلة: أختي الحبيبة، مرحلة المراهقة من المراحل التي تحتاج إلى حكمة وصبر عظيم.

وغالبا ما نغرسه في فترة الطفولة نحصده في فترة المراهقة… ومن خلال كلماتك القليلة يمكن أن ألاحظ أن ابنك تعود على الاتكالية وعدم الاعتماد على النفس كما أنه يفتقد روح المثابرة والصبر وأنت للأسف الشديد شجعتيه على ذلك. فانتقاله من لعبة إلى أخرى بهذه الطريقة جعله لا يكتسب مهارة اللعبة ولا يتفوق فيها ولا يحرز أي تقدم، فينتقل إلى الأخرى محاولا إثبات ذاته ولكنه يفشل أيضا لأنه لا يستمر…

كان لا بد أن يغرس فيه منذ الصغر الرغبة في النجاح والإنجاز وان هذا النجاح لن يأتي إلا بالجد والمثابرة والصبر.

فهو لم يحقق أي نجاح في حياته ممكن أن يبنى عليه ثقته بنفسه سواء على المستوى الدراسي أو الرياضي أو التكنولوجي.

ولا يسعني الحديث أن أحدد لك خطة تربوية لأنني احتاج إلى المزيد من التفاصيل؛ ولكن أنصحك بالبداية من نقطتين:

  1. أولا: إصلاح العلاقة بولدك والتقرب إليه بكل الطرق الممكنة والتوقف نهائيا عن النقد والإهانة والتعيير بالفشل والصراخ فكل هذا لن يأتي إلا بالمزيد من الفشل.
  2. ثانيا: حاولي أن تعثري على أي إيجابية في سلوكه أو تصرفاته وامدحيها وشجعيها واشكريه عليها. حاولي إظهار إيجابيات ولدك وتجاهل سلبياته ولو مؤقتا حتى يستطيع أن يستعيد ثقته بنفسه وثقتك فيه.

⇐ كما يمكن الاطلاع على ما يلي:

أضف تعليق

error: