كيف اصير غني في السعودية!

كوسيلة لمحاولة البعض محاكاة عيش أولئك من الطبقة الثرية في تصرفاتهم ونمط معيشتهم والتي غالبا ما يزعم أنها تتسم بالرقي، انتقلت إلينا وعن طريق الخطأ ثقافة غريبة لا تمت لهذه الفئة بأي صلة. وهي ثقافة الخجل من الخوض في الأمور المتعلقة بالمال!. ليصلك ما أقصده تحديدا أرجو منك أن تلاحظ نظرة الازدراء ممن حولك إن أمسكت بفاتورة الحساب في مطعم فاخر في السعودية وتساءلت بكل أدب عن سبب خطأ بسيط جدا في الحساب.. وقد تسمع من معك يهمس «خلاص ياخي فشلتنا!»..

بل إن أكثر اللحظات إحراجا هي تلك التي تستفسر وتناقش فيها الراتب المتوقع في وظيفتك الجديدة.. حتى أن رب العمل قد يعتبر ذلك جرأة منك، وكأنك طلبت العمل لحساب مؤسسة خيرية! فتبدأ حديثك بهذا الشأن بكلمات تعبر عن حالة الخزي والخجل التي تعتريك مثل «معليش» أو «لا مؤاخذة»، وتكون في هذه اللحظة أكثر خجلا من أولئك المتسولين عند إشارات المرور! مع أنك لا تطالب بأي صدقات بل تطالب بتعويض مقابل خبرتك وعلمك وجهدك!.

كما أرجو أن تنتبه لنسبة المشترين القلة أمام الكاشيرات ممن لا يدخلون النقود في جيوبهم إلا بعد أن أعادوا التأكد من أن المتبقي من نقودهم لا ينقص هللة واحدة!

وعلى سيرة الهللة التي لم أسمع عنها منذ زمن بعيد، وعلى ضوء هذا المقال الذي أطالب فيه بأن يصبح الحديث عن المال أكثر شفافية وجرأة، فإنني أطرح تساؤلات عدة في هذا الشأن: لماذا بدأت النقود المعدنية بالاختفاء؟ بل إن البعض يتعجب حين تخرج عملات من محفظتك وكأنك أخرجت عملة من العصر العثماني! لماذا يتجاهلك موظف الكاشير حين يتبقى لديك عدد من الهللات؟ وتكون محظوظا إن تجاوز المتبقي لك نصف ريال كي يلقي إليك بعلكة بنكهة النعناع شارفت مدة صلاحيتها على الانتهاء!

وللعلم بالشيء فقط وبعيدا عن ظاهرة الأغنياء الجدد، فإن الأثرياء الحقيقيين هم من يطالبون بالهللة قبل الريال، بل يعتبرون أن عدم السؤال عن حقوقهم أمر في غاية السذاجة!

بقلم: دينا الصاعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى