دور الأسرة والمدرسة في علاج التأتأة عند الأطفال

صورة , طفلة , التأتأة عند الأطفال

ما هي التأتأة؟

قالت الأستاذة “لولوة العليان” أخصائية التربية الخاصة والإضطرابات السلوكية. تعريف التأتأة هو تكرار الكلمة المنطوقة كلها لمرة أو مرتين، أو أن يقتصر التكرار على الحرف الأول من الكلمة كمثل الذي يكرر حرف التاء في كلمة تفاح كذا مرة قبل أن يخرج من فمه باقي حروف الكلمة، ويرتبط بالتأتأة ظاهرة مرضية أخرى تُعرف باسم “التصدي” ألا وهي تكرار الجملة خلف المتحدث أو تكرار الكلمة الأخيرة منها، كمن يسأل شخص عن حالة مثالاً (كيف الحال يا كريم؟) فيكرر المريض السؤال كله مرة أخرى أو أن يكرر الكلمة الأخيرة فتأتي إجابته بـ (كريم).

وأضافت “أ. لولوة” نشير هنا إلى أن إضطراب الكلام المعروف بالتأتأة غير مرتبط بالأطفال وحسب بل هو إضطراب قد يصيب الفرد على الكبر كنتجة لصدمة عصبية ما أو ضغوط نفسة تفوق قدرته الإحتمالية أو كنتيجة للإصابة بمرض عضوي مزمن أدخله في حالة من اليأس والإكتئاب، وقد تنتج التأتأة أيضاً عن تناول أنواع من الأدوية أثرت سلباً في الحالة النفسية للمريض.

هل يلعب العامل النفسي دوراً في إصابة الطفل بالتأتأة؟

لا شك أبداً في دور العامل النفسي في إصابة الطفل بالتأتأة حيث أنها قد تكون ناتجة عن صدمة نفسية أو من الخوف أو من التوتر والقلق وهكذا، لذا فالصحة النفسية للطفل تشبه كثيراً الصحة النفسية للبالغ في تأثرها بطريقة تعامل المحيطين وردود أفعالهم، ولذلك هي ذات إرتباط وثيق الصلة بظهور التأتأة عند الطفل، ولذلك أيضًا يأخذ علاج التأتأة عند الأطفال كما البالغين منحيين أساسيين هما العلاج النفسي من ناحية، وبالتوازي معه يكون العلاج العضوي الذي يهتم بحركة الفك والأسنان واللسان أثناء الكلام من ناحية أخرى.

هل تتنوع التأتأة؟

أكدت “أ. لولوة” على أنه علمياً تنقسم التأتأة إلى أنواع، فمنها التأتأة الشديدة التي لا يستطيع معها الطفل التلفظ بكلمة كاملة دون تكرارها أو تكرار حروف منها، وتوجد التأتأة الأقل شدة وهي التي تظهر في كلمة أو كلمتين فقط من كامل الجملة.

ما أنسب طرق التعامل مع مريض التأتأة؟

إذا ما أشرنا إلى الكيفية المُثلى في التعامل مع مصاب التأتأة فسيظهر لنا مستويين هما: أولياء المريض والمسئولين عنه وهؤلاء يجب عليهم عرضه على أخصائي نفسي يُناط به الوقوف على الأسباب النفسية للإصابة إن وجدت وعلاجها، وبالتوازي عرضه على أخصائي نطق وتخاطب لأنه الأقدر على تدريب الطفل أو المصاب أيًا كان عمره على طرق نطق الحروف وإخراجها من مخارجها الطبيعية بسلاسة عبر تدريبات علمية أثبتتها الدراسات وفيها أيضًا نوع من الإستمتاع والمرح للطفل الصغير، أما إهمال الأمر قد يدخل بالحالة إلى مستويات أشد قد تستعصي على العلاج.

وتابعت “أ. لولوة” أما المستوى الثاني من المتعاملين مع مريض التأتأة فهم الأشخاص العاديين الذين يحتكون معه يومياً ومنهم الأسرة بالطبع، وهؤلاء يتوجب عليهم من الناحية الصحية والأخلاقية عدم التصحيح لمريض التأتأة والتحلي بالصبر والهدوء لحين إكمال فكرته التي يريد التعبير عنها، لأن التصحيح المتكرر أو التندر أو الإستهزاء ذو وقع نفسي على المريض أشد وأعمق من إضطراب الكلام ذاته، وعليهم كذلك حال التخاطب مع مصاب التأتأة وخصوصاً الأطفال إختصار الجمل بقدر الإمكان سواء في الإلقاء أو التلقي حتى لا يُجبر المريض على نطق جملة طويلة تظهر خلالها التأتأة لا محالة، ولكن الكلمات البسيطة والقليلة منهم تؤدي إلى رده عليهم بنفس الأسلوب وبالتالي التخلص من الأثر النفسي لظهور التأتأة أثناء تحدثه مع الآخرين.

ومن ناحية أخرى وجب التنويه إلى أن إرغام الآباء والأمهات لأطفالهم العاديين على التحدث والكلام المستمر وتعنيفهم أو الإستهزاء بهم عند التلعثم أو التأتأة تصرف غير محمود العواقب، وهنا نذكرهم أن إسترسال الطفل في الحديث أمر مختلف من طفل إلى آخر بحسب القدرات العقلية والذهنية لكل طفل، وبذلك يصبح الإرغام وفرض التحدث على الطفل وتعنيفه أو الإستهزاء به عند الخطأ أحد أبواب الإصابة النفسية ومنها إلى ظهور التاتأة، بل من باب أولى عليهم تنمية مهارات الطفل اللغوية وزيادة حصيلته من المفردات ثم البدء في التحدث معه وتقبل تلفظه للكلمات كما هو، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإنسان بطبيعته يحب الكلام مع الآخرين ومشاركة أفكاره معهم وهو الأمر الذي يجعل الطفل يرغب دائمًا في الحديث والكلام مع أسرته بدون فرض منهم، أما الجبر على الكلام قد يأتي بنتيجة عكسية غير مقصودة، أما الطفل الذي تأكد بالفحص الأكاديمي إصابته بالتأتأة فذها يحتاج إلى معاملة خاصة أبرز وأهم بنودها إختصار الكلام الموجه إليه وتقبل إختصاره هو للجمل والكلمات التي ينطقها.

هل تأخر الكلام عند الطفل مؤشر أوَّلِي على إصابته بالتلعثم والتأتأة مستقبلاً؟

نبَّهت “أ. لولوة” على أنه لا ترابط شرطي أبدًا بين تأخر الكلام وبين الإصابة بالتأتأة، حتى أنه فعلياً من عمر السنتين إلى الخمسة سنوات لا يمكن الحكم على إصابة الطفل بالتأتأة، لأنه خلال هذه المرحلة العمرية يعتبر الطفل مازال في طور تجميع الحصيلة اللغوية الخاصة به وبالتالي هو غير قادر نوعاً ما على التعبير عن فكرته ومراده بسلاسة ويسر لإفتقاره للكثير من الجمل والتركيبات اللغوية المطلوبة مما يؤدي إلى ثقل خروج الألفاظ من فمه، أما الأطفال ما فوق الخمسة سنوات إذا ظهر عليهم التلعثم أو التأتأة واستمرت لأكثر من ستة أشهر فهنا وجب التدخل الطبي الأكاديمي للعلاج.

أيٌ من الجنسين ترتفع نسبة الإصابة بالتأتأة عنده؟ ولماذا؟

أشارت الدراسات البحثية الحديثة إلى أن عدد المصابين بالتأتأة عالمياً يساوي سبعين مليون شخص، وأشارت أيضاً إلى إرتفاع الإصابة بالتأتأة بين الذكور مقارنة بالإناث، وبشكل عام لا يوجد سبب محدد في ذلك فالأمر كله مرتبط بالطبيعة الجينية للشخص أو بالصحة النفسية وخللها عنده.

هل تلعب المدرسة دوراً في علاج التأتأة؟

اختتمت “أ. لولوة” حديثها بالتأكيد على أن المدرسة بمعلميها وطلابها لها دور كبير في علاج التأتأة، حتى وإن لم تتدخل مباشرة في العلاج والتعافي فلها دور في عدم زيادة حدة المشكلة أو تطور الإضطراب الكلامي وإعتلال الصحة النفسية للطفل، ومن هنا دائماً ما تُنظم الجهات المسئولة والجمعيات والمراكز الأهلية العديد من المحاضرات وحملات التوعية داخل المدارس لتعريف المعلمين كيفية التعامل مع طفل التأتأة وكذلك لتعليم الطلاب أن الإستهزاء والتندر بصديقهم الذي يعاني من التأتأة أو التعلثم يصيبه بأعراض نفسية أشد وأخطر، والواقع العملي يثبت إستجابة عظيمة ورائعة من المدارس وإداراتها وكذلك من الطلاب الصغار في سعيهم للتواصل مع المراكز المختصة لتنفيذ هذه البرامج المفيدة.

كيفية بناء الشخصية القوية في طفلك؟

• امدح طفلك أمام الآخرين لتعزيز ثقته بنفسه.
• لا تؤنب طفلك أو تعاقبه أمام أي شخص، ولا تقارنه بأحد.
• شاركه الرأي في بعض أمور المنزل دون إستهزاء أو إستخفاف.
• ساعده على التعبير عن رأيه بشجاعة، وامنحه مكانته بين أفراد الأسرة.
• علمه كيف يختار أصدقاءه وكيفية التعامل معهم.
• شجعه على تحقيق أحلامه والسعي إليها.
• شجعه على ممارسة الرياضات المختلفة كالسباحة وركوب الخيل.
• خصص له مبلغاً من المال يُنفق منه عند حاجته وشجعه على الإدخار.
• شعور الطفل بالتوافق والحب الظاهر بين الوالدين يساهم في بناء طفل سوي نفسياً.
• تكليف الطفل ببعض المهام وتحميله للمسئولية يُثقل شخصيته ويقويها.

أضف تعليق