تشخيص وعلاج مرض الصرع المزمن

صورة , الدماغ , الصرع المزمن
الدماغ

ما هو مرض الصرع؟

يوصف مريض الصرع المزمن إذا تعرض لنوبتين صرع أو أكثر، وذلك لأن 10% من سكان العالم معرضين للإصابة بنوبة صرع مرة واحدة في العمر، وهنا لا يمكن وصفهم بمرضى الصرع.

وإذا ما تعمقنا في تعريف مرض الصرع المزمن، يتوجب علينا العلم إبتداءًا أنه يوجد كهرباء تنتشر في الدماغ بشكل منتظم ومستمر، وعليه عند وقوع أي خلل في كهرباء الدماغ ينتج عنه نوبة صرع.

ويختلف نوع نوبة الصرع المزمن باختلاف مكان حدوث الخلل الكهربائي في الدماغ، من هنا يمكن تقسيم نوبات الصرع المزمن إلى قسمين هما: نوبات صرع جزئية، ونوبات صرع كاملة.

وينقسم الدماغ بطبيعته إلى فصين، أيمن وأيسر، وعلاقة كل فص عكسية بالنسبة لشقي الجسم، فالفص الأيمن مسئول عن الشق الأيسر من الجسم، والعكس بالعكس.

وعند وقوع الخلل الكهربائي في منطقة قريبة من مركز حركة الجسم في الفص الأيمن من الدماغ يؤدي ذلك إلى تدافع موجات كهربائية تصيب الشق الأيسر من الجسم، ومن ثَم تؤدي إلى تسارع حركته بشدة كما يُلاحظ على مريض الصرع المزمن أثناء النوبة، والعكس صحيح بالنسبة للفص الأيسر من الدماغ.

كما يمكن أن يصاب مريض الصرع المزمن بنوبة صرع جزئية إحساسية وليست حركية، إذا حدث الخلل الكهربي في المنطقة المسئولة عن الإحساس في الدماغ، ويشعر حينها المريض فقط بتنميل وخدران بالأطراف الخاصة بمنطقة الإحساس المصابة في الدماغ تبعًا لمكانها في أحد الفصين.

وطبقًا لأحدث الإحصائيات العالمية ينتشر الصرع المزمن بين سكان العالم بنسبة 1%، كما أن 10% من سكان العالم معرضين للدخول في نوبة صرع لمرة واحدة في أية مرحلة من مراحلهم العمرية.

هل توجد مؤشرات دالة على الإصابة الكاملة بمرض الصرع؟

قال “د. نبيل عكاوي” اختصاصي في أمراض الجهاز العصبي والدماغ. إلى أنه إذا حدث تنميل في أحد شقي الجسم البشري واستمر لأكثر من دقيقتين مع تكرار حدوثه بشكل ملحوظ كان ذلك مؤشرًا كافيًا على إصابة الشخص بالصرع الجزئي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يندرج تحت القسم الأول من نوبات الصرع المزمن (نوبات الصرع الجزئية) العديد من صور وأشكال النوبات تبعًا لوقوع الخلل الكهربي في أية منطقة دماغية، فقد تكون النوبة الجزئية على شكل تنميل في الأطراف إذا حدث الخلل بالقرب من منطقة مسئولة عن الإحساس، وقد تكون على شكل رؤية أشكال وصور غير موجودة – مثل رؤية أشجار عملاقة في المنزل – إذا حدث الخلل بالقرب من منطقة مسئولة عن النظر، وقد تكون النوبة في شكل شم روائح مزعجة غير موجودة في الواقع إذا حدث الخلل بالقرب من منطقة دماغية مسئولة عن حاسة الشم….. إلخ.

مما سبق نستنتج أنه يتحتم على المريض إستشارة طبيب متخصص في أمراض الدماغ عند ظهور أية مؤشرات غير واقعية وغير منطقية عليه، سواءًا كانت هذه المؤشرات حسية أو حركية.

كيف يُشخص مرض الصرع المزمن طبيًا؟

تشخيص مرض الصرع المزمن هو تشخيص سريري، حيث يشك الطبيب في إصابة المريض بالصرع، ويتأكد هذا الشك أو يُنفى باللجوء إلى إجراء بعض الفحوصات الهامة مثل: تخطيط كامل للدماغ، وصورة مغناطيسية للدماغ.

إلى أي حد تحقق علاجات الصرع المزمن نسب شفاء تامة منه؟

مرض الصرع المزمن من الأمراض القديمة والمعروفة تاريخيًا، حتى أن كثير من عملاقة التاريخ المعروفين كانوا مصابين بالصرع مثل سقراط ونابليون بونابارت ويوليوس قيصر.

ولم تكن لهذا المرض أية علاجات في السابق.

أما الآن توفرت البرامج العلاجية المتكاملة له، والتي تنقسم بطبيعتها عادةً إلى مراحل تبعًا لشدة المرض.

وتتمحور علاجات الصرع المزمن في البداية حول العقاقير والأدوية، ويتوقف اختيار العقار المناسب على حسب أنواع نوبات الصرع المذكورة سابقًا، وعلى حسب شكل نوبة الصرع الجزئي، كما سبق وأن فصلنا.

وفي معظم الحالات يكفي عقار واحد لعلاج نوبات الصرع، ومع بعض الحالات قد يضطر الطبيب لوصف أكثر من صنف دوائي.

أما مع الحالات المتقدمة من مرض الصرع المزمن والتي تُعرف باسم الصرع المُستعصي أو الصرع المُعاند، يتبين للطبيب المعالج عدم إحراز نتائج علاجية مهما زاد من أصناف الأدوية، فيمكن له وقتها تغيير البرنامج العلاجي إلى التدخل الجراحي.

ويشتمل التدخل الجراحي لعلاج الصرع المزمن على أنواع عدة من العمليات الجراحية، فإذا إستطاع الطبيب عبر التخطيط الدماغي تحديد بؤرة الخلل الكهربائي في الدماغ يمكن له إستئصالها بالطريقة الجراحية التقليدية.

أما إذا تحدد للطبيب عبر التخطيط الدماغي وجود عدة بؤر للخلل الكهربائي في الدماغ، فسيكون من الصعب صحيًا وطبيًا إستئصالها جميعًا، وحينها يلجأ الطبيب إلى ما يُعرف بالمحفز الكهربائي (VNS)، وهو عبارة عن بطارية تُزرع تحت الجلد، تخرج منها أسلاك يتم لفها حول العصب التائهة الموجود في الرقبة، وبعد إتمام عملية الزراعة جراحيًا يتم برمجة هذه البطارية لتحفيز الموجات الكهربائية بتوقيتات معينة، حتى يتثنى للمريض الإستفادة من هذه الموجات.

وتتعدد الفوائد الطبية العلاجية لجراحة زرع البطارية المحفزة حيث تنخفض جرعات وأصناف الأدوية التي يتناولها المريض، كما أنها تحسن من وظائف التركيز والذاكرة والإنتباة.

وزرع بطارية الـ VNS يتسبب في ظهور بعض الآثار الجانبية خلال الفترة الأولى بعد إتمام عملية الزراعة داخل الجسم، إلا أنها تتلاشى تدريجيًا، مثل بحة الصوت، لأن العصب التائهة الموجود في الرقبة مرتبط بالحنجرة.

ما أهم النصائح الطبية لتعامل مريض الصرع المزمن مع النوبة؟

في النوع الجزئي من نوبات الصرع يبقى المريض يقظ ومنتبه، وعليه وقت شعوره بمقدمات النوبة عليها الإسترخاء والتوقف عن بذل أي مجهود إلى أن تنتهي النوبة. أم مع نوبات الصرع المزمن الكاملة القوية فسيتمدد المريض على الأرض رغمًا عنه، ثم سيبدأ الجسم في التشنج وتتسارع حركاته، وفي هذه الحالة يجب على المحيطين بالمريض ما يأتي:

تعديل وضع المريض بحيث يرقد على جانبه، لأن شد العضلات أثناء النوبة قد يؤدي إلى عض اللسان، وقد يحدث النزيف الذي يمكن له أن يدخل إلى الرئتين، وبالتالي الدخول في مضاعفات مرضية أخرى.

ترك المريض حتى تنتهي نوبة الصرع بالكامل، ولا أحد يجبره على التوقف عن الحركة أو النهوض… إلخ.

أضف تعليق