المعالم الإسلامية في القاهرة

القاهرة ، المساجد ، البيوت ، الوكالات ، جامع محمد علي ، شارع المعز ، الحمام الفاطمي ، الجامع الأزهر ، أحمد بن طولون ، عمرو بن العاص
مساجد القاهرة

زيارة القاهرة هي زيارة لعصور وعهود تاريخية متتابعة حد التلاصق ومتباعدة حد المشارق والمغارب، فمن الحجري إلى الفرعوني إلى الروماني فالبيزنطي ومنه إلى القبطي ثم الإسلامي، كلها عصور وممالك تركت بصمتها على هذه البقعة الأرضية من العالم، وكلُ منهم له تفاصيله وأحداثه ومشاهده من الصعود والقوة إلى التقهقر والأفول.

أما مصر ومنها القاهرة ما بعد الفتح الإسلامي فبرزت فيها العديد من الآثار والمشاهد التي تعود إلى عهود إسلامية متنوعة، ذلك التنوع العهدي أدى بالضرورة إلى التنوع في الكيف والكم المعماري، وتجتذب القاهرة الإسلامية آلاف الزوار الذين يحرصون على زيارة معالمها، وعلى رأسها المساجد والبيوت والمتاحف التي يعود تاريخها إلى عصور الدولة الفاطمية ثم الأيوبية فالمملوكية ونهايةً بالعثمانية وأسرة محمد علي باشا، وفيما يلي سطور موجزة عن أهمّ الآثار الإسلاميّة في القاهرة:

جامع عمرو بن العاص

يقع في حيّ مصر القديمة في منطقة الفسطاط، ويُعدّ أول مسجد أُسِّس في مصر بعد فتح عمرو بن العاص لها، وكان ذاك الفتح في عام 641 م أي 21 هـ، ويشمل الجامع أقسام عدة منها الأروِقة المُخصَّصة للصلاة، ومداخل الجامع المنتشرة على حوائطه ماعدا حائط القبلة، وفناء الجامع الذي يُعرف أيضًا باسم الصحن، والصحن لم يكن موجودًا في التصميم الأول للجامع بل يعود إلى مرحلة الحكم الأموي، ومآذن الجامع ويرجع تاريخها كلها إلى الحُكم الأموي وعددها أربعة تتوزّع في زوايا المسجد، ومحراب الجامع ويحتوي على منبر مصنوع من الخشب يعود تاريخه أيضًا إلى الحكم الأموي.

مسجد أحمد بن طولون

أُسس في زمن “أحمد بن طولون” حتى يكون جامعًا للناس أثناء صلاة الجُمعة، وتصل مساحته إلى حوالي 6 أفدنة ونصف، ويشمل أقسام عدة منها أربع ظلات للصلاة أكبرها حجمًا ظلّة القبلة، وتلتف هذه الظلات حول صحن المسجد وهو القسم الثاني ويقع في منطقة وسطى، ثم مداخل المسجد التي تقع جميعها في الحوائط الخلفية والجانبيّة ومنها أربعة أبواب في ظلّة القبلة يُعتقَد أنها كانت مخصصة للأمير ومُرافقيه، ثم مكان الوضوء الذي يقع خارج الصحن للمحافظة على طهارة المسجد، ثم المئذنة المنشأة وفقًا لتصميم المآذن الملويّة الموجودة في العراق، وأخيرًا محراب المسجد الذي تعلوه قُبّة مصنوعة من الخشب.

الجامع الأزهر

ويوجد تحديدًا قُرب القصر الكبير الشرقي شمال حي الديلم وجنوب حي الترك، وأُسس في عهد جوهر الصقلي، وبدأت عملية تأسيسه وإنشائه في عام 970 م، وكانت أول صلاة جمعة فيه عام 972 م في شهر رمضان لعام 361هـ.

الحمّام الفاطمي

هو جزء من الآثار الإسلاميّة التي تعود إلى عصر الدولة الفاطمية؛ واكتُشِف عام 1932م عند تلّ كوم الجارح، وشُيد الحمّام على منطقة صخرية، ويُستنتج من طبيعة بنائه أنه متأثر بطريقة بناء الحمامات الرومانيّة، حيث يحتوي على غرفة واسعة تُستخدم كقاعة باردة مُخصصة للإسترخاء وتبديل الملابس، وفي يسارها تقع غرفة تُستخدم كقاعة دافئة توصِل الشخص إلى الغرفة الساخنة التي تقع أعلى غرفة التسخين.

شارع المُعز

يعد أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، ويقع في منطقة الأزهر، ويمتد بطول كيلومتر، ويضم 33 أثرًا، منها ستة مساجد أثرية‏، وسبع مدارس، ومثلها أسبلة، وأربعة قصور، ووكالتان، وثلاث زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح وباب زويلة، ‏ وحمامان شعبيان، ووقف أثري، كما يتيح الشارع لزائره التعرف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية والمقاهي.

مسجد الحسين

في الجهة المقابلة للجامع الأزهر يوجد مسجد الحسين، وبُني في عهد الخلافة الفاطمية عام 1154م، ويحتوى المسجد على كثير من المقتنيات المهمة مثل أقدم نسخة من القرآن الكريم.

جامع محمد علي

تذكر المصادر والمراجع المختلفة أنه ما إن أتم “محمد علي” باشا إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وفرغ من بناء قصوره ودواوينه وعموم المدارس رأى أن يبني جامعًا كبيرًا بالقلعة لأداء الفرائض وليكون به مدفنه، وبالفعل بدأ في إنشاء الجامع سنة 1246هـ – 1830م واستمر العمل حتى وفاته سنة 1265 هـ – 1848م ودُفن في المقبرة التي أعدها لنفسه بداخل الجامع، ويمتاز الجامع بمميزات معمارية وفنية، فمئذنتاه شاهقتان إذ يبلغ ارتفاعهما نحو 84 مترًا، كما أن المشكاوات التي توجد به عددها 365 مشكاة بعدد أيام السنة.

البيوت والوكالات

التجول بين شوارع وحارات القاهرة الفاطمية يتيح رؤية روائع العمارة الإسلامية كالبيوت والوكالات والأسبلة، ومن البيوت الأثرية النادرة بيت السحيمي بحي الجمالية وهو أقرب إلى القصر لعظم مساحته التي تبلغ 2000 متر مربع، وهو أفضل البيوت التقليدية في القاهرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

أما الوكالات فهي تعتبر مجمعًا تجاريًا كبيرًا كان يقصده التجار والعامة، حيث تعقد فيها الصفقات التجارية وتعرض فيها الغلال والحبوب وتأتي إليها القوافل، أي بمفهوم العصر هي (مولات) ذلك الزمان، وأبرزها وكالة الغوري ووكالة بازرعة وعباس أغا.

أما الأسبلة (جمع سبيل) فكانت أبنية تُشيد بقصد توفير ماء نهر النيل المعد للشرب على مدار السنة، وتركزت هذه الأسبلة في المناطق الآهلة بالسكان وفي الأسواق والأحياء التجارية والصناعية، وقد شهد العصر العثماني بناء الكثير منها، وأشهرها أسبلة محمد علي بشارع المعز، وسبيل أم عباس في حي القلعة، وسبيل الست نفيسة البيضا قُرب باب زويلة، وسبيل عبد الرحمن كتخذا في حي بين القصرين.

متحف الفن الإسلامي

ويقع في ميدان “باب الخلق” بوسط القاهرة، وهو أكبر متحف إسلامي فني في العالم، حيث يضم ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية، من الهند والصين مرورًا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس، وتتنوع المعروضات بين آثار مصنوعة من الخزف والفخار والزجاج والبلور الصخري والنسيج والسجاد والمعادن والحلي والأخشاب والعاج والأحجار والجص والمخطوطات العربية.

أضف تعليق