إيطاليا والكورونا في وضع مأساوي

الوضع بين إيطاليا والكورونا , Italy Coronavirus

سجلت دولة إيطاليا أمس معدل وفيات غير مسبوق حيث وصلت تلك الدولة إلى ٨٠٠ حالة وفاة جراء فيروس كورونا، الأعداد مرتفعة للغاية، جعلت إيطاليا تتجاوز الصين في معدلات الإصابة والوفاة كذلك بالفيروس المستجد الذي يراه بعض الهالعين منه نهاية لهذا الكوكب.

بشكل مؤسف، نرى في هذه الدولة الآن وغيرها من بعض الدول الأوربية الأخرى التي انتشر فيها الفيروس بشكل مزري أن عربات وسيارات الشرطة والجيش تجوب الشوارع ولديها مهمة واحدة فحسب وهي نقل الوفيات.

لا عزاء لهم ولا مراسم، ولا يُسمح للإيطاليين حتى بتوديع أحبائهم الذين ماتوا نتيجة فيروس كورونا، وربما هذا ما يُطلق عليه الآن الوضع المأسوي الإيطالي الذي نراه مجسداُ في التوابيت التي تملأ الكنائس ساعة بعد ساعة دون جديد يُذكر لتستمر جنازات الليل الصامتة.

أسباب ارتفاع حالات الوفيات في إيطاليا من فيروس كورونا

يقول الدكتور عماد الجابر “جراح القلب” أنه بشكل مؤسف نحن على موعد دائم في هذه الأيام مع الحلم المرعب أو الكابوس الذي أطلقنا عليه مسمى فيروس كورونا المستجد.

الأرقام تتزايد من حيث عدد الوفيات وعدد الإصابة، لكن عند تحليل تلك الأرقام فإننا نرى أن أول اكتشاف أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا في إيطاليا كانت في ٢١ فبراير الماضي، وللأسف لم تكن هنالك إجراءات صارمة أو قرارات حازمة من الحكومة الإيطالية لمواجهة هذا الوباء، لأنه في هذا التاريخ تم فقط غلق المدينة التي تم اكتشاف الفيروس كما تم إغلاق المدارس والجامعات، ولكن ظل الإيطاليون يسيِّرون حياتهم بشكل طبيعي في باقي المدن الإيطالية الأخرى، حيث فُتحت المطاعم والمحلات التجارية بشكل طبيعي.

مضيفاً: يتميز هذا الوباء المستجد على العالم بأنه سريع الانتشار، لذلك فإنه بعد مرور ١٠ أيام من التاريخ سالف الذكر بدأت أرقام أو أعداد الإصابة بفيروس كورونا تتزايد بشكل مذهل، مما أدى بالحكومة الإيطالية في يوم ١٠ مارس الماضي أن تأخذ قرارات جديدة منها إغلاق إيطاليا بشكل كامل وفتح المستشفيات والمحلات الغذائية والصيدليات وبعض المصانع فحسب، كما ظلت المواصلات العامة متاحة ولم يتم إغلاقها بشكل كامل في نواحي إيطاليا، فضلاً عن استهتار أو إهمال الشعب الإيطالي بهذه الجائحة مقارنةً بباقي شعوب العالم، وهذا ما نعتبره السبب الرئيسي في زيادة معدلات الإصابة بفيروس كورونا في إيطاليا.

بالنسبة للوفيات، نحن وصلنا الآن إلى ٤٨٠٠ حالة وفاة في إيطاليا، لكن ٤٨٪ من هذه الوفيات هم مرضى مصابون ب٣ أمراض مزمنة كالفشل الكلوي، وأمراض الكبد الوبائي، وأمراض القلب المزمنة، كما أن ٢٥٪ منهم مصابون بمرضين مزمنين اثنين، و ٢٦٪ مصاب بمرض واحد مزمن، وأقل من ١٪ فقط ماتوا فعلياً بسبب فيروس كورونا أو COVID-19.

مدى صمود الطاقم الطبي الإيطالي في مواجهة كورونا

يجدر الإشارة إلى أن فيروس كورونا المستجد هو مرض خطير على الرغم من الأرقام التي أشرنا إليها سلفاً وذكرنا بأنها تأتي أغلبيتها لمرضى الأمراض المزمنة، ومن ثم يستوجب على الجميع اتباع الإجراءات الوقائية من هذا الفيروس بغسل الأيدي وتجنب أماكن الزحام.

واقرأ هنا: فرنسا والكورونا: صراع جديد بين الفرنسيون والوباء

إلى جانب ذلك، تحتاج نسبة ٢٠٪ من حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى الدخول للمستشفى أو العناية المركزة بشكل خاص حيث الطاقم الطبي المتمرس الذي لم يكل ولم يمل حتى هذه اللحظة من تقديم الخدمات الطبية اللازمة لمرضى كورونا، خاصةً وأن العالم أجمع يعرف مدى تقدم الطب والخدمات الطبية في هذا البلد التي تحتوي على ٥٥٠٠ سرير عناية مركزة في كل مستشفياتها.

من الإجراءات الطبية التي اتخذتها إيطاليا للحد من انتشار فيروس كورونا هو تحويل ١٤ قسم من جراحة القلب إلى غرف عناية مركزة ل COVID-19، كما أن غرف العمليات نفسها تم وضع فيها سرير طبي وتحويلها إلى غرف عناية مركزة.

وختاماً، هناك ما يقرب من ٣٠٪ من الإصابات بفيروس كورونا في المستشفى الذي أعمل به هم من الطاقم الطبي المختلف بين التمريض والأطباء، وهذا يجعلنا دوماً نقدم التحية والشكر لكافة أعضاء الطاقم الطبي الإيطالي الذين جعلوا رعاية مرضى فيروس كورونا نصب أعينهم طوال الوقت حتى أصبح ٣٠٪ منهم ضحية هذا الفيروس.

أضف تعليق