ما أهمية تفهم الأدوار داخل الأسرة

ما أهمية تفهم الأدوار داخل الأسرة

حين أردنا الحديث والإجابة عن السؤال الشَّائِع: ما أهمية تفهم الأدوار داخل الأسرة؟ كنا نُدرِك حينها أن أعظم وصية وتذكير هي وصية بتقوى الله “عز وجل”؛ فالتقوى تجعل بين العبد وبين عذاب الله وقاية بفعل الأوامر واجتناب النواهي؛ قال -عز من قائل- في سورة الأحزاب {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا | يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.

وقيل في التقوى أنها مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.

أيها الإخوة؛ إن الله “عز وجل” فرض علينا القيام بالأمانة؛ فقال تعالى في سورة الأحزاب أيضًا {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}.

والأمانة تتنوع، في العبادات، في المعاملات، وفي تربية الأسرة؛ وهي أمانة عظيمة سوف يُسأل عنها كل واحد.

سيُسأل كُلّ واحد منا عن أسرته، كما قال الله تعالى في سورة الصافات {وقفوهم إنهم مسئولون}. وقال النبي “صلى الله عليه وسلم” «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته : الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».

تربية الأبناء

ومما يتفرع عن الأسرة، تربية الأبناء؛ وتربية الأبناء مسؤولية عظيمة سوف يسأل عنها الإنسان، وهي كذلك فيها أجرٌ عظيم. منها ما قال النبي “صلى الله عليه وسلم” «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».

وقال النبي “صلى الله عليه وسلم” «من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين»، وفي رواية «كانتا له حجابا من النار».

ولهذا يقول الله “عز وجل” {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة}.

حَثّ الأبناء على الصلاة

كذلك، أن الله “عز وجل” حثَّنا على التربية، وخصَّ أعظم شيء في التربية، وهي الصلاة. فقال -سبحانه- في سورة طه {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}.

والله -عز وجل- خصَّ الصلاة لأنها من أعظم الأمور المصلحة للعباد؛ قال تعالى في سورة العنكبوت {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.

وفي الآية السَّالف ذكرها {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا}؛ أي جاهد نفسك عليها، ولا تنشغل عن أمر أهلك بالصلاة بالرزق وابتغاء الدنيا، فإن الله “عز وجل” سوف يفتح عليك من البركات والرزق.

والله “عز وجل” يرزق كل الناس، لكن الذي يأمر أهله بالصلاة فله مزيد عناية؛ ثم قال تعالى {والعاقبة للتقوى} أي السعادة الأبدية السرمدية في الدنيا والآخرة، لمن حقق التقوى.

ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها في تربية الأبناء، أولا أن نأمرهم بالصلاة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين». فينبغي لمن هو مسؤول عن أهل بيته إذا ذهب المسجد أن يكون أبناءه معه في المسجد، وإذا رجع للبيت، سأل أهل البيت: هل صليتم أم لم تصلوا؟

وينبغي أن يؤمر الابن إذا بلغ سبع سنين أو كان من أهل التمييز -خمس أو ست سنوات- إذا كان لا يشغل المصلين.

وينبغي أن يأمره بالوضوء، ويعلمه الضوء، ويعلمه الفاتحة وأركان الصلاة؛ حتى ينشأ على حُبّ المساجد وحب الصلاة. ومن شاب على شيء شاب عليه.

وبعض الناس يأتي بالصغار ويترك الكبار، والكبار أولى؛ لأنهم مسؤولون عن الصلاة.

كذلك، ينبغي أن يكون أبناؤه بجواره، ويعلمهم آداب المسجد وأدب الصلاة وعدم إشغال المصلين.

وكذلك أيها الأخوة، من الأمور الهامة تعليم أبنائنا القرآن؛ يقول النبي ﷺ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، ويقول السلف: علم ابنك القرآن، والقرآن يعلم كل شيء.

كذلك، البيئة والبيت؛ فلابد أن يكون بيت أسري إسلامي، فيه كل خير، وأن نبعد عنه إذا كان في شيء من المحرمات.

والواحد منا إذا أصلح أهل بيته وبيته، صلح المجتمع؛ لأن المجتمع مكون من هذه البيوت.

تفهم الأدوار داخل الأسرة

المسألة الثانية أيها الأخوة، هو ما يتعلق بالزوجة؛ وقد أمر الله “عز وجل” بالإحسان وأمر بالمعاشرة بالمعروف. فقال تعالى في سورة النساء {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}.

وقد خصَّ الله “عز وجل” النساء بالعناية، حتى أنه -جلَّ شأنه- سمَّى سورة بالنساء، لأن المرأة هي نِصف المجتمع، وتربي نصف المجتمع؛ فإذا صلحت المرأة نفع الله بها نفعا عظيمًا.

وفي قوله -سبحانه- {وعاشروهن بالمعروف}، هو بذل الخير والأخلاق الطيبة والأقوال والأفعال الحسنة، وبذل الإحسان، وكفّ الأذى.

وقال تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}. أي أن الإنسان يصبر إذا حصل منها شيء، أو نقْص، فإنه يصبر؛ لعل الله “عز وجل” يخلفه أمرا أعظم من ذلك، بصلاحها، أو ولد صالح يدعو له.

وقال تعالى في سورة النساء {الرجال قوامون على النساء}؛ فالقوامة تكون بتعليمهم وتهذيبهم وتوجيههم؛ وتعليمهم أحكام الدين وقراءة القرآن، وكيفية التربية؛ حتى تكون خير خلف له في تربية أبناءه وإصلاحهم.

نعم، علينا تفهم الأدوار داخل الأسرة جيدًا، هذا سيسهل على كل عضو في البيت أن ينفذ المهمة المنوط له بها.

عليكم بالدعاء

والنقطة الأخيرة هي الدعاء؛ الدعاء للأسرة والمسلمين.

الدعاء له تأثير عظيم، ولهذا؛ فإن الله “عز وجل” ذكره في القرآن في موضعين؛ أولا في صفات المتقين {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}. وفي قصة زكريا {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء}.

فالواحد منا يُكثِر لأبنائه ولبناته ولأبناء المسلمين بالصلاح والتوفيق.

نسأل الله “عز وجل” أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

اللهم اهد شباب المسلمين وفتياتهم، اللهم خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى ومن العمل ما ترضى.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: