علاج السمنة عند الأطفال

صورة , طفل , السمنة
السمنة

تعتبر السمنة والبدانة عند الأطفال إحدى أهم وأخطر المشاكل الصحية الشائعة في عصرنا هذا، فبحسب آخر الدرسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية ارتفعت نسبة البدانة لدى الأطفال والمراهقين بنسب كارثية في العقود الأربعة الأخيرة، إذ ارتفع عدد الأطفال الذين يعانون من البدانة من ستة ملايين عام 1975م إلى 47 مليوناً عام 2016م، وكذلك الأمر بالنسبة للفتيات البدينات اللاتي ارتفع عددهن من خمسة ملايين إلى خمسين مليوناً.

ما هو تعريف السمنة عند الأطفال؟ وما أسبابها؟

قالت “د. جوانا نهرا” اختصاصية التغذية. السمنة أو البدانة هي تراكم غير طبيعي للدهون بجسم الطفل، وبناءً على هذا التراكم تتأثر صحة الطفل، وتنتج الإصابة بالسمنة في الأطفال من اختلال التوازن بين السعرات الحرارية التي يتناولها الطفل وبين السعرات الحرارية التي يحرقها في النشاط البدني اليومي، وينتج هذا الاختلال تبعاً لعدة عوامل أهمها طرق تحضير الطعام بالمنزل، وتهاون الأهل في إطعام الطفل كل ما هو ضار وغير صحي بحجة تلبية رغباته.

وأضافت “أ. نهرا” فالطفل الذي يعتاد من الصغر على تناول الطعام الصحي فقط وفق نظام غذائي معتدل ومتوازن ستترسخ في ذهنه العادات الغذائية السليمة، أما التهاون مع الطفل في الصغر سيتبعه الإعتياد على العادات الغذائية الخاطئة، لذلك يدخل من أسباب إصابة السمنة عند الأطفال تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز، وقلة الحركة والكسل، وتناول الوجبات السريعة والجاهزة المُعدة خارج المنزل.

يُضاف إلى ذلك العوامل النفسية الناتجة من الدعاية التسويقية للأطعمة المصنعة بالقنوات والصور، حيث إنها تحفز الطفل وتُرغبه في طلب هذه الأطعمة برغم ضررها، كذلك الحال مع العامل النفسي السيئ الناتج عن تعنيف الأهل للطفل واحتقارهم له لأنه بدين وزائد الوزن، فهذا التعنيف النفسي قد يتبعه نتائج عكسية في عِناد الطفل واستمراره على العادات الغذائية الغير صحية.

ما هي المؤشرات التي تستشعر معها الأم خطر إصابة ابنها بالسمنة؟

أكدت “أ. جوانا” على أن الإقرار بإحتمالية إصابة الطفل بالسمنة من عدمه لا يتوجب على الأم اللجوء إلى نفيه أو إثباته بصورة منفردة، بل لابد لها من الرجوع إلى أخصائي التغذية الخبير، لأنه الوحيد القادر على تحديد مؤشرات الإصابة بناءً على جمع بعض المعلومات المترابطة فيما يتعلق بتناسب الوزن مع الطول مع العمر، وعلى هذا الأساس والمعلومات المُستقاة يتحدد إن كان الطفل في حاجة إلى تغيير نمطه الحياتي والغذائي أم لا، كما يتحدد احتياج الطفل لخسارة أو زيادة الوزن على حدٍ سواء.

ما أفضل العناصر الواجب توافرها في البرامج الغذائية للفئات العمرية من الطفولة إلى المراهقة؟

بشكل عام لابد وأن تكون البرامج الغذائية صحية وسليمة تعتمد في أغلبها على الأغذية الطازجة بشكل كبير مثل الخضروات والفواكهة بكل الأصناف والأنواع، إلى جانب تجنب السكريات والدهون إلى أبعد مدى، ومع تقدم الطفل في العمر وبلوغه مرحلة المدرسة والتحصيل الأكاديمي لابد للأم من توفير الأغذية المساعدة في الإمداد بالطاقة وتحسين الذاكرة والتركيز كالتوست ورقائق الأرز والشوفان والحليب ومنتجاته والبروتينات بمصادرها النباتية والحيوانية، بحيث لا تقل معدلات تناول الطفل للحبوب عن مرتين أسبوعياً، وكذلك الحال مع السمك والدجاج،

وبخصوص الكميات فإن ذلك يُحدده العمر والوزن ومعدلات النشاط البدني اليومي.

ما مدى ضرر السكريات على الأطفال؟

أشارت “أ. جوانا” إلى أنه صحياً وغذائياً ينبغي قدر المستطاع تأخير تناول الطفل للسكريات، فالأطفال بطبيعتهم يميلون إلى تناول السكريات مقارنةً بالأطعمة الأخرى، فعند إطعام الطفل للسكريات مبكراً فإن هذا قد يتبعه رفضه لبقية الأصناف الغذائية لعدم استساغة طعمها، وفي مقابل ذلك لابد من تعويد الأطفال على اشتهاء السكر الطبيعي الموجود بالفاكهة والعسل الأبيض، فأجسام الأطفال ليست في حاجة للسكر المضاف للنمو، بل إن السكر المضاف يؤذي الجسم بالأمراض المتعددة، وذات الحديث ينطبق على ملح الطعام، ولا يعني ذلك حرمان الطفل بالكُلية، ولكن التوازن في استعمال السكر والملح للأطفال من أهم عوامل استقامة الصحة والوزن والإعتياد على العادات الغذائية الصحيحة.

مع أي عمر يبدأ علاج السمنة عند الأطفال؟

فور ملاحظة السمنة على الطفل نبدأ في تغيير نمط الحياة الخاص به فيما يتعلق بالأكل والرياضة، فالدراسات البحثية تنصح بضرورة المحافظة على الوزن المثالي المتناسب مع الطول عند الطفل خلال الفترة من عمر العامين إلى عمر 11 عام، ولذلك حال إصابة الطفل بالسمنة المفرطة يبدأ التدخل فوراً دون انتظار، مع مراعاة أن هذا التدخل العلاجي يهدف إلى خسارة ما يتراوح بين نصف كيلوجرام إلى كيلوجرام كامل في الأسبوع الواحد على أقصى تقدير لعدم التأثير على صحة الطفل البدنية والنفسية.

كيف يتعامل الأهل مع الطفل البدين؟

اختتمت “جوانا” حديثها بالتأكيد على ضرورة أن يدعم الأهل طفلهم البدين مع تحاشي الإستهزاء به أو ضغطه شعورياً أو الإساءة إليه، ومن خلال ذلك ستتم مراعاة عدم جرح مشاعره من خلال تناول كل ما لذ وطاب أمامه في حين أنه محروم من تلك المأكولات، وبمعنى آخر أن كل الأسرة ستتشارك مع الطفل في البرنامج الغذائي لتشجيعه وتحفيزه.

أضف تعليق

error: