خطبة الأسبوع بعنوان: محاسبة النفس ومراقبتها – مكتوبة كاملة، بالعناصر

خطبة الأسبوع بعنوان: محاسبة النفس ومراقبتها – مكتوبة كاملة، بالعناصر

عناصر الخطبة

  • أهمية محاسبة النفس في أول النهار وآخره.
  • وجوب محاسبة النفس قبل القيام بأي عمل.
  • ضرورة مراقبة النفس وعدم الغفلة عنها.
  • أهمية التوبة والندم عند تقصير النفس في جنب الله.

مقدمة الخطبة

إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ سورة النساء: الآية 1. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 70، 71.

الخطبة الأولى

على المؤمن أن يكون له وقت في أول النهار. يشترط فيه على نفسه أن يلتزم بالطاعات، وينتهي عن المحرمات، ويراقب الله في السر والعلن، ويقف عند حدوده، وينظر في أعماله التي سيحاسب عليها. يقول الله ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ سورة الحشر: 18

كما ينبغي أن يكون له في آخر النهار ساعة، يطالب فيها النفس ويحاسبها على ما اشترطه في أول نهاره. فإن وجد خيراً حمد الله ﷻ وازداد منه. وإن كان غير ذلك تاب وتدارك ما فات. يقول الله ﷻ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ سورة البقرة: 281. عن أبي يعلى شدّاد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي ﷺ: (الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ )رواه التِّرْمِذيُّ وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ.

فعلى المسلم قبل أن يهمَّ بأي عملٍ أن يسألَ نفسه لمن هذا العمل؟ فإن كان لله مضى به، وإن كان لغير الله ﷻ: كأن يكون للشهرة أو السمعة توقف عنه. قال الحسن البصري: (رحم الله عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر).

فالمؤمن لا يغفل عن مراقبة نفسه إذ لو أهملها ضاعت. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: في حديث جبريل عليه السلام الطويل وفيه: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) صحيح مسلم.

فعلى المؤمن إذا رأى أنه قصّر في جنب الله أن يحاسب نفسه بالتوبة والنّدم. يقول الله ﷻ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ سورة النور: 31.

والتوبة نظرٌ في الفعل بعد الفراغ منه بالنّدم عليه وعزم على عدم العودة مرة أخرى إليه. عن الأغرّ بن يسار المزني أن النبي ﷺ قال : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ في اليَومِ إلَيْهِ مِئَةَ مَرَّةٍ) أخرجه مسلم.

ويقول الله ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ الاعراف: 201.

ويقول الحسن البصري رحمه الله: (لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردتِ تعملين؟ وماذا أردتِ تأكلين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه).

وتبدأ المحاسبة من مراقبة الخواطر والهواجس قبل أن تصبح أفكاراً وقصداً إلى الأفعال. ولتعلم أن أعتى أعدائك نفسك التي بين جنبيك، وقد خلقت أمارة بالسوء، ميالة الى الشر. فإن أهملت هذه الخواطر والأفكار جمحت نفسك ولم تستطع منعها عن شهواتها.

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى
حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ

ورَاعِهَا وَهِيَ في الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ
وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فَلَا تُسِمِ

والسبيل الى محاسبتها أن تخالفها ولا تعطيها كل ما تطلب. يقول الامام البوصيري رحمه الله :

وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا
وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ

ولا تطع منهما خصمًا ولا حكمًا
فأنت تعرفُ كيدَ الخصم والحكمِ

وأما ثمرة هذه المحاسبة فهي أن ترتقي بنفسك من كونها أمارة بالسوء.يقول الله ﷻ: ﴿إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ يوسف: 53.إلى أن تصبح نفساً لوامة، تلومك على ما فاتك من الخير، وعلى فعلك أي شر. يقول ﷻ: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ القيامة: 2.

وتترقى الى أن تصبح مطمئنة، فراضية، فمرضية، فتحظى بالرضوان من الله ﷻ. يقول الله ﷻ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ الفجر: 27،28.

فمن انتصر على نفسه وهواها. وقدم أمر ربه على هواه، نصره الله على عدوه. يقول ﷻ: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ محمد: 7.

اللهم إنا نتوجه اليك في أهل غزة والضفة وأهل فلسطين أن تنصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين. وارحم شهداءهم وتقبلهم في الصالحين. وخصَّ برحمتك أولئك الذين قضوا تحت الأنقاض ولم يتمكن أحد من الوصول اليهم أو الصلاة عليهم أو العثور عليهم من حجم الدمار وتطاير الأشلاء. اللهم وأنزل عليهم السكينة والطمأنينة، وشافي الجرحى والمصابين والمكلومين منهم. وخفف عنهم واربط على قلوبهم يا رب. ونذكّر أن الصلاة على الغائب من الشهداء والذين هم تحت الأنقاض بعد الصلاة والاذكار والسنة البعدية للجمعة.

⇐ كذلك هنا: خطبة جمعة مكتوبة عن محاسبة النفس – بالعناصر

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ سورة آل عمران: 102.

عباد الله: اعلموا أن من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له، ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه، ومن قال: “سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر”.

وفي المصائب والكرب والشدة أوصى الرسول ﷺ بدعاء الكرب وهو: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) رَوَاه الْبُخَارِيّ. فندعو به في شدائدنا وشدائد أهل غزة وفلسطين، واعلموا أن هذا الدعاء يناجي الله ﷻ في اسمه العظيم تذللاً لعظمة الله، والحليم رجاءً لحِلم الله، وربّ السموات والأرض ربّ العرش العظيم يقيناً بأن الأمر كله بيد الله، وأكثروا عند تكالب الأعداء علينا من قول (حسبنا الله ونعم الوكيل)،لأنّ الله ﷻ يقول: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ آل عمران: 173،174

اعلموا عباد الله ان الله قد أمركم بأمر عظيم بدأ به بنفسه وثنى بملائكة قدسه، فيقول الله ﷻ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب: الآية 56، عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: (أنّ من واظبَ عليها يكفى همه ويُغفر ذنبه)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: “مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا”، وصلاة الله على المؤمن تخرجه من الظلمات الى النور، يقول الله ﷻ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ سورة الأحزاب: الآية 43، وهذا يتطلب التخلق بأخلاقه ﷺ ونقتدي بسنته في البأساء والضراء وحين البأس.

والحمد لله ربّ العالمين..

⇐ ويمكنكم أيضًا العثور على خُطَب مماثلة؛ مثل:

وفقنا الله وإياكم لكل خير.

أضف تعليق

error: