خطبة: أين الله مما يحدث؟ – مكتوبة بالكامل & بالعناصر

خطبة: أين الله مما يحدث؟ – مكتوبة بالكاملة & بالعناصر

عناصر الخطبة

  • الله مالك الملك، وحكمه لا يظلم أحدًا.
  • الابتلاء هو اختبار وفرصة للمؤمنين، وليس دليلاً على غياب الله.
  • فضيلة الشهادة وأن الله اختارهم لجواره.
  • الجرحى والمصابون يحملون أجرًا عظيمًا.
  • الله يحكم بالعدل ويجازي كل فعل.
  • الدعاء لأهل غزة وفلسطين بالنصر والرحمة.

الخطبة الأولى

الحمد لله..

يتساءل بعضُ الناس اليوم عن هول المجازر التي يرونها أين الله من هذه المجازر؟ أين الله من سفك الدماء وقتل الأبرياء؟ فلا بدّ أن نردّ على هذه التساؤلات بما يلي:

أولا: أن الله تعالى لا يحيط به الزمان ولا المكان وهو سبحانه يحيط بالزمان والمكان، يقول الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ سورة البقرة الآية: 115، فالزمان والمكان من خَلقِ اللهِ تعالى وكلهم بقدرة الله، يقول الله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ سورة الشورى: الآية 12، والله ليس بغائب اطلاقاً، يقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ سورة الحديد: الآية 4، ويقول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ سورة المجادلة: الآية 7، ويقول الله تعالى: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ سورة الأعراف: الآية: 7.

ثانياً: الله يعلم كلّ شيء، ويعلم بكل ما يحدث، وهو بكل شيء عليم. فليتّكِل المؤمن على الله، ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ سورة الحج: الآية: 41، ويقول الله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ سورة الملك: الآية: 14. وبما أن الله يعلم كل شيء فهذا يعني أن الله تعالى سيصوّب الأمور في الدنيا والآخرة. ولو اطّلع الإنسان على الغيب لأختار الواقع، يقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ سورة البقرة: 216. قال رسول الله ﷺ: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغةً، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدةٌ قط؟ فيقول: لا، والله ما مر بي بؤسٌ قط، ولا رأيت شدةً قط) رواه مسلم.

ثالثاً: الله مالك الملك. ويقال: من حكم في ملكه ما ظلم، فكيف يظلم الله في ملكه؟ يقول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ سورة آل عمران: الآية 26. والله ﷻ لا يُسأل عمّا يفعلُ وهم يسألون.

رابعاً: الابتلاء لا يعني أن الله غائب بل الابتلاء بحدّ ذاته برهانٌ من القرآن الكريم، لأن الله وعد المؤمنين بالابتلاء في القرآن الكريم. يقول الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ سورة البقرة: الآية 155. ويقول الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ سورة آل عمران: 142، فالابتلاء علامة المحبة، قال ﷺ: (إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ؛ وإنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضيَ فله الرِّضَى، ومن سخِط فله السُّخطُ) رواه الترمذي وابن ماجه.

وجعل الدنيا وما فيها من رخاء وسعة للكفار لأنه ﷻ لا يحبهم. يقول الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ سورة الزخرف: الآية 35،33. وقال ﷺ: (إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب) رواه أحمد.

خامساً: أما بالنسبة للشهداء فقد اختارهم الله واجتباهم لجواره فهم في خير جوار. يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ سورة آل عمران: الآية: 169. ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ سورة البقرة: الآية 154. وأما المصابون والجرحى، فلهم أجرٌ عظيم. يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ سورة التوبة: الآية 120.

سادساً: الموت مكتوب على رقاب العباد تكاثرت الأسباب والموت واحد. فإما أن ينال العبد الشهادة، وإما أن يموت كما يموت البعير. فالشهادةُ خيرٌ له، لأن الموت آتيه لا محالة. يقول الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ سورة النساء: الآية 78. وكأن الموت ينتظرهم في ذلك الوقت نفسه. ويقول الله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ سورة آل عمران: الآية: 154.

سابعاً: وأما ما يتعلق بالظالمين وظلمهم فإنهم يألمون كما نألم. ونرجو من الله ما لا يرجون. يقول الله تعالى: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ سورة النساء: الآية: 104.

قال النَّبيُّ ﷺ في غزوة أُحد لسيدنا عمر رضي الله عنه للرد على كفّار قريش: (قُمْ يا عُمَرُ، فأجِبْه، فقُلِ: اللهُ أعْلى وأجَلُّ، لا سَواءً!”، أي: لا توجَدُ مُساواةٌ بيننا وبينكم؛ “قَتلانا في الجنَّةِ، وقَتلاكم في النَّارِ) سيرة ابن هشام. وقال ﷺ: (إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُمْلِي لِلظّالِمِ، فإذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) رواه مسلم، يقول الله تعالى: ﴿وكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ، إذا أخَذَ القُرَى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ سورة هود: الآية 102. فلينتظروا إنا منتظرون.

ثامناً: وعلينا أن نستيقن، أن الله ﷻ وعد المؤمنين بإحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة وكلاهما نصر. يقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾ سورة التوبة: الآية 52. فقد وعد الله تعالى المؤمنين بنصر الإسلام. يقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ سورة الحج: الآية 40، فعلى الرغم من الخسائر التي يتعرض لها المسلمون اليوم والتضحيات التي يبذلونها، إلا أن الإسلام يزيد ويسود في كل العالم بالرغم من تكالب الناس عليه فالإسلام أكثر دين يدخل الناس فيه أفواجاً. وأتباعه أكثر من ربع العالم. وهم أكثر الناس التزاماً، فالإسلام هدى ونور في الزمان الذي لا يعلم فيه غيرهم إن كانوا رجالاً او نساءً، ولا يوجد كتاب يُحفظ في العالم كالقرآن الكريم، فيوجد أكثر من عشرين مليون مسلم يحفظون كتاب الله تعالى، فلو خسر المسلمون معركة، فالإسلام هو الذي ينتصر آخراً. يقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ سورة التوبة: الآية 40. والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والحمد لله رب العالمين

اللهم إنا نتوجه اليك في أهل غزة والضفة وأهل فلسطين أن تنصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين. وارحم شهداءهم وتقبلهم في الصالحين. وخصَّ برحمتك أولئك الذين قضوا تحت الأنقاض ولم يتمكن أحد من الوصول اليهم أو الصلاة عليهم أو العثور عليهم من حجم الدمار وتطاير الأشلاء. اللهم وأنزل عليهم السكينة والطمأنينة، وشافي الجرحى والمصابين والمكلومين منهم. وخفف عنهم واربط على قلوبهم يا رب. ونذكّر أن الصلاة على الغائب من الشهداء والذين هم تحت الأنقاض بعد الصلاة والاذكار والسنة البعدية للجمعة.

⇐ وهنا: خطبة «المسجد الأقصى» مكتوبة بالتشكيل الكامل

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ سورة آل عمران: 102.

عباد الله: اعلموا أن من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له، ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه، ومن قال: “سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر”.

وفي المصائب والكرب والشدة أوصى الرسول ﷺ بدعاء الكرب وهو: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) رَوَاه الْبُخَارِيّ . فندعو به في شدائدنا وشدائد أهل غزة وفلسطين، واعلموا أن هذا الدعاء يناجي الله تعالى في اسمه العظيم تذللاً لعظمة الله، والحليم رجاءً لحِلم الله، وربّ السموات والأرض ربّ العرش العظيم يقيناً بأن الأمر كله بيد الله، وأكثروا عند تكالب الأعداء علينا من قول (حسبنا الله ونعم الوكيل)، لأنّ الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ آل عمران: 173،174

اعلموا عباد الله ان الله قد أمركم بأمر عظيم بدأ به بنفسه وثنى بملائكة قدسه، فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب: الآية 56، عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: [أنّ من واظبَ عليها يكفى همه ويُغفر ذنبه]، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»، وصلاة الله على المؤمن تخرجه من الظلمات الى النور، يقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ سورة الأحزاب: الآية 43، وهذا يتطلب التخلق بأخلاقه ﷺ. ونقتدي بسنته في البأساء والضراء وحين البأس.

والحمد لله ربّ العالمين.

أضف تعليق

error: