هل تضيع الرومانسية بمجرد دخول قفص الزوجية.. وهل فعلا الزواج قفص؟

هل تضيع الرومانسية بمجرد دخول قفص الزوجية.. وهل فعلا الزواج قفص؟

كعادة الذين يتزوجون حديثاً، كانت لدي ميولاً رومانسية، ويمكن ملاحظة هذا خلال عدة مواقف.. اقترحت على خطيبتي أن نشتري حوضاً لأسماك الزينة، وقد وافقت. اقترحت أيضاً، حين ذهبنا للمول الضخم لشراء بعض الأدوات الكهربائية الناقصة، ولم تكفي نقودنا لشراء كل شيء، اقترحت أن نشتري دبدوباً كبيراً، نضعه في الصالة ونلعب به، وقد وافقت.

وأضفت اقتراحاً أخيراً، بخصوص شراء قفص صغير للعصافير، يضم عصفوراً وعصفورة، والحقيقة أن خطيبتي رفضت الأمر، وبشدة، وكان علي أن أبدأ حياتي الزوجية محروماً من العصافير، ومكتفياً بحوض الأسماك والدبدوب الضخم.

ثم.. ثم ماذا؟ يبدو أن أخي الأصغر لاحظ هو الآخر ظهور بعض أعراض الرومانسية علي، وعليه.. فقد أهداني في زيارته الأولى لمنزلي المتواضع، قفص عصافير صغير، يضم عصفوراً وعصفورة، وكانت مفاجأة سارة.

بمرور الوقت، اخترت مع زوجتي اسمين للعصفور والعصفورة، ربما كان “كوكو” و”كوكة”، بالطبع كانت إحدى صفات المتزوجين حديثاً، تلك المسحة السخيفة من الدلع التي تغلف كل شيء. في البلكونة قمت بدق مسمار صلب طوله عشرة سنتيمترات، وثبت القفص من خلاله، وقد اعتدت أن آخر ما أفعله في يومي قبل الدخول إلى السرير، هو سحب القفص من الخارج، وبالتالي فإن أول ما أفعله صباحاً هو إعادة القفص إلى مكانه.

في الصباح، كنت أطمئن على منسوب المياة في الزجاجة الصغيرة التي تشرب العصافير منها، وكنت أضيف قدر من الحبوب إلى صندوق الطعام، وكنت أستغرق دقيقة أو دقيقتين في مراقبة القفص، وألاحظ مجدداً أني على وشك التحول إلى زوج رومانسي يحب العصافير ويلعب بالدبدوب ويراقب أسماك الزينة.

كانت أحلامي بخصوص العصافير محدودة، فقط تمنيت أن ينجب “كوكو” و”كوكة” عصفور صغير، لكن حقيقة أني لست متأكداً من أن “كوكو” ينتمي لذكور العصافير، وأن “كوكة” عصفورة أنثى، جعلت القفص يضمهما سوياً، حتى نهاية القصة.

ما الذي جعل للقصة نهاية؟ كنت أفكر أحياناً أن “كوكو” و”كوكة” قررا الاستغناء عن الحرية مقابل الحب، لا مانع من التضحية بالطيران الحر في سماء الله الواسعة، طالما أن قفصاً صغيراً يجمعني مع من أحب، أنا وحبيبي فقط، في قفص، نلعب، نلهو، نأكل، نشرب، نمارس الجنس، نتكاثر، نغني، نزقزق، نفعل ما نشاء، مملكتنا الخاصة، لنا وحدنا، فقط هي مغلقة، لكن، لا شيء يهم.

كنت أراه اختياراً منطقياً، الحب مقابل الحرية، والحرية مقابل الحب، عدل كافي، لا يحسدون أحد، ولا يحسدهم أحد. والحمد لله رب العالمين.

لم أكن رومانسياً كفاية لأعرف أن “كوكو” و”كوكة” ليسا على ما يرام. لذلك، فقد صدمت. خرجت إلى البلكونة ليلاً لأجذب القفص إلى الداخل، لاحظت فتحة صغيرة في الصندوق الخشبي الملحق بالقفص، لقد هرب “كوكو” بعد أن نجح في إزاحة الباب من الداخل، وترك “كوكة” وحدها.

هرب “كوكو” وترك وراءه الأسئلة التالية.. كيف يمكن التضحية بحبيبة في قفص، والمغامرة بالطيران في عالم لم يكن مسموحاً بتجربته من قبل؟ هل كان الهارب على علاقة بحبيبة أخرى خارج القفص، جملت له متعة الطيران في الفضاء المفتوح، وجعلته يزهد في الحب الدائم، المحبوس؟ أي شجاعة تلك كانت تفتقدها الحبيبة، لتترك رفيقها يغادر وحده؟، هل خافت؟، هل غضبت؟، هل عجزت هي الأخرى عن تخيل الحرية؟، أم أن البقاء وحيدة، والبكاء على الحب الذي كان، هو خيارها الأفضل؟. هل كانت حرية الهارب مضمونة؟، وهل كان البقاء مريحاً للدرجة؟ هل افتقد الهارب – بعد ذلك – سكون القفص؟، وهل ندمت الحبيبة على قرارها؟ كيف وجد الهارب قوت يومه؟، وكيف أكلت الحبيبة وحدها وجبتها – الهنيئة – الأولى؟ .. “كوكو” اختار الحرية، “كوكة” اختارت البقاء.

بقلم: البراء أشرف

⇐ وهذه بعض المقترحات للقراءة أيضًا:

أضف تعليق

error: