الرضا بقضاء الله وقدره – في ضوء ما جاء بالأحاديث النبوية

الرضا بقضاء الله وقدره , في ضوء ما جاء بالأحاديث النبوية

على المؤمن أن يرضى بما قصمه الله له، قال أبو بكر الصديق –رضي الله عنه–: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، وكل شيء عملنا جُزينا به؟ فقال ﷺ «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تُصيبك اللأواء؟»، قال: قلت: بلى، قال ﷺ «هو ما تُجزون به».

ودليل ذلك عن أنس –رضي الله عنه– قال: قال رسول الله ﷺ «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة».

وعن أنس بن مالك –رضي الله عنه– قال: قال النبي ﷺ «لا يتمنين أحدكم الموت من ضُر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي».

معاني كلمات الحديث

  • العقوبة في الدنيا: هي الابتلاء بالمكاره كالمرض والفقر ونحوهما.
  • أمسك عنه بذنبه: أي أخر عنه ما يستحقه من العقوبة.
  • يوافي به: أي يأتي به يوم القيامة.
  • من ضُر أصابه: أي من الضرر الدنيوي كالمرض والفقر ونحوهما.

من هو راوي الحديث؟

هو الراوي هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، أبو حمزة؛ كناه بذلك النبي، وأمه أم سُليم بنت ملحان صاحب النبي أتم صحبه ولازمه أكمل الملازمة، وخدمه عشر سنين مدة مقامه بالمدينة منذ هاجر إلى أن مات، دعا له النبي فقال «اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة».

شهد بدراً وما قاتل لصغره بل بقي في رحال الجيش يخدم النبي ﷺ، وشهد الحديبية وعمرتها والحج والفتح وحنيناً والطائف وخيبر، مازحه النبي فقال له «يا ذا الأذنين» وناداه فقال «يا بُني»، وولَّاه أبو بكر صدقات البحرين.

مات –رضي الله عنه– سنة 93 بالبصرة وهو ابن 107 سنين.

معاني الحديث وإرشاداته

المصائب تُعرض للإنسان في الدنيا، فحياته فيها فرحٌ وحزن، فصفوها لا يدوم، والأمل فيها منقطع، والأجل فيها محتوم.

من المصائب التي تُعرض للإنسان في الدنيا: الفقر، والخوف، وموت الأحباب، والمرض.

والمؤمن حين يُبتلى بمصيبةٍ يعلم بأنها قدر من الله، وأن لله فيها حِكمًا عظيمة فيرضى بالقضاء، ويصبر على البلاء؛ فتكون عاقبته الحسنى.

حِكمة الله فيما يُصيب المؤمن من المصائب

نستنتج أن من حكمة الله فيما يصيب المؤمن من المصائب أنه:

يكفر الله سيئاته بتلك المصيبة، ويُثيبه بصبره ثواباً بغير حساب، ويرفع الله درجاته في الجنة.

كما عليك أن ترضى بقدر الله إذا وقع، ولا تقابل المصيبة بالضُجر والسخط، فإن الله ﷻ إذا أحب عبداً ابتلاه بالمصائب تطهيراً له، ولا يُنافي ذلك أن يسأل العبد العافية كما قال ﷺ «اللهم إني أسألك العافية».

من ثمرات الرضا بقضاء الله وقدره

إن المؤمن الحَق هو الذي يرضى بقضاء الله ﷻ بكُل نفس مطمئنة، لأنه يعلم أن هذا فيه الخير له، في الدنيا والآخرة. ويعلَم أن لهذا الرضا ثمرات؛ ومنها:

  • حصول الأجر والثواب.
  • كفارة للذنوب.
  • رضا الله عن العبد.

صور عدم الرضا بقضاء الله وقدره

أما هذا الذي لم يرضى بقاء الملك العليم ﷻ –والعياذ بالله– ويسخَط ويضجر، فليحذر، وليعلَم أنّ من صور عدم الرضا بقضاء الله وقدره:

  • تمني الموت لضُرٍ نزل به.
  • الدعاء على النفس بالموت.
  • أشد من ذلك السعي إليه بالانتحار وقتل النفس.

الواجب فعله عند اشتداد الكرب

عند اشتداد الكرب، وانغلاق الأمل، يلجأ العبد إلى الله ليُفرج ما به، ولا يتمنى الموت، فإن كان لا بد فاعلاً فليُفوض الأمر لربه ليختار له ما هو أصلح له بأن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.

والله ﷻ نسأل أن يجعلنا من الرَّاضين بقضائه، الممتثلين لأوامره، المنتهين عن نواهيه.

واقرأ هذه المواد أيضًا:

أضف تعليق

error: