كيفية التعامل مع الأب المصاب بسرطان البروستاتا

كيفية التعامل مع الأب المصاب بسرطان البروستاتا

تفاصيل الاستشارة: أبعث إليكم بهذه الاستشارة بخصوص موضوع يخص أغلى الناس عندي –والدي الحبيب– حفظه الله وشفاه وعافاه، وقد بدأت أعراض حالته بعدم قدرته على التحكم في بعض قطرات البول عنده بالذات في فصل الشتاء، ووصلت الحالة إلى تسيب كمية البول بالكامل عنده خاصة عندما يتعرض إلى جو بارد أو هواء بارد شديد في مشاوير أو مسافات مشي كبيرة فوالدي يعاني هذه الأيام من تضخم في البروستاتا وهو للأسف ورم سرطاني، والدي يبلغ من العمر الآن 74 عاما –حفظه الله وعافاه– وعندما أجرينا له التحاليل والإشاعات ظهرت النتائج التالية:

The prostate is moderately enlarged measures: 56 ×47 ×56 mm, volume 77 cm3 weight 81 gm CZ adenoma measures 28 m A left simple renal cyst Left inguinal hernia Residual urine almost Nile

ونحن لم نعلم بتشخيص المرض إلا منذ ما يقرب من شهرين والذي يؤرقنا أنا وأخي – ونحن الاثنان فقط اللذان نعلم بحقيقة مرض والدي – وهو نفسه لا يعلم ولا أي أحد من أسرتنا نهائيا الذي يؤرقنا نحن الاثنان هو مجموعه من الأسئلة نرجوكم أن تجاوبونا عليها وهي:

  1. هل من الأصح طبيا ونفسيا إعلام والدي بحالته الصحية على حقيقتها؟ مع ما أعلمه عن طبيعة شخصية والدي بأنه يتوهم بسرعة كبيرة وقد يتسبب الوهم الذي قد يصيبه بسبب ذلك في أضرار وخيمة والعياذ بالله؟
  2. هل بالفعل أن العمر الافتراضي لأي مريض بأي نوع من السرطان هو ستة أشهر من بعد تشخيص المرض؟
  3. هل قرص النحل والأعشاب قد تفيد في إصلاح الخلايا السرطانية؟
  4. هل عملية إزالة البروستاتا فيها خطورة بالفعل على حياته؟
  5. هل البديل هو عملية إزالة الخصيتين؟ مع العلم أن والدي سيرفض تماما ذلك؛ لأنه يعتبر ذلك من ضياع الرجولة وقد يسبب له ذلك ألم نفسي قد يكون مكافئا لوجود المرض نفسه.
  6. كتب لنا بعض الأطباء بعض الحقن الهرمونية التي تتسبب في ضمور الخصيتين والبروستاتا فهل ذلك يكفي لإيقاف انتشار المرض خاصة وأننا أجرينا لوالدي تحليل عينة من البروستاتا وأخذنا ستة عينات فظهر الورم في عينتين فقط الأولى فيها بنسبة 50% والثانية بنسبة 30%؟
  7. هل هناك أي أمور وقائية تتخذ لمنع انتشار الورم لأي عضو آخر بالجسم؟ خاصة وأننا تحدد لنا موعد يوم الثلاثاء القادم لإجراء مسح ذري على العظم للاطمئنان، لكننا نسأل عن الوقاية لمنع انتشار المرض في أي جزء من الجسم – لا قدر الله–.

سامحونا على الإطالة ونرجو أن تعرفوا أن كل سؤال توجهت إليكم به هو بمثابة جبل راكد على قلبي أنا وأخي ولا نجد من يساعدنا بالإجابة عليه فنرجو أن تساعدونا أنتم وتجاوبونا على كل جزئية في أسئلتنا وهل الأصح أن نقول له كوجهة نظر شرعيه إن الإنسان لو علم أن هناك ما يهدد حياته فيراجع كل أموره مع الله فهل هذه وجهة نظر معتبرة تكفي بأن تكون سبباً لأن نقول له ونحمله من الهموم النفسية التي لا يعلم بها إلا الله؟

د. أحمد سليم فؤاد «دكتوراة في علاج الأورام» أجاب الاستشارة؛ فقال: بداية؛ أنا معك وأؤكد على أن إخبار مريض السرطان بحالته، هو من أكبر المعضلات التي دائما ما تواجه أسرة المريض، وللأمانة أخي الكريم فهذه المسألة تحديدا تعتمد على ما تراه أنت وما تقرره، ولا يمكن لأي طبيب حسمها نيابة عنك، فعلى سبيل المثال في الدول الغربية يعد عدم الإفصاح جريمة وانتهاكا أخلاقيا. فنستطيع القول عزيزي أنها مسألة اختلاف ثقافات، والمهم في هذا الصدد التأكد من التزام المريض بأخذ العلاج، وعدم إهماله أو استهتاره بالحالة.

وغير بعيدا عن أسئلتك عزيزي، أحب أن أوضح لك بعض النقاط الهامة عن هذا المرض، فالسرطان هو نمو عشوائي مستمر شاذ لنوع محدد من الخلايا المشاركة في تكوين عضو معين من أعضاء الجسم، وفي سرطان البروستاتا نجد أن الخلايا تنمو وتنقسم وتتكاثر بشكل غير مرغوب مكونة ورمًا في البروستاتا، وإذا لم يكتشف هذا الورم مبكرًا فإن هذه الخلايا السرطانية تنتقل إلى أعضاء أخرى كالعظام والرئة والكبد مكونة أوراما أخرى في هذه الأعضاء بما يعرف بسرطان البروستاتا المنتشر وهي حالة أخطر مقارنة بوجود الورم في البروستاتا فقط.

وأطمئنك بأن ما ذكرت عن العمر الافتراضي لمريض السرطان غير سليم، فالأعمار بيد الله أولا ثم تعتمد على درجة تقدم المرض، والمكان المصاب ونوع العلاج، وكلما اكتشف المرض مبكراً كلما كانت احتمالات الشفاء منه أكبر.

وعن استفسارك الثاني فأؤكد لك بأنه لا يوجد ما يسمى بقرص النحل أو حتى أدوية عشبية لعلاج السرطان حتى الآن، ولست مخولا هنا للحديث في هذا المجال حيث إن التداوي بالأعشاب علم خاص ولا يندرج تحته حتى الآن علاجا معتمدا لحالات السرطان.

أما فيما يتعلق بجراحة استئصال البروستاتا فهذا الأمر منوط به الطبيب المعالج، وهو الذي يحدد مدى أهمية الإجراء الجراحي عموما، وأحب أخي الفاضل في هذا الصدد أن أطمئنك، فالطبيب لا يلجأ للتدخل الجراحي إلا بعد استشارة إخصائي باطني وآخر تخدير، كما أن عملية إزالة الخصيتين لا تعتبر بديلا عن إزالة البروستاتا فكما ذكرت لك أخي أن ذلك يعتمد على مرحلة المرض.

والعلاج الهرموني، هو جزء مكمل للعلاج، ويصاحب العلاج الإشعاعي أو الجراحي في المراحل المبكرة حيث يؤدي إلى وقف عمل الخصيتين بشكل وقتي، وبمجرد أن يتوقف المريض عن استخدامه تعود الخصية إلى عملها بشكل طبيعي، وتتحدد مسألة وقف العلاج بواسطة الطبيب المختص.

أما عما ذكرت من نتائج تحليلات البروستاتا فمن الصعب الحكم عليها، حيث يلزم فحص الحالة وتشخيصها، ومبدئيا فإن النتائج تبدو إيجابية، وسرعة تلقي العلاج عن طريق المتخصصين هو الحل الأمثل للوقاية من انتشار المرض وانتقاله للأعضاء الأخرى، فهذا يا أخي أفضل ما يمكن عمله الآن.

وختاما فإني أوصيك أن تدعو لوالدك وأن تتوكل على الله وتصبر وتحتسب، وعليك بالتحدث مع الطبيب المتابع لحالة والدك بشكل أكبر، فهو بالتأكيد الأقدر على الرد على استفساراتك، وهو القادر على إطلاعك على الحالة بتفاصيلها، ورعاك الله وحفظ والدك.

بهذا عزيزي ينتهي الرد العلمي على حالة الوالد أما فيما يتعلق بمسألة مراجعة المريض لنفسه وما إذا كان ذلك يشكل عبء نفسيا عليه أم لا، فيجيب عليك الأستاذ مسعود صبري الباحث بالقسم الشرعي: عزيزي.. إن المسلم مطالب بمراجعة نفسه على الدوام ويراجع علاقته بالله، فالمرض قد يكون فرصة عظيمة لكسب الحسنات أو ارتقاء في الدرجات ودفع أو رفع السيئات، شريطة الرضا بقدر الله، وألا يتخذ من مرضه فرصة للاعتراض، فلا يشكو الله لعباده.

وأرى أخي الكريم أنك قد تكون بكتمانك خبر مرض والدك عنه قد تحرمه أجر الصبر وقد تحرم آخرين من فرصة إصلاح أي شحناء بينهم وبين والدك، كما أني أرى أخي العزيز أنك بإخبارك والدك قد تمنحه فرصة لأن يوفي أي حقوق من قبله اتجاه الآخرين، أو أنه قد يجتهد أكثر في العبادة والتقرب إلى الله.

ولا يفوتنا أن نذكر في هذا الأمر أخي أن أشد الناس ابتلاء هم الأنبياء، فنرى نبي الله أيوب عليه السلام يبتلى بأشد الأمراض حتى كان الدود يتقطر “يتساقط” من جسده، وهو من هو!! نبي من عند الله، فلا تنظر أخي للمرض على أنه عقاب من الله بل غسل للخطايا ورفع للدرجات إن شاء الله.

ومن الجميل أن يراجع الإنسان نفسه في هذه الحال، على أن يفهم أنه إن استقام على منهج أنه لن يصيبه مرض، فهناك سنن إلهية في الكون من الرزق والمرض والموت وغيرها لا بد أن تصيب المرء، ولكن تصحيح المسار أمر هام، والرضا بقضاء الله من أعلى درجات الإيمان، ومن الخطأ أن نجعل المعصية سببا في المرض، ولكنها قد تكون تكفيرا للسيئات، ورفعا للدرجات، وقربة عند علام الغيوب كما ذكرنا، إذ في حال المرض يتقرب العبد من ربه، ويناديه ويقر أن ليس هناك أحد يستطيع رفع الضر إلا هو، ولا كشف الكرب إلا هو، فيكون المرض سببا في زيادة الإيمان.

⇐ وهنا نقرأ كذلك:

والله أعلم.

أضف تعليق

error: