أين مستقبل الطالب السعودي؟

كلما طرحت قضية محلية مهمة تستحق المناقشة والحوار لاتخاذ القرار المناسب تهافتت الأصوات لاقتراح حلول وآراء قليل منها منطقي وكثير منها جزافي! وحين قراءتك للصنف الأخير اللاعقلاني منها تتملكك رغبة في البحث عن العناصر التي كونت قصورا في فكر الكثير من أصحابها.. ممن هم محملون بشحنات من الغضب والتطرف وأحيانا التناقض!

لا أجد -شخصيا- سببا في وجود هذا القصور الفكري والحضاري يمكن الرجوع إليه وصيانته غير وضع التعليم العام الذي كان ولا يزال في مراحله البدائية! فوسط غياب سياسة علمية قيمة، تضيع الأموال والجهود البشرية التي تبذل في بناء مؤسسات تعليمية تتطلب تكاليف باهظة دون أن تحقق الهدف المرجو منها!

لقد أنشئت المناهج التعليمية العامة لتواكب حاجات المجتمع في حقبة معينة ولم يجر تعديلها منذ وضعت قبل أكثر من 30 عاما.. وقد مر العالم خلال هذه العقود الماضية بحقبات وتقلبات.. انتعاشات وانهيارات.. اختراعات وإبداعات!

فأين الطالب السعودي من العولمة بمختلف تأثيراتها؟ أين هو من الانفتاح التجاري وسوق العرض والطلب والاقتصاد العالمي والمحلي؟ من المفاهيم الفكرية المناوئة للإسلام وأزمة التطرف الديني والإرهاب؟ من استيعاب المتغيرات العالمية المعاصرة التي تؤثر بشكل مباشر على وجودنا؟ من الثورة التقنية الهائلة في مجال الإلكترونيات وصناعة المعلومات والطاقة؟ كيف يمكن لهذا الطالب أن يكون مستعدا لتحمل وظيفة أو منصب سياسي أو يكون رجل مجتمع أو متخذ قرارات بينما لا يوجد أي رابط يذكر بين تعليمه وبين حاجات عمله حتى أصبح متهما بالأمية الوظيفية؟ لم لا تتاح الفرصة له لاختيار ما يلائمه من نشاطات ومهارات حسب إنجازه الأكاديمي وميوله واتجاهاته؟.. ولم لا تساعده المدرسة على استثارة الأفكار والمناقشة والإبداع؟ أين دور المعلم في تنمية مهارات القراءة وعادة المطالعة؟ وأين دور المؤسسات في تأهيل المعلم ذاته؟

لا يمكن لأي أمة أن تنهض فكريا إن لم يكن لديها سياسة تعليمية واضحة.. وإن كان مزيج من هذه السياسة العلمية ومن فلسفة المجتمع ومبادئه وقيمه ومن الدين قد يضمن للطالب السعودي المدرسي أن يكون مواطنا أكثر سعادة!

بقلم: دينا الصاعدي

وهنا نقرأ مقالًا عن: «بزنس» التعليم الأهلي في السعودية

وكذلك؛ أدعوك للاطلاع على: مدرس خصوصي لكل طالب

أضف تعليق

error: