نظرة على الحملات التوعوية

على الرغم من أن ذاكرتي تعاني مشكلات عديدة على مستوى حفظ البيانات إلا أنها لا تزال تحتفظ بكل تفاصيل أول حملة توعوية أتلقاها في الصف الأول المتوسط مع باقي زملاء الصف آنذاك، كانت الحملة للتعريف بأضرار التدخين، ومنذ ذلك الحين ومنظر رئة المدخن بجانب منظر رئة غير المدخن يحتل جزءا واسعا في ذاكرتي، بل إن نسخا عديدة من الصورة ذاتها لا تزال راسخة في ذاكرتي ما يجعل نسيانها أمرا بالغ الصعوبة.

الأولى كانت غامقة اللون ذات ثقوب عديدة، منظرها لا ينبئ بأنها ستواصل العمل حتى الساعة المقبلة، والأخرى كانت ذات لون أحمر فاتح وكأنها لم تبدأ العمل بعد، المتحدث كان طبيبا بليغا يحمل معه العديد من القصص المؤثرة التي كان يرويها بأسلوب شيق، لم يكن معه سوى حاسوبه الشخصي وجهاز للعرض والعديد من المطويات ذات العلاقة التي وزعت علينا بالتساوي في النهاية، أما نتيجة تلك الحملة التي استمرت يوما واحدا فقط فهي أن المجموعة المستهدفة بالحملة اكتسبت حصانة داخلية ضد التدخين تفوقت بها على كل من «إغراءات» الإعلان و«وسوسة» الصديق المدخن وعلى النفس الأمارة بالسوء، ولكم أن تتخيلوا أيضا أن أثر تلك الحصانة لا يزال سارية المفعول حتى اليوم على الرغم من مرور أكثر من 18 عاما عليها، حيث أقابل العديد من زملاء «الأول متوسط» الذين ما زالوا يستحضرون صورة الرئتين كلما لاح لهم طيف «سيجارة»!

أتساءل الآن ماذا لو تعرضنا أيضا لحملات مشابهة في ذات السن للتوعية بخطر سرعة السيارات والتوعية ضد خطورة «التفحيط»؟ أو حملة أخرى تعنى بصحة الفم والأسنان؟ ماذا عن حملة مشابهة لمكافحة زيادة الوزن والبدانة؟ ما النتيجة المتوقعة لمجموعة ستتعرض لحملة رابعة للتوعية بمرض هشاشة العظام؟

الحملات التوعوية هي الدعامة الأولى في مثل تلك السن ضد ما تكافحه، ولكم أن تجربوا فقط أن تعرضوا لابنكم الصغير صورة لأسنان سليمة بجوار أخرى لعب فيها التسوس لعبته، ثم أرجو منكم ألا تحملوني المسؤولية حين يفطر «ابنكم» في الغد على معجون الأسنان!

بقلم: ماجد بن رائف

هنا قد يفيد الاطلاع على: دليل عيادات وأطباء الأسنان بالرياض / السعودية

أضف تعليق

error: