موضوع تعبير عن مكانة المرأة في الإسلام

موضوع تعبير عن مكانة المرأة في الإسلام

نحدثكم اليوم عن مكانة المرأة في الإسلام وعن التحديات التي تواجهها. كل هذا في موضوع تعبير كُتِبَ بعناية كبيرة، واتُشْهِد فيه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ومواقف عديدة لنسوةٍ في زمن النبي ﷺ وفي التاريخ الإسلامي عمومًا. وكما نعلم فإن المرأة المسلمة منظومة كاملة لإعداد الأجيال. إن تم إعدادها بالشكل الذي نطمح إليه، لنصل لدورها الفاعل في ترجمة الإسلام في أسرتها وشارعها وبين كل من تخالِط وفي أيّ مكان تواجدت فيه.

وعليه؛ فإن استحضار الشخصيات النِسوية المسلمة منذ فجر الإسلام وتأثيرها العميق في استخراج أفضل معاني المروءة في أبنائها؛ جعل منها رمزا للتضحية والبناء في ذات الوقت، ومنارة استرشاد.

مواقف السيدة خديجة مع الرسول ﷺ

كانت أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- أول من لجأ إليها سيد الخلق نبينا -صلى الله عليه وسلم- وهو عائِد من رهبة أول نزولٍ للوحي عليه في غار حراء. عندما ردد «زملوني، زملوني». فقد كان بحاجة لحكمتها، ولم يكن ليتردد أو يثنيه عن ذلك ما يُفكر به بعض الرجال من أن المرأة ناقِصة عقلٍ ودين؛ بمفهوم بعيد كل البعد عن مقصد الحديث. ليوظفوه في غير موضعه، انتقاصا لمكانتها؛ وكأنها لم تكن الأم التي أنجبتهم يوما.

وفي صحيح البخاري؛ عندما عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- في أصعب لحظات التغيير، وبداية انطلاقة الدين، قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- بكل يقين: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

لم تكن ضعيفة عندما قالت له ذلك. ولكنها استمدت ثقتها من إيمانٍ فطري بالله وإيمان بأخلاق زوجها نبي هذه الأمة -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-.

ولم تكن المؤمنين السيدة عائشة زوجة عادية. إذ كانت محل حُب النبي -صلى الله عليه وسلم-. وفي حبه لها تعليم لسائِر رجال المسلمين أن حب الرجل لزوجته لا ينتقص من رجولته؛ بل يزيد من اتزانه وحكمته وصبره.

وحنان النبي -صلى الله عليه وسلم- واحتوائه لابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها. فيه الكثير من الدلائل على أن الرجل نقطة اتزانٍ في حياة المرأة. إن تفهم طبيعتها.

وهي بذلك مخلوق يرُد الجميل أضعافا، من خلال حرصها عليه ومحبتها له؛ أبا وابنا وأخا وزوجا.

مكانة المرأة في الإسلام

إن المرأة المسلمة الحقيقية هي امرأة استثنائية، يُنْظَر إليها على أنها مصنع الرجال. وعليه؛ فإن تربيتها والإحسان إليها سببٌ في دخول أبيها الجنة. عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- «من كن له ثلاث بنات يؤويهن، ويرحمهن، ويكفلهن، وجبت له الجنة البتة». فقال رجل من بعض القوم: يا رسول الله؛ فإن كانت اثنتين؟ قال: «وإن كانت اثنتين».

إن أعداد النساء المسلمات طريق لاستنهاض الأمة من جديد. وأن انتقاص مكانتها بحُجَّةٍ لا أساس لها في الدين يجعل المجتمع في مهب التغريب الذي نشهده اليوم؛ من فتنٍ عظيمة، من شأنها أن تقلب الأدوار وأن تجعل الحليم حيرانا.

يقول -تعالى- في سورة التوبة ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. فالمرأة بالإسلام مُكَرَّمة ولا فرق بينها وبين الرجل في التكليف. وإنما بعض المسائل تختلف انسجامًا مع طبيعتها الأنثوية.

المرأة في ساحات المعارك

وكم من النساء أثبتن أنهن شقائِق الرجال، حتى في ساحات المعارك. فها هي خولة بنت الأزور، شاعرة، ومن أشجع النساء في عصرها. حتى لكأنَّها خالد بن الوليد في شجاعتها. وهي أخت ضرار بن الأزور.

وذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنها ممن قاتل يوم اليرموك مع نساءٍ كثير. حيث يقول: وقد قاتل نساء المسلمين في هذا اليوم. وقتلوا خلقًا كثيرًا من الروم. منهن خولة بنت الأزور، وخولة ذو ثعلبة الأنصارية، وغيرهن.

أوقاف النساء عبر التاريخ الإسلامي

دور المرأة المسلمة لم يقتصر على مساندة الرجال في الشِّدَّة. وإنما وَقَفَت لتُساند مجتمعا بأكمله، من خلال الأوقاف. حيث أوقفت زبيدة بنت جعفر المنصور، زوجة هارون الرشيد؛ وسبَّلت الماء من بغداد إلى مكة. وحوى وقفها آبارا وبركا ومنازل لاستراحة حجاج بيت الله الحرام، وتوفير الماء لهم خلال مسيرهم.

ووقفت خاصكي سلطان زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، في القدس، بجوار المسجد الأقصى المبارك تكية خاصكي سلطان لتقديم الوجبات المجانية للفقراء.

وجامع القرويين في فاس من أقدم أوقاف نساء شمال أفريقيا. حيث بنته فاطمة بنت محمد الفهري. أصبح في بعد جامعا وجامعة.

وأنشأت أختها مريم بنت محمد الفهري، جامع الأندلس بفاس. وكان له دورٌ تاريخيٌ كبير في نشر الدين والعِلم والحفاظ على الهوية الإسلامية. الذي ما زال إلى الآن تراثا ماثلا أمامنا.

وفي زماننا تعددت أدوارها؛ فهناك شخصيات سياسية فذة، نقل دولتها من حال إلى حال. ولا شك في أن رئيسة سنغافورة خير مثال دال على ذلك.

إن ما نحتاجه اليوم هو إعداد حقيقي مدعوم بفهم لعمق أدوار المرأة في الأمة. بدءا من الأسرة؛ وكذلك إدراك لدورها في تعزيز ثبات شبابنا على القيم والمحافظة على الهوية.

إن خسارتنا التي من الممكن أن نجنيها في حال أهملنا إعداد بناتنا ليكُن سدا منيعا أمام كل ما يُحاك لتغيير طبيعتهن الإسلامية وتغريبهن يجعل الأمة بشبابها، ومن كلا الجنسين، في مهب رياح التغريب.

إعداد المرأة المسلمة

نحن بحاجة لأن تكون بيوتنا ومدارِسنا مصنعًا لإعداد المرأة المسلمة التي تتمتع بسلاحي الدين والعلم، منهجها قرآني، ومثلها الأعلى أمهات المسلمين الخالدات في تاريخنا.

وما تقوم به بعض وسائل الإعلام الحديثة والانفتاح غير المُقنَّن يُضعف من دورها الإيجابي في الإنجاز والتغيير للأفضل.

إن للإسلام دورًا عميقًا في التغيير للأفضل. ولكن يجب أن يتم توجيهه للأجيال بحيث تتكامل منظومة القيم الموجودة فيه. وأن يتم التركيز على أن تكريم المرأة في الإسلام هو أمر جوهري وهو من تمام الفَهم لمعطيات الشريعة.

وعليه؛ فمن الواجب علينا مجتمعين ألا نستهين بدور المرأة في بناء مجتمع أخلاقي وعمليّ قادر على مواجهة تغييرات هذا العصر وتحدياته.

تقول خبيرة تطوير التعليم الأمريكية، الدكتورة أسماء باميلا، في سردها لقصة إسلامها لمجلة البيان: لم أشعر بالطمأنينة والأمان النفسي والاجتماعي، إلا بعد أن هداني الله -سبحانه وتعالى- إلى هذا الدين المثالي الذي أحاط المرأة بسياجٍ من العِفة الكرامة، ووفر لها كل وسائل الحماية. سواء في مرحلة المراهقة أو في مرحلة الشيخوخة.

نحن أمام تحديات من شأنِها أن تُرْبِك الأسَر، وتضعف قدرات الشباب، بل وتجعل أوقاتهم مهدورة، وآمالهم محدودة وتطلعاتهم للمستقبل فيها الكثير من الإحباط. وعليه؛ فإن إعداد الجيل لتحمل هذه التحديات من شأنه أن يخفف من وطأة التغيرات المقبلة على المجتمعات. حيث إن العالم أصبح متصلا ومتواصلا بطريقة أسرع مما كان متوقعا. والتمسك بالقيم والهوية تحدٍ كبير يتطلب منا جهدا على مستوى الدولة والمؤسسات التعليمية، وكذلك الأسرة.

وقد لا نبالغ أن قلنا إن كلا منا مسؤولٌ ومُسائل في ذات الوقت أمام الله أولا، ثم أمام استحقاقات المجتمع ثانيا. والمرأة تستحق منا التفاتة نوعيَّة لإعدادها أعدادا يتبنى مسؤولية المستقبل، ويدرك كفاءة دورها فيه.

ونختم موضوع التعبير هذا، الذي عنونَّاه بـ: مكانة المرأة في الإسلام؛ بما قاله شاعرنا الكبير حافظ إبراهيم في الأم؛ حيث قال:

الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها — أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا — بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى — شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: