موضوع تعبير عن التعاون بالاستشهاد من الكتاب والسنة وأقوال الحكماء

موضوع تعبير , تعبير عن التعاون , مقال إنشا , تعليم

تشتَمِلُ صفحتنا على شيء من الأهميّة بمكان، إنه موضوع تعبير عن التعاون. يأتي مع الاستشهاد بآياتٍ من كتاب الله -عزّ وجل-، وأحاديث من سنة الرسول ﷺ، فضلا عن ذلك، معنا بعض أبيات الشعر والأقوال المُعبِّرة.

مقدمة

من أجمل الأخلاق وأجلِّ الصّفات هو خلق التعاون بين المسلمين على البر والتقوى. وهو مطلب ربّاني ومنهج إيماني، أمر الله به في كتابه فقال “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”.

وأمر به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

التعاون على البر وليس الإثم

وعكس ذلك تعاونهم على الإثم والعدوان، والذي فيه سببٌ في ضعفهم وتفرّقهم وهلاكهم.

وما أحوجنا ونحن في هذا الزّمان وغيره، أن نتعاون فيما بيننا وبين كافّة أفراد المجتمع فيما فيه خير وبِرٌّ وتقوى.

فالتعاونٌ على البر والتقوى هو خُلق المسلم فكن على قدره. العالِمٌ بعلمه، والطبيب بمصحَّته، والجندي بميدانه، والمُعلِّم مع طُلابه، والغنى بماله، والأبُ بين أولاده في بيته.

وكما قال بعضُ البُلغاء “صديقٌ مُساعِد، عضُدٌ وساعِد”.

أبيات شعرية عن التعاون

علي بن أبي طالب

يقول الإمام علي بن أبي طالبٍ كرَّم الله وجهه، أمير المرمنين وابن عَم رسول الله ﷺ:

هُمومُ رِجالٍ في أُمورٍ كَثيرَةٍ
وَهَمّي مِنَ الدُنيا صَديقٌ مُساعِدُ

يَكونُ كَروحٍ بَينَ جِسمَينِ قُسِّمَت
فَجِسمُهُما جِسمانِ وَالروحُ واحِدُ

الشاعر أحمد شوقي

وكان للشاعر أحمد شوقي أيضًا أبياتًا عن التعاون، ومنها:

بوركتما من صاحبين تعاونا
إن التعاون أس كل بناء

لولا التعاون في الحضارة لم تطر
بِعِنان ارض أو جَناح سماء

حافظ ابراهيم

وهنا الشاعر حافظ ابراهيم ينشد أبياتً شعرية عن التعاون ويقول:

لا تَعجَبَنَّ لِمُلكٍ عَزَّ جانِبُهُ
لَولا التَعاوُنُ لَم تَنظُر لَهُ أَثَرا

ما ثَلَّ رَبُّكَ عَرشاً باتَ يَحرُسُهُ
عَدلٌ وَلا مَدَّ في سُلطانِ مَن غَدَرا

حاجة الإنسان إلى التعاون مع غيره

نتحدث اليوم عن صفة نحن أحوج ما يكون إليها، فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه، فلا يعيش أحد بمفرده على الإطلاق. الله عز وجل خلق الإنسان هكذا، جعله مخلوقًا اجتماعيًا لابد أن يعيش في جماعات، هذه الجماعة لابد و ان يتعاون بعضها مع بعض.

الله عز وجل وهو يتحدث عن المتقين في القرآن الكريم يقول “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”.

فمثلما يوجد الكثيرون الذين يتعاونون على البِرّ والتقوى، ويسعون في الإصلاح والخير دومًا. في المقابل هناك أناس يتعاونون أيضًا على الإثم والعدوان، كاللهو والانشغال عن البناء والتعمير، وعن الإصلاح. تدعو إلى سفاسِف الأمور، وربما ترسِّخ قيمًا سلبية في المجتمع، وربما تفسد ولاتصلح.

هذا تعاون وهذا تعاون، لكن شتّان بين تعاون على البر والتقوى من أجل الإصلاح ومن أجل إيصال كلمة خير، وبين تعاون على ما يفسد ولا يصلح.

والله عز وجل يقول “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ”. نعوذ بالله من أن نكون من هؤلاء.

واقرأ هنا عن: مقال عن روح الفريق

قيمة التعاون

نتحدث عن قيمة التعاون، ففي حديث سيدنا ﷺ يعلمنا أن التعاون نوع عظيم من أنواع الإيجابية التي تغرس القيم الصالحة في المجتمع وتُغنَى بها المجتمعات، وتحفظ الأمن والأمان على الناس، كيف ذلك؟

جاءَ رَجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : الرَّجلُ يأتيني فيريدُ مالي ؟ قال-وانظر إلى التدرج في التصرفات وفي الإجراءات التي ينصح بها سيدنا ﷺ-: ذَكِّرْهُ باللهِ ، قال : فإن لَم يَذَّكَّرْ ؟ قال : فاستعِنْ عليهِ مَنْ حَولكَ من المسلِمينَ ، قال ، فإن لَم يكُن حولي أحدٌ مِن المسلمينَ ؟ قال : فاستعِنْ عليهِ السُّلطانَ ، قال : فإن نأَى السُّلطانُ عنِّي وعِجِلَ عَليَّ قال : قاتِلْ دونَ مالِكَ حتَّى تكونَ مِن شهداءِ الآخِرَةِ ، أو تَمنعَ مالَكَ .

الشاهد أن سيدنا ﷺ دلّهُ في بداية الإجراءات التي يتّخِذُها على أن يستعين بمن حوله من المسلمين.

أيضًا، لما كان يأتي الرجل إلى سيدنا ﷺ ينظر إليه فيجدهُ عاريًا -أي لا يلبس جيدًا- فيبعث بلال، فيستقرض -يستلف- فيكسو الرجل ويطعمه ثم ينصرف.

فكان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعلمنا قيمة التعاون والإحساس بالغير، والشعور بمشاعر الآخرين.

من أجلِك أيضًا: الله في عون عبده مادام العبد في عون أخيه.. حديث مساعدة الآخرين

خاتمة

تعظيم حقوق المسلمين، وحثّهم على التراحم  والملاطفة والتعاهد في غير إثمٍ ولا مكروهٍ ثمرة من ثمرات الإيمان، وأيضا ثمرة من ثمرات الأخوَّة الاسلاميّة وسببٌ في قوّة المجتمع، واجتماع كلمتهم وحدة صفهم.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يتعاونون على البر والتقوى، وعلى إيصال كلمة الخير، وأن يجنبنا الذين يتعاونون على الإثم والعدوان.

أضف تعليق

error: