مدرسة «التعليم العالي»

في اللغة الإنجليزية تم اشتقاق مصطلح جامعة university من اللغة اللاتينية كاختصار لـ«مجتمع الأساتذة والطلاب»، ومنذ ذلك الوقت تم صياغة مئات التعريفات لهذه المؤسسة وكانت تذهب وتعود مرغمة إلى هذا الوصف: الأساتذة والطلاب!.

الأمر الذي يعني أن أي محاولة من أي شخص لوضع قدمه داخل هذه المؤسسة يؤدي إلى خروجها من دائرة التصنيف. ببساطة في اللحظة التي يضع فيها قدمه تفتقد هذا الوصف، وتستحق أي وصف آخر.

الجامعة يجب أن تكون كيانا مستقلا ذا رؤية محددة وشخصية خاصة، شخصية تجعلك تشعر بأنك تنتمي لهذا الكيان انتماء لن تجده في أي مكان آخر. وعندما تتكفل الجامعة بتعليمك فإنها تحاول تعليمك كل شيء، لذلك كانت النشاطات اللامنهجية أحد أهم أركان الجامعات التي تحترم نفسها، حتى إنه أحيانا أصبح مفتاحا للقبول وعاملا مهما فيه.

ولدينا إذا ما استثنينا جامعة البترول والمعادن، وجامعة الملك سعود في الرياض أخيرا -مع العلم أن الاستثناء ليس تاماً- تكون بعض جامعاتنا الأخرى نسخا رديئة مشوهة، وعبئا إضافيا على الوطن وعضوا غير منتج يضخ آلاف العاطلين كل عام، ولا شيء آخر!

حتى القطاع العلمي الذي تزعم أنها تنتمي له، لم تقدم شيئا تجاهه عدا بعض «الأخبار» التي تنشرها الصحف بين فترة وأخرى لنشره والحديث عنه ويكون العنوان: جامعة الـ… تنظم.. تكتشف.. ترعى.. إلخ.

ولو حاولت الانتقال من حرم جامعي إلى آخر ستقابلك الأشياء نفسها: المكاتب المغلقة، رائحة البخور التي تحيط بمكاتب معاليهم، بالإضافة إلى الوجوه البائسة التي يفترض أن الجامعة خلقت من أجلهم، لكنهم يكتشفون مع استمرار الدراسة أن وجودهم بهدف الإبقاء على موازنة الجامعة السنوية، ولو تسنى للإداريين لعرضوهم للبيع في أقرب موقع إلكتروني!.

أكثر شيء مضحك هو عندما تقوم جامعة ما بتنظيم زيارة إلى جامعة أخرى! تشعر بأن الأمر ينطوي على «استهبال»! فلو تم عصب أعين الزوار، وفتحها من جديد في الجامعة نفسها لـ «مشت عليهم» المسألة وظنوا أنهم فعلا وصلوا إلى الجامعة الزميلة!.

بقلم: أيمن الجعفري

لديّ من أجلك بعض الاقتراحات:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: