تأثير فيروس كورونا العمل ومخاطر البطالة بسببه

ما هو تأثير فيروس كورونا العمل ومخاطر البطالة بسببه

تأثير كورونا على عالم العمل

يقول الصحافي الاقتصادي “خالد أبو شقرا”: أنه كما هو معلوم قد سبب تفشي فيروس كورونا في حجر صحي إلزامي لعدد ضخم من الموظفين حول العالم، وعلى مناطق كبيرة جداً في أغلب الدول، وقد ساهم ذلك في تفاقم مشكلة البطالة بنسبة كبيرة.

تجدر الإشارة بأن هذه الأزمة التي نشهدها الآن لم يعيشها العالم منذ أكثر من ١٢ عاماً، وتحديداً في عام ٢٠٠٢ عندما انفجرت أزمة اقتصادية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وامتدت نتائجها السلبية على أكثر من دولة أوروبية، ودول عربية، ودول أسيوية أيضاً، إلا أن الفرق بين الازمتين الماضية والحاضرة هو أن الأزمة الماضية كانت بنيوية.

أما الأزمة الحالية فهي أزمة ظرفية والأمر الإيجابي الوحيد فيها هو أنه فور انتهاء هذا الفيروس، أو بعد ايجاد العلاج المناسب له سوف تعود الأمور إلى طبيعتها، لكن إلى وقتها فإن هذه الأزمة تشكل ضغطاً كبيراً على العمالة في مختلف دول العالم؛ حيث تشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من ٢٥ مليون شخص قد يصبحون قريباً عاطلين عن العمل في أحسن التقديرات، أما في أسوء التقديرات فإن هذا الرقم مرشح للارتفاع خصوصاً إذا ما استمرت هذه الأزمة حتى نهاية هذا العام.

ومن المعلوم أن مشكلة البطالة قبل ظهور فيروس كورونا كانت من أكبر المشاكل التي تعاني منها معظم دول العالم؛ حيث يشير “أبو شقرا” إلى أنه كانت نسبة البطالة تقدر بحوالي ١٨٠ مليون شخص عاطل عن العمل، ١٦٤ مليون شخص دخلهم لا يكفيهم، وهناك ١٢٠ مليون شخص لا يستطيعون الوصول إلى سوق العمل، وبالتالي فإن أزمة كورونا قد جاءت لتفاقم أمر البطالة أيضاً على صعيد كل الدول في العالم.

وبالحديث عن أكثر دول العالم تأثراً بهذا الموضوع، فإنه تأتي في المقام الأول الدول التي تشهد إصابة اعداد كبيرة جداً بفيروس كورونا، كالصين، والولايات المتحدة الأمريكية، ويشير “أبو شقرا” إلى أنه يقال أن ٥ مليون شخص فقدوا وظائفهم في الصين، وقد ارتفعت نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية من ٣.٥ في كانون الثاني وشباط هذا العام إلى حدود ٢٠٪ ومن المتوقع أن تزيد أكثر هذه النسب، وتحديداً مشكلة البطالة في الولايات المتحدة، وكل السياسات تعمل على احتواء هذه المشكلة إلا أن هذا الارتفاع الكبير ودخول ٤٠٪ من المناطق الأمريكية في حجر إلزامي وغلق المؤسسات والشركات دفع إلى ارتفاع هذه النسبة بشكل كبير جداً.

أما في دول مثل السويد، النرويج، والدنمارك فإنه لم نسمع بوجود مشاكل بطالة في هذه الدول إلا أنه في السويد مثلاً هناك أكثر من ٧ آلاف عامل مهددون، والذين يعملون في مجال الخدمة، والمطاعم، والمؤتمرات، والفنادق تحديداً، أما في النمسا على سبيل المثال هناك أعداد قياسية من البطالة لم تحدث فيها بهذا الشكل من قبل، وحتى اليوم نتحدث عن إيطاليا، فرنسا، وألمانيا؛ حيث تواجه هذه الدول تحديات كبيرة جداً في صرف الآلاف العمال، وإيقاف الأنشطة التي تعتبر يومية، وليس موظفين الشركات التي قد تتحمل موظفيها بشكل أو بآخر لفترة محدودة، وتستمر بدفع مرتباتهم.

والدول العربية كانت قبل كورونا تحقق أعلى نسب البطالة على صعيد العالم، والمتوسط العالمي لنسب البطالة هو بحدود ٥.٢٪، أما في الدول العربية فكان مستوى البطالة قبل كورونا يعادل ١٠٪ ، وبالتالي فإن أزمة كورونا وما تفرضه من إجراءات وشن للحركة، وتوقف العديد من القطاعات سوف تفاقم هذه الأزمة بشكل كبير، وتدفع ملايين الأشخاص مجدداً إلى المنازل ويصبحون عاطلين عن العمل.

أكثر الدول العربية تأثراً بفيروس كورونا

ويضيف “أبو شقرا” موضحاً أنه قبل كورونا كانت الدول العربية تحتاج إلى ٦٠ مليون فرصة عمل، أما بسبب كورونا فإنه ستصل الخسارة إلى أكثر من ١.٧ مليون وظيفة؛ حيث سترتفع البطالة في الدول العربية بنسب تصل إلى ١.٢ نقطة، وستتجاوز عتبة الـ ١٠٪، ومن أكثر الدول معاناة على صعيد البطالة:

  • اليمن: وذلك بنسبة بطالة تصل إلى ٦٠٪.
  • فلسطين: بنسبة بطالة ٢٧٪.

ومن الجدير بالذكر أن قطاع الخدمات وهو المصدر الرئيسي لفرص العمل في المنطقة العربية سيكون أكثر القطاعات تعرضاً لآثار التباعد الاجتماعي بحسب “الأسكوا”.

كيف يؤثر فيروس كورونا على معدل الفقر

نحن نعلم أن الفقر والبطالة هما وجهان لعملة واحدة، أي أن ارتفاع معدلات البطالة سيؤدي حتماً إلى مزيد من الفقر، وبالتالي فإنه اليوم وفي ظل غياب برامج الادخار الجدية، وفي ظل عدم وجود خطط للطوارئ، وكذلك في ظل وجود حكومات غير قادرة على مساعدة مواطنيها فإنه قد تصبح أزمة البطالة خطيرة جداً، وتؤدي إلى ارتفاع معدل الفقر.

ويؤكد “خالد” أن أزمة فيروس كورونا التي من المتوقع أن تستمر معنا حتى عام ٢٠٢١ ستؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر بدرجة كبيرة جداً، وخاصةً في الدول النامية التي لن تستطيع أن تقدم أي خدمات لمواطنيها.

وتجدر الإشارة بأن الدول الكبيرة قد خصصت ميزانيات ضخمة لمكافحة نتائج كورونا تحديداً على مستوى العمل، فعلى سبيل المثال قد خصصت الولايات المتحدة الأمريكية ما يقارب تريليون دولار وقعها مؤخراً الرئيس الأمريكي، أي الف مليار دولار لمحاربة كورونا، وكذلك الحال بالنسبة للدول الأوروبية، وحتى في بعض الدول العربية؛ حيث قامت قطر على سبيل المثال بتخصيص ما يفوق الـ ٧٠ مليون دولار لمحاربة هذه الأزمة، ونتائجها، ومساعدة المواطنين، ولكن المشكلة الأساسية على حد قول “أبو شقرا” تكمن في دول مثل لبنان، الأردن، فهناك عائلات كثر أصبحوا تحت خط الفقر، ما دفع الدولة لتقديم المعونات العينية لهذه الأسر.

أضف تعليق