حول ما ورد في فضل صيام عاشوراء.. ما فيه من دروس وعبر، وموعده

فضل صيام عاشوراء

ونحن في شهر الله المحرم، ومن السَّنَّة في هذا الشهر أن يُكثر الإنسان فيه من الصيام، ففي الحديث «أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم». وفي هذا الشهر يوم عاشوراء، وهذا اليوم كان يصومه الناس قبل الإسلام، فكان يصومه العرب في الجاهلية، ولمّا جاء النبي ﷺ المدينة، في هجرته إليها، وجد اليهود يصومون هذا اليوم، فسأل؛ فقالوا: ذلك يوم نجّى الله فيه موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فقال النبي ﷺ «نحن أولى بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه.

ما حكم صيام يوم عاشوراء؟

كان في أوّل الأمر صيام عاشوراء واجب، حتى فرض الله ﷻ صيام شهر رمضان، فأصبح من أراد أن يصوم عاشوراء صامه، ومن أراد ألا يصوم لا يصوم.

ورتب النبي ﷺ -كما صحَّ في الحديث- على صيام يوم عاشوراء؛ عندما سُئل رسولنا المصطفى عن ثواب وأجر صيامه؛ فقال «يكفر السنة الماضية».

ثم مخالفة لليهود؛ قال النبي ﷺ «لئن بقيت إلى قابل، لأصومن اليوم التاسع» يعني مع العاشر.

فنفهم من هذه الأحاديث أن صيام يوم عاشوراء سُنَّة، وأن فضله عند الله ﷻ -غير ما في الصيام من فضل- أنه يكفر سنة ماضية من الذنوب.

فهذا اليوم -يوم عاشوراء- من الأيام التي ينبغي أن يحرص المسلم على صيامها، ويحرص كذلك أن يصوم يوما قبل يوم عاشوراء.

درس وعبرة في يوم عاشوراء

وفي يوم عاشوراء يتذكر الإنسان قدرة الله ﷻ ونصرته لأوليائه. فهذا أجدر وأوّل الدروس والعبر التي يجب علينا كمسلمين تذكرها في هذا اليوم.

فموسى -عليه السلام- كاد أن يبطش به فرعون وملأه. فقد لحق به فرعون، ومع موسى بني إسرائيل، حتى وصلوا إلى البحر. فكان البحر من أمامهم، وفرعون من خلفهم. فقال قوم موسى لموسى -عليه السلام- ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. فقال موسى -عليه السلام- ﴿كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.

مع أن الأسباب الماديَّة مفقودة. أمامه بحر لُجّي، لو دخله هلك. وليس عنده ما يحمله فوق البحر، وورائه عدوّ يريد قتله والقضاء عليه. ومع ذلك جعل الله من ذلك فرجا ومخرجا. ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾. فمَرّ موسى -عليه السلام- من البحر.

فكان البحر لموسى نجاة، وكان هلاك فرعون في نفس هذا البحر. وكل ذلك بتدبير الله ﷻ.

فَكّر وتدبَّر

لذلك يتدبر الإنسان مثل هذه المعاني؛ عندما تضيق عليك الدنيا وتتكالب عليك الهموم، فاعلم أن الله سيجعل لك فرجا ومخرجا من بين هذه الهموم إذا علمت أن معك ربك سيهديك. وقد قال ﷻ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا | إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

ولكن نحتاج دائِمًا أن نُحسن الظن بالله، وأن نعلق قلوبنا به، وأن نعلم أن من توكل على الله ﷻ فإن الله سيكفيه ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. فهذا الأمر الذي نحتاجه.

ومن بين الفوائد العظيمة التي نستفيد منها في مثل هذا اليوم؛ هذه الفائدة المتعلقة بالعقيدة، بعقيدة القلب في الله ﷻ وقدرته ونصرته لأوليائه مهما ضاقت عليهم الدنيا وتكالبت عليهم الهموم؛ إلا أن الله سيجعل لهم فرجا ومخرجا كما جعل لموسى -عليه السلام- البحر ﴿كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ حتى مَرّ منه موسى وقومه، فنجوا من فرعون وكيده، وكان لفرعون هلاك وغرق، والله ﷻ على كل شيء قدير.

وهنا تطَّلع أيضًا على: فضل وحكم صيام يوم عاشوراء.. مرجع كامل بالأدلة؛ مع قصة موسى وفرعون

متى يوم عاشوراء؟

وختامًا؛ نُجيبكم على هذا السؤال الذي يطرحه الكثير من المسلمين في شتى بقاع الأرض؛ وهو: متى يوم عاشوراء؟

ولعل الأغلب -ونسأل الله ﷻ أن يكون الجميع- يسأل هذا السؤال من باب تحرّي اليوم ومن ثَم ينوي المسلم صيامه والتذكير بصيامه بين الأقارب والأصدقاء والمتابعون على صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي؛ ابتغاء مرضاة الله ﷻ ومن ثَم الحصول على عظيم الأجر والثواب الذي بشَّر به رسولنا المصطفى ﷺ.

والآن للتوضيح؛ فأن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرَّم، وهو الشهر الأول في السنة الهجرية “التقويم الهجري”.

جدير بالذِّكر أن هذا اليوم يختلف في التقويم الميلادي سنويًا؛ وذلك لأن التقويم الهجري قائِم على رؤية الأهِلَّة “هلال الشهر الجديد”.

لذلك؛ فنصيحتي إليكم إخواني أن تجعلوا التقويم الهجري في خطتكم دومًا، وأن تحرصوا على معرفة يومكم، وما توضحه وزارة الأوقاف في بلدكم من ثبوت رؤية هلال الشهر الجديد من عدمه. فهذا بالتأكيد سيكون له أثر ممتاز في معرفتكم للأيام الفاضلة المبارَكة التي تنشدونها في عامكم؛ مثل يوم عرفة، يوم عاشوراء.. وغيرها.

وختامًا؛ لدينا هديَّة لأهل الاختصاص؛ وهي: خطبة جمعة عن عاشوراء وما يتعين على المسلمين أن يَفْطَنُوا له الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: