علامات تأخر النطق عند الأطفال بالتفصيل

علامات تأخر النطق عند الأطفال

قد يُعانِي بعْض الأطفال من تأخر النطق والذي بات مشكلة تؤرق الأهل، لأن الكلام والنُّطق هو أحد المؤشّرات الطّبيعيّة عِند الأطفال. لهذه المُشْكِلة أسباب مُختلِفة مِنها بيولوجيّة وأخرى نفْسيّة اجتماعيّة، كما أن هذه المشكلة تحتاج فور اكتشافها تدخُّل الأهل السّرِيع مع أهميّة المُتابعة مع المُشرِف التّربَوي.

متى يمكن تقييم حالة الطفل بأنه يعاني من مشكلة في النطق؟

يقول الدكتور رامي مجدي “مشرف وحدة النطق واللغة بمركز التدخل المبكر” أنه من المتعارف عليه أن أي طفل يعاني من تأخر النطق لابد من التدخل المبكر عليه حتى نأتي بنتيجة إيجابية من وراء هذا التدريب، وبالتالي كلما عرفنا المشكلة في وقت مبكر كلما استطعنا الحد منها في وقت مبكر أيضاً.

 إن أي طفل يمرّ بمراحِل طبيعيّة في نموّ اللّغة، وهذه المراحل هي:

  • في نهاية السّنة الأولى من عمر الطفل يجب على الطفل نطق بعض الكلمات المفردة أمثال “ماما – بابا”.
  • على عمر السنتين يمكن للطفل أن يكون كلمتين أمثال “بابا افتح”.
  • على عمر ٣ سنوات يمكنه التعبير أو نطق جملة مكونة من ٣ كلمات.
  • في السنة الرابعة تبدأ الجمل في الإطالة، وتزداد تعقيداً بشكل تدريجي عن نطقها من قبل الطفل حتى تكتمل اللغة عند الطفل في عمر ٥ أو ٦ سنوات.

أما فيما يتعلق بفهم الطفل للغة فإنه يستطيع أن يفهم الكلمات البسيطة في السنة الأولى من عمره، لتبدأ اللغة عنده تزداد تعقيداً ويستطيع أن يفهم أمرين في وقت واحد من جانب الأهل، وهذه هي المراحل الطبيعية للنطق عند الأطفال.

في حالة كان الطفل عمر سنتين أو ثلاثة ولا ينطق أو يفهم سوى كلمة واحدة، فإنه يوصف بتأخر النطق والكلام ويجب عليه مراجعة أخصائي النطق والكلام.

مظاهر التأخر في الكلام أو النطق

هناك بعض المظاهر أو المؤشرات التي تشير إلى تأخر النطق عند الأطفال، من بينها:

  • التلعثم أو التأتأة، وهي المشكلة التي تظهر على عمر ٣ سنوات تقريباً ثم تختفي، ولكن في حالة ظهورها على عمر ٦ سنوات أو أكثر، فلابد من التدخل لعلاجها خاصةً إذا استمرت لأكثر من ٦ أشهر.
  • الخنف، حيث قد يعاني بعض الأطفال من تضخم اللحمية، ومن ثم تزداد لديهم الأصوات الأنفية.
  • اللدغات كما في حرف الراء أو السين.
  • اضطرابات الصوت المختلفة نتيجة الصراخ الشديد مما يؤدي إلى ظهور بحة الصوت.

اقرأ هُنا فضلًا: نصائح لنطق طفلك سريعاً

ما هي الأسباب الأخرى لتأخر النطق والكلام عند الأطفال؟

يعتبر النطق والكلام والتواصل عند الأطفال هو أكثر مجال يمكن أن يتداخل مع مجالات أخرى، لذلك فإن المجال الاجتماعي والعضوي أو الصحة الجسدية والجانب العقلي يمكن أن يؤثر على نطق الطفل.

على سبيل المثال، إذا كان الطفل يعاني من مشكلة في السّمع أو البصر، فإن ذلك حتماً سيؤثر على قدرة الطفل على اكتساب مفردات عديدة والتعبير بها.

إلى جانب ذلك، إذا كان الطفل يعاني من مشكلة متعلقة عقلية تتعلق بالانتباه والتركيز والذاكرة وتكوين المفهوم، فهذا حتماً يؤثر على اكتساب اللغة، فضلاً عن أن الطفل الذي يعاني من طيف التوحد أو اضراب اللغة فإنه معرض لتأخر النطق واللغة بسبب عدم قدرته على التواصل.

تأتي أهمية الجانب الاجتماعي كذلك في تحفيز الطفل على الكلام والنطق، لأن بعض الأطفال يحتاجون للكلام معهم بشكل دائم، وهذا يُعد دور الأهل البارز الذين يستوجب عليهم التواصل الدائم مع الأطفال، فضلاً عن وجود بُعد وراثي في هذه المشكلة.

مشكلة النطق بكلمة محددة ثم العزف عنها

هناك جانب هام في النطق والكلام هو جانب القدرات العقلية المتعلق بالانتباه والتركيز والذاكرة، وهناك بعض الأطفال يكتسبون مفردات معينة ثم أنهم قد ينسوها بسبب وجود مشكلة معينة في ذاكرتهم تجعلهم لا يستطيعون استرجاع معاني الكلمات للنطق بها مرة أخرى.

لذلك يجب علينا ترديد المُفردات اللغوية كثيراً وبصفة مستمرة أمام أطفالنا حتى تثبت أو تترسخ هذه المفردات في ذاكِرة وأذهان أطفالنا، وهذا يدعونا كذلك إلى تطوير مهارات الذاكرة عند الأطفال عن طريق اللعب مثلاً، بحيث يمكننا في الألعاب الرمزية تخبئة بعض الصور أو الرموز من أمام الطفل ثم نعود لنسأله عن هذه الصور فيما بعد لكي يعتاد فهم أو التعرف على هذا المفهوم الموجود في الصورة باستعمال ذاكرته المؤقتة.

ماذا عن استخدام الجوانب المرئية في تعليم الطفل النطق والكلام؟

هناك مدخلات مميزة سواء للكبار أو للصغار يتعلمون بها، حيث هناك البعض ممن يرون الأشياء ويستطيعون تعلمها والاحتفاظ بها لمدة طويلة وتحليلها كذلك، كما أن هناك البعض ممن يحتفظون بالمعلومة لوقت أطول حين يسمعونها فحسب، وآخرين حين يحسون أو يشعرون بها إلخ إلخ..، وبالتالي يجب أن ندرك المُدخَل المميز أو المفضل عند الطفل ليساعده على تقوية الذاكرة ومساعدته كذلك في تكوين المفاهيم ومن ثم النطق والكلام.

وهذا قد يؤدي بالبعض إلى استعمال المؤثرات المرئية كألعاب الفيديو والتلفاز كثيراً وبشكل مُقنّن حتّى يتعلّم الطفل منها، كما قد نضطر إلى استعمال المؤثرات السمعية من الأغاني والكلام المنغم للوصول إلى نفس الهدف، فضلاً عن المدخلات الحسية التي يصل إليها الطفل عن طرق الشم أو اللمس.

تكمن خطورة أجهزة الآي باد والأجهزة التكنولوجية الحديثة بشكل عام في أنها غير مقننة، وفي نفس الوقت تعتبر أداة تواصل في اتجاه واحد، حيث أن التواصل الصحيح يتمثل في ٣ محاور هي “مستقبل، مرسل، رسالة”، ولكن في الأجهزة التكنولوجية يختفي مفهوم الإرسال والرسالة ويصير الطفل مستقبلاً فحسب، وهذا حتماً لن يؤدي إلى تطور حالة الكلام والنطق عند الطفل.

اقرأ أيضًا مُقترحاتنا لك

متى يكون الوقت مناسب لذهاب الطفل لخبير نطق ولغة؟

إن الطفل حين يولد يبدأ في التواصل مع العالم الخارجي والغريب من حوله، ويكون منزعج وخائف بدرجة كبيرة، وهذا يجعل الأم تحتضن هذا الطفل وتقوم بإرضاعه وتوصل له رسالة طمأنة بهذه الأحضان، وهذه أولى خطوات التواصل مع الطفل.

إلى جانب ذلك، على عمر الخمس شهور، إن لم يكن هنالك تواصل مباشر بين الأم وطفلها ولا يستطيع الطفل التّواصل البصري مع أمه، فإن ذلك يُعد مؤشراً خطيراً، فضلاً عن عدم قدرة الطفل على إخراج بعض الأصوات على عمر ٦ أو ٧ أشهر والذي يُعد أيضاً مؤشراً خطيراً، ومن ثم يمكن أن ندرك مشكلة الطفل وعدم قدرته على النطق والكلام في أول شهوره بعد الولادة، خاصةً إن لم يستطع الطفل ترديد الكلام وراء أمه في أول سنة من عمره.

وختاماً، يجب أن نعير اهتماماً كبيراً بالطفل عن طريق فهم لُغة التواصل والحوار بيننا وبينه، كما أن أفضل السبل العلاجية لمشكلة النطق والكلام عند الطفل هي مشاركة الأهل في حل هذه المشكلة وإدراك دورهم الفعّال في تطبيق أدوات التقييم والاختبارات الخاصة بالنطق واللغة وبمختلف المجالات النمائية عنده، ثم إدراك كافة المجالات أو المؤثّرات التي تؤثر على تأخر النطق عند الطفل.

أضف تعليق