عادل في العالم الافتراضي.. قصة حزينة

وحين يغلق «عادل» جهاز حاسوبه، فإن ذلك لا يعني سوى أنه لم يستطع مقاومة الشعور بالنعاس الذي غالبه وليس لأجل أمر آخر! فالنوم وحده هو ما يجعله يفعل ذلك، ولولاه لبقي عادل متسمرا أمام جهازه حتى يداهمه «فايروس» يدمر البنية التحتية لجهازه، ما سيضطره إلى الخروج لإصلاحه ثم العودة سريعا لمعاودة التسمر من جديد! عادل «مدمن» إنترنت سلبي من الدرجة الأولى، يقضي كامل يومه بين برامج الدردشة والماسنجر والألعاب ومواقع التواصل الاجتماعي، انفصل عن عالم الواقع ليعيش واقعا «افتراضيا» آخر يكمل به على ما يبدو كل ما هو غير ممكن في عالمه الأول!

وبسبب نقص الجانب التوعوي وأمام إصرار «عادل» تكيف الجميع مع حالته باعتبارها أفضل من الخروج مع أصحاب السوء إلى الشارع، فالخادمة التي تهرول بوجبة عشائه إلى مقر «إدمانه» عليها أن تعاود الكرة مرة أخرى بأكبر صحن في المطبخ لحمل أواني الغداء مع مجموعة كبيرة من أكواب الشاي وعلب العصائر والمياه الغازية والشيبس وكل ما استطاع أن يلتهمه دون أن يعلم. إخوته يستطيعون رؤيته والحديث والتواصل معه فقط عن طريق برامج الدردشة والتواصل الاجتماعي، رغم أنه لا يفصله عنهم سوى جدار غرفة المعيشة! أصدقاؤه الحقيقيون يتذكر أسماءهم الأولى دون أي تفاصيل أخرى!

بعد عامين من الوضع السابق جاءت النتائج على النحو التالي: زاد وزن «عادل» 30 كيلوجراما دفعة واحدة، إلا أن مستواه الثقافي والمعلوماتي لم يزد على الإطلاق، لسوء استخدام التقنية، واستطاع «عادل» الحصول على أكثر من أربعة آلاف صديق افتراضي جديد، لكن «عادل» نسي الأسماء الأولى لأصدقائه الحقيقيين!

بقلم: ماجد بن رائف

ونقرأ هنا: حين لا تنتهي أسئلة الأطفال.. المحرجة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: