شلوى والذئب.. قديمًا وحديثًا

أعود إلى الماضي؛ حيث شلوى.. فتاة الصحراء، تلك التي أنقذت أسرتها من هجوم ذئب مسعور على خيمتهم بشجاعة استثنائية، وهي تستحق التكريم والإشادة بعملها البطولي كما هو واضح. لكن مثار الحديث هنا هو حول حياة شلوى، فهي في كل يوم تساعد في طبخ الطعام والاعتناء بالأطفال ورعي المواشي دون أن تجد متسعا من الوقت للدراسة، ناهيك عن أنها تقطن منطقة تبعد عن مدينة عقلة الصقور بـ55 كلم، ورغم ذلك فإن إخوتها من الذكور حصلوا على حقهم التعليمي.

من هنا أتذكر البطل المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، الذي نقل البدو من سكان الصحراء إلى المدن وجعلهم يستوطنون فيها ووفر لهم السكن والعمل، وكانت هذه الخطة ومازالت مثار إعجاب الكثيرين من دارسي العلوم الاجتماعية في العالم، وأتذكر أيضا الملك فيصل، رحمه الله، هو الذي أمر بتعليم الفتيات وإنشاء مدارس خاصة لهن، وهذا نهج ملوكنا من بعدهما، فلماذا تعيش أسر كأسرة شلوى في الصحراء منذ 20 عاما؟

ألم يكن الأولى بشلوى وشقيقتها الصغرى أن تتعلما وتبدعا وتمارسا حياتهما بشكل طبيعي فترفعا رأس أسرتهما عاليا كما فعلت شلوى أصلا عندما غامرت بإنقاذ شقيقتها وأسرتها؟! لا أعتقد أن المشكلة في عادات وتقاليد الأسرة بل المشكلة في الفقر.

ويجدر بوزارة الشؤون الاجتماعية رفع المبلغ الذي يعطى للأسر التي تعيش أوضاعا مشابهة لأسرة شلوى، مع وضع شرط جوهري وأساسي وهو أن يتم ارتياد البنات للمدارس ومواصلة تعليمهن. وفي ظني أن الأسرة لن ترفض أبدا.

وأخيرا، شلوى لا تعلم أنها بطلة ولا تعرف حجم الضجة التي أحدثتها بطولتها في المجتمع لأنها لا تستطيع قراءة الصحف والدخول على شبكة الإنترنت لتشاهد ما سببته قصتها مع الذئب من دوي، لكن يمكنها رعي الأغنام، وهل في هذا عيب؟! إنها مهنة الأنبياء.

بقلم: بشاير آل زايد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى