كيف نتعامل مع خوف الأطفال من فيروس كورونا

كيف نتعامل مع خوف الأطفال من فيروس كورونا

تطبيق إجراءات الوقاية ضد الكورونا داخل الأسرة يجب أن يوازيه وعي نفسي بأهمية مراعاة مشاعر الأطفال، وعدم التعامل معهم بنفور في هذه الفترة، بل يجب أن يفهم الأطفال أن التواصل العاطفي سيقل في هذه الفترة بسبب الخوف من انتقال العدوى لهم.

يجب إبعاد الأطفال عن حالات الهلع ونوبات الذعر، وإبعادهم عن مشاهدة الأخبار المخيفة عن فيروس كورونا والتي تظهر في الهاتف المحمول أو التلفزيون، كي لا يولد لديهم اضطراب في الشخصية فيما بعد مثل الخوف من المرض والوسواس القهري والخوف من الموت.

كما يجب التعامل مع الأطفال في هذه الفترة بالمحبة غير المشروطة، وتقديم العاطفة الشديدة لهم لتعويضهم عن غياب الحميمية الجسدية، وإذا أُصيب أحد أفراد العائلة بالكورونا يجب تهدئة الطفل وتوعيته أن الأمور ستكون بخير.

كيف نحذر الأطفال من كورونا دون نقل الخوف لهم؟

يقول الدكتور “سيف جنان” المحاضر في علم النفس الحديث أن الجميع يتكلم عن الوقاية من الكورونا حتى لا تحدث عدوى جسدية، لكن لا يتم تسليط الضوء على العامل النفسي، فالأسر تتعامل مع الوباء بطريقة صحيحة نوعًا ما من ناحية التطهير والتعقيم، لكن في تعاملها مع الأطفال هناك كارثة كبيرة، فبعض الأسر تراسلنا ويشتكون من أن أطفالهم يحلمون بكوابيس عن الكورونا، فقد أصبحت الكورونا هو الوحش الجديد الذي يهددون به الأطفال.

الطفل يحتاج في نشأته إلى القُبل من الأم والأب، ويحتاج إلى الحضن فهذا يولِّد فيه هرموني “Endorphin” و “Oxytocin”، وإذا نحن حرمناه من الحضن والقُبل، هذا سيولِّد عنده مشكلة نفسية وعندما يكبر سيحتاج إلى أن يسد هذا الاحتياج العاطفي.

نحن ننصح طبعًا بالابتعاد عن حضن الطفل وتقبيله في هذا الوقت، ولكن ليس بهذا الرعب والتعامل معه على أن به جَرَب!! بل يجب أن نُفهِّم الأطفال أن في هذه الفترة لن يكون بيننا تواصل عاطفي لأننا نخاف أن ننقل العدوى لهم، يعني نقوم بالإجراءات لكن بمحبة شديدة.

كيف تتعامل الأمهات مع أطفالها في زمن الكورونا؟

يتابع الدكتور أن المشكلة هي مُلازمة الطفل للهاتف المحمول ومشاهدته دائمًا مخاطر الكورونا، والتليفزيون أيضًا يعرض أخبار عن حالات الوفيات وكيف يتم حرق الجثث، وكيف يموت المصاب وحيدًا معزولًا بدون أمه وأبيه، فهذا يُولِّد افتراضات نفسية لدى الأطفال، لذلك علينا اتخاذ الإجراءات والتعقيم والتنظيف، لكن بدون أن ننقل نوبات الهلع والخوف الغير مبرر للأطفال، ونمنعهم من مشاهدة تلك الأمور على اليوتيوب ومتابعة الأخبار بعيدًا عنهم، لأن تلك الأمور تولِّد لديهم ثلاثة اضطرابات شخصية:

  • الخوف من المرض: فإذا كانت الأم حريصة بطريقة زائدة برعب ونبرة صراخ في الطفل حتى يبتعد مثلًا لتعقم المنزل، أو يغسل يده، أو حتى لا يخرج مع أحد أو لا يذهب لأماكن بها تجمعات، هذه النبرة في المنزل تُولِّد خوف من المرض، فيكبر هذا الطفل ويصبح عنده رعب من المرض، فإذا ظهرت عليه أي أعراض في المستقبل يعتقد أن به مرض خطير وسوف يموت.
  • الوسواس القهري: نحن بهذه الهيستيريا المبالغ فيها نُولِّد لأطفالنا وسواس قهري، فالطفل عندما يكبر سيقوم بغسل يده دائمًا للتأكد من نظافتها، سيتأكد من غلقه للباب، أو إذا قام بغلق الغاز أم لا.
  • الخوف من الموت: هناك أمهات تقول إذا أصاب ابني كورونا سأموت معه ولن أرسله للحجر، أو إذا أصابني كورونا أبعدوني عن ابني، وهذه الدراما التي تعيش فيها الأمهات، فهذا الطفل عندما يكبر يكون عنده خوف من الموت، عندما يسمع سيرة الموت يحدث له خفقان وتعرُّق ويخاف أن يذهب إلى مجالس العزاء.

كيفية تعويض غياب الحميمية الجسدية بين الآباء وأطفالهم؟

وأوضح دكتور “سيف” أن الأُسر بشكل عام تعامل الأطفال حاليًا بحالة من النفور العام، فالطفل إذا أصابه سُعال أو عطس في المنزل يظن الجميع أنه أصابه كورونا، رد الفعل هذا تجاه الطفل يُسمى المحبة المشروطة، يعني أنهم يقدمون للطفل المحبة على أساس أن يكون غير مريض، وأن يكون دائمًا مُعقم ونظيف ويأكل بطريقة صحيَّة، هذه المحبة المشروطة كارثة، فإذا أردت تدمير جيل كامل قدِّم له محبة مشروطة، كأن نقول للطفل: “إذا حصلت على درجات عالية سأحبك، إذا سمعت الكلام وكنت عاقلًا سأحبك”، هذه كارثة وهذا ما يحدث حاليًا، كل هذه الإجراءات تكون صحيحة ولكن يجب تغليفها بمحبَّة غير مشروطة.

فيجب علينا أن نقدم العاطفة الشديدة لأطفالنا، فحاليًا لا نستطيع تقديمها بالتلامس الجسدي ولكن نستطيع تقديمها بالكلام التشجيعي، لنعوِّض قلة التلامس الجسدي.

وأضاف الدكتور أنه إذا أصيب أحد أفراد أسرة الطفل بالكورونا وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة معه، علينا أن نُوعِّي الطفل أن المصاب سيغيب فترة بسيطة وكل شئ سيكون بخير، ويجب علينا الترابط كأسرة وتكون عندنا محبة شديدة لبعضنا، وأن هذا الأمر غير مخيف، ويجب أن نُبعد عنهم كل الأصوات السلبية.

أضف تعليق