خطبة عن وصايا لقمان − مكتوبة

حرصت على تقديم خطبة جمعة مكتوبة عن وصايا لقمان لما تحويه من فضائِل عظيمة ونصائِح في غاية الأهمية، وهو من ذكره الله ﷻ في كتابه العزيز، بل وقد وردت سورة في القرآن الكريم تحمل نفس الاسم، وهي سورة لقمان؛ فلَك أن تتخيَّل هذا القدر العظيم والشَّأن الكبير.

سنتعرَّف من خلال خطبة اليوم كيفية الاستفادة من وصايا لقمان الحكيم في سلوكنا اليومي؛ وكذلك سنجد -عن كثْب-  وقفات تربوية في قصة لقمان لاِبْنِهِ في هذه الخطبة المبارَكة؛ وهي من إلقاء الشيخ أبو معاذ يوسف السيقي -جزاه الله خيرا-.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله وسلم وبارك عليه- وعلي آله وصحبه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها.

كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد، معاشر المؤمنين اتقوا الله ﷻ فإن من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.

وصايا لقمان الحكيم لابنه

معاشر المسلمين، في القرآن العظيم مشهد عظيم، مشهد من مشاهد الآباء مع الأبناء، وصية من الوصايا، وصية من أب حنون يوصي ابنه ومقلة عينه، وذرة فؤاده إنه لقمان حكيم.

يوصي ابنه وهو يجلس معه جلسة روحية، يوصيه فيها بأعظم وصية.

لقمان الحكيم يُجلس ابنه أمامه، فلذة كبده، ثمرة فؤاده، يوصيه وصية الأب المشفق على ابنه فاسمعوا وعوا.

اسمعوا إلى الوصية التي وردت في القرآن، يعرضها الله علينا في سورة لقمان، وصايا عجيبة في إبداع عجيب، روعة متناهية وأسلوب بديع.

يقول الله ﷻ في مستهلها ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.

من هو لقمان الحكيم؟

من هو لقمان؟ من هو لقمان الذي أوتي الحكمة؟ إنه مولى من الموالي، عبد من العبيد، راع من الرعاع، راعٍ من رعاة الغنم، قصيراً افطسا ليس له شعر، من النوبة، أسود البشرة.

عن سعيد بن المسيب قال: كان لقمان من سودان مصر، ذو مشافر أي؛ غليظ الشفتين، والمشافر هي شفتي البعير أي؛ من شدة غلظ شفتيه، شبههما بالمشافر.

وفقه ﷻ بالحكمة، ومجده بالتقوى، وشرفه بالإيمان، ثم ذكره في القرآن لتعلموا يا عباد الله أن العبرة عند الله ليست بالأجسام، ليست بالجمال، ليست بالمال إنما هي بالعلم، بالتقوى، بالعمل الصالح.

من عرف الله فلم تغنه، معرفة الله فذاك الشقي، ما يصنع العبد بعز الغني والعز كل العز للمتقين.

ما هي الحكمة؟

أتى الله ﷻ لقمان الحكمة، فما هي الحكمة؟ إنها العلم لا كما يدعيه بعض المفترين، وبعض الزنادقة، والمشعوذين أنها علم لدني يخصه ﷻ من يشاء، لا والله ليست كذلك.

أي حكمة هذه التي أنزلها الله عليهم من دون واسطة، إن كانت وحيا فهي نبوة، وإن كانت ليست بوحي فما هي إذا؟ ليست بشيء.

إنما هي وحي من الشيطان، قال ﷻ ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾.

أتى الله ﷻ لقمان الحكمة، أي العلم ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾.

ومما يؤثر من حكمته وعلمه أن مولاه أي سيده سأله أو أمره أن يذبح شاة فيخرج له أطيب مُضغتين منها فأخرج له القلب واللسان، ثم أمره أن يخرج له أخبث مُضغتين منها، فأخرج له القلب واللسان، فالتفت إليه متعجبا.

أطيب مضغتين القلب واللسان، وأخبث مضغتين القلب واللسان، كيف ذلك؟ فقال لقمان، ليس شيء هناك أطيب منهما إذا طابا، وليس شيء أخبث منهما إذا خبثا.

وصية لقمان لابنه.. وصية عظيمة

ولقد كانت وصية لقمان لابنه وصية عظيمة، موعظة رقيقة، كلمات متدفقة، ألفاظ عذبة، وصايا سديدة، جاءت بأسلوب الواعظ، جاءت بأسلوب الناصح المشفق.

يقول الله ﷻ فيها ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ وانظروا يرعاكم الله، انظروا إلى روعة الخطاب القرآني، يقول الله ﷻ ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ ما قال يوبخه، ما قال يؤنبه، ما قال يزجره، ما قال يعنفه إنما قال يعظه. فالموعظة تؤثر في السامع.

آداب الدعوة إلى الله

ثم قال له يا بني يتلطف مع ابنه، ويتحنن إليه، وهذه من آداب الدعوة عباد الله، من آداب الدعوة إلى الله التي ينبغي أن يتحلى بها كل داعية، كل ناصح، كل معلم.

قال الله ﷻ لموسى وهارون -عليهما السلام- حينما إلى فرعون طاغية عصره ليس في الأرض أكثر منه، ادعى الربوبية، قال الله ﷻ ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى | فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا﴿.

فرعون الذي طغى ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ فكيف بالطفل الصغير؟ كيف بالولد الصغير؟ كيف بالفتاة الصغيرة؟ ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.

هنا معاشر الآباء، معاشر الأمهات، معاشر المعلمين والمربين يجب علينا أن ندرك ندرك من هذه الوصية العظيمة الرائعة أن أهم ما يربى عليه النشء، أهم ما تربى عليه الأجيال المحافظة على العقيدة.

من وصايا لقمان لابنه.. الأمر بالتوحيد والبعد عن الشرك:

أن أول ما يجب أن تدعو إليه وتعلم أبناءك عليه التوحيد، البعد عن الشرك، فإن هذا هو أهم المهمات، هو أعظم المقاصد وأجل الغايات، هو الأساس الذي يبنى عليه الدين، وتقام عليه الملة لله رب العالمين.

إن الشرك لظلم عظيم

بين لقمان لابنه أن الشرك ظلم عظيم، فهو أظلم الظلم، هو أكبر الجرم، هو أعظم الآثام.

يا لله حينما يربى أبناؤنا على تحطيم العقائد، يا لله حينما يربى أبناؤنا على سبايدرمان وسوبرمان، على الإنسان المتحول، على ترسيخ عقيدة داروين في أبنائنا.

فاحذروا يرعاكم الله، احذروا من تلك القنوات، من القنوات التي تنشر أو تؤصل أو تحطم عقائد المسلمين.

رضا الله ﷻ في رضا الوالدين

ولما كان عباد الله، لما كان مقام الأبوين عظيما، ومنزلتهم رفيعة أوصى الله ﷻ في أثناء ذكره وفي وصية لقمان، أوصى بالأبوين برا وإحسانا رعاية وإكرامًا، قال ﷻ ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ | وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

هي وصية عباد الله جديرة بالعناية والانتباه، والتحقيق والتطبيق وصية الرب ﷻ بالوالدين، وقرن حقهما بحقه، وشكرهما بشكره مما يدل على عظيم المكانة وكبير المسؤولية، فرضا الله ﷻ في رضا الوالدين، وسخطه ﷻ في سخط الوالد كما صح ذلك عن النبي ﷺ.

وعن ابن -رضي الله عنه- وأرضاه قال: ثلاث آيات أنزلت أو نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها، إحداهما قوله ﷻ ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.

وقوله ﷻ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾، فمن صلى ولم يزكي لم يقبل منه.

والثالثة قوله ﷻ ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه.

حق الأم على أبنائها

عباد الله ثم تأملوا على وجه الخصوص حق الأم لعظم تبعها وتعبها وكبر نصبها، لعظم جهودها في تربية أبنائها ولهذا خُصت بالذكر في قوله ﴿مَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾.

عاشت الأم في تربية الابن أتعابا متواصلة، وأوجاعا متلاحقة، وهموما متتابعة ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ ضعفا على ضعف، تعبا على تعب.

أمومة وحمل ورضاعة، وقد جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي، قال «أمك» قال ثم من؟ قال «أمك» قال ثم من؟ قال «أمك» قال ثم من؟ قال «أبوك».

وهذه المرأة الثلاث، وهذه المراتب الثلاث التي ذكر النبي ﷺ للأم، في حسن المصاحبة في هذا الحديث جاءت الإشارة إليها في الوصية التي ذكر الله ﷻ في سورة لقمان حيث قال ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾.

فذكر في شأن الأم ثلاث مراتب:

  • الأولى مرتبة الأمومة: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾.
  • والثانية مرتبة الحمل.
  • والثالثة مرتبة الرضاعة وما يلحق ذلك من التربية.

من أجل ذلك فُضلت الأم على الأب في ثلاثة مراتب، من أجل ذلك قال النبي ﷺ للرجل «أمك، ثم أمك ثم أمك ثم أبوك».

ولهذا إذا أراد الإنسان أن يكون بارًا بأمه تمام البر فعليه أن يتذكر جميلها السابق، وإحسانها المتلاحق.

كم قدمت الأم لابنها من بر وإحسان، ورعاية وإكرام، حمل ورضاعة، جد واجتهاد، سهر وتعب، حب ورعاية كل ذلك بذلته الأم وهو وهي محبة لولدها، مشفقة عليه تمام الشفقة.

تذكر، تذكر أيها العاق أنك ستقف يوما أمام الله -جل وعلا- وأنه سيسألك عن حقوق أبويك لهذا ختم الله ﷻ هذه الآية بقوله ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾،  أي إلى الله المرجع والمآل فيُجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

ثم تأمل أيها الابن، تأمل وصية الله ﷻ هنا في هذه الآية حيث يقول ﷻ ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي﴾ أي وإن أمرك أبواك وجاهدك على معصية الله ﷻ، على الفسق والفجور ﴿فَلا تُطِعْهُمَا﴾، نعم لا تطعهما، ولكن ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.

إذا أمراك بالشرك صاحبهما، فكيف وإن أمراك بالتوحيد؟ كيف وإن أمراك بإقامة الصلاة؟

أيها العبد المؤمن إذا كان الأمر بالإحسان للوالدين وهما كافرين، فكيف بهما وهما موحدين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم.

وهنا -أيضًا- نجِد خطبة «ثلاث منجيات» عظيمة ومؤثرة

الخطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله وسلم وبارك عليه- وعلى آله وأصحابه.

من وصايا لقمان لابنه ﴿مراقبة الله ﷻ في السر والعلن﴾

أما بعد أيها المؤمنون لا زلنا مع وصايا لقمان الحكيم لابنه، من جميل وصية لقمان لابنه، ووعظه لفلذة كبده أن ربطه بالصلة بالله ﷻ، ربطه بمراقبة الله ﷻ في السر والعلن.

وأخبر ابنه أن الله ﷻ قد أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، وأن الخطيئة والمظلمة مهما اجتهد المخطئ في دسها وإخفائها فإن الله ﷻ يأتي بها، تكون حاضرة يوم القيامة.

يقول لقمان، قال الله ﷻ على لسان لقمان ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.

أخبره أن هذه الظُلم أو أن هذا الظلم لو كان في الحقارة كالخردل، ولو كان في جوف صخرة صماء لا باب لها، لو كانت ساقطة في شيء من ظلمات الأرض والسماوات لعلم الله ﷻ بمكانها.

وهذه عباد الله لفتة كريمة للآباء والمربين في تعليم الأبناء وتخويفهم أن يكون التخويف من الله.

علموا أبنائكم مراقبة الله ﷻ في السر والعلن.

يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف

ومن وصايا لقمان التي ذكرها الله في هذه الآيات، أمره لابنه بالصلاة لأنها عماد الدين، وثاني أركان الإسلام.

هي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإن ضيعها فهو لغيرها أضيع.

ثم دعا ابن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء أن يفيد الآخرين وليكون قدوة لهم حيث قال ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، ثم قال له ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾،  يبين له أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد معه من صبر، لا بد من صبر، صبر على الأذية، فاصبر أيها المبارك.

ولا تُصعر خدك للناس

ثم ختم تلك الوصايا بتوجيهات مباركة، وكلمات نافعة، دعاه إلى مكارم الأخلاق وحسن العشرة فقال له ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، وأصل الصعر هو داء يأخذ الإبل في أعناقها، داء مرض يصيب الإبل في أعناقها، فإذا أصابها التوت رؤوسها فلم تستطع أن تنزل أعناقها.

فانظر إلى ذلك التشبيه البليغ أن المتكبر إذا رفع رأسه على إخوانه فهو مثل الإبل المريضة، فهو مثل الإبل المريضة ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.

﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.

ما أجملها وصية عظيمة، وما أروعها من موعظة بليغة يجب على كل مربٍ، على كل والد ووالدة أن نقف عندها جميعا متأملين، متدبرين، أن نأخذ منها منهجًا سديدا، ومسلكا رشيدا لتربية الأبناء والنشء.

تلكم هي عباد الله وصية لقمان لابنه، نفعني الله وإياكم بهذه الآيات، نسأل الله جل أن يحفظ أبنائنا.

ولا يفوتكم هنا كذلك: خطبة عن الحكمة − مكتوبة

الدعاء

  • اللهم أصلح أولادنا، اللهم أصلح أبنائنا يا رب العالمين، اللهم أصلح شبابنا وفتياتنا، اللهم أصلح مجتمعنا.
  • اللهم واحفظ بلادنا، اللهم احفظ بلادنا من كل سوء، اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
  • اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي بلادنا، اللهم يا رب العالمين.
  • اللهم من أو أرادنا بسوء اللهم أشغله بنفسه، اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه يا سميع الدعاء، يا واسع الرجاء، يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وعافي مبتلانا يا رب العالمين.
  • اللهم وفقنا لما تحب وترضى.
  • اللهم من كان منا مدينا فسدد عنه دينه يا رب العالمين، ومن كان منا مريضا فاشفه يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

وبعْد؛ إخواني، فقد قدَّمنا لكم أعلاه خطبة عن وصايا لقمان؛ ولكننا أيضًا سنترككم تغادرون هذه الصفحة متوجهين إلى أُخرى لدينا أيضًا، وهي خطبة عن الغيبة والنميمة وعقوبتهما في الدنيا والآخرة. فنسأل الله ﷻ أن يسدد خطانا وخطاكم دومًا؛ اللهم آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: