خطبة عن مقاصد الزكاة

خطبة عن مقاصد الزكاة

ومع الحديث المستمر عن قيمة وفضل وثواب البذل والعطاء؛ نصِل هنا إلى خطبة عن مقاصد الزكاة. بالطَّبع -وكالعادة- مكتوبة، مُنسَّقة، وبالعناصر والفقرات اللازمة لتحضير خطبة قويَّة -بالاقتباس منها- أو الاستعانة بها كاملة.

تابعونا أيضًا خِلال فقرات الخطبة لنزيدكم مترحات أُخرى لخطب من نفس الموضوع.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله ﷻ نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله ﷻ من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهدي الله ﷻ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ﷻ، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أما بعد فحياكم الله جميعا أيها الإخوة الأحباب، وطبتم وطاب ممشاكم وسعيكم، وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا.

أسأل الله العلي العظيم كما جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته أن يجمعني وإياكم مع سيد الدعاة المصطفى ﷺ في دار مقامته ومستقر رحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

دور الزكاة في التنمية المجتمعية

الزكاة والصدقات، ودورهما في التنمية المجتمعية، هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذا اليوم الطيب المبارك.

أيها الأحبة الكرام إن الزكاة إحدى أركان الإسلام، وأحد مبانيه العظام، جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».

جعل الله ﷻ الزكاة شعارا للدخول في الدين، واستحقاق إخوة المسلمين فقال ﷻ ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾.

جعلها الله ﷻ سببًا من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة، وسببا من أسباب النصر والتمكين في الأرض، قال ﷻ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ | أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

وقال ﷻ ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾.

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة

قرن الله ﷻ الأمر بإيتاء الزكاة مع إقامة الصلاة في ثمانيةٍ وعشرين موضعًا في القرآن الكريم.

وذكر الصلاة في القرآن في مواضع كثيرة، يأتي مقرونًا بالإيمان أولًا ثم بإيتاء الزكاة ثانيًا.

وقد تأتي الثلاثة مقرونة بالعمل الصالح، الإيمان والعمل الصالح، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.

قال ﷻ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

وهذا ترتيب منطقي، فالإيمان هو الأصل، وهو عمل القلب، والعمل الصالح وهو عمل الجوارح دليل صدق الإيمان.

وأول عبادة يؤمر بها العبد بعد الإيمان والتوحيد هي إقامة الصلاة، ثم إيتاء الزكاة.

الزكاة فرض من فروض الإسلام

قدم الله ﷻ الدعوة إلى إقامة الصلاة وإلى إيتاء الزكاة على بقية أركان الإسلام، وهذا إن دل فإنما يدل على عظم شأنهما عند الله ﷻ.

لذلك لما بعث النبي ﷺ معاذا إلى اليمن قال «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».

اقتصر النبي ﷺ في الأمر لمعاذ بالدعوة إلى الله بعد التوحيد أن يأمر وأن يدعو إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لعظم قدرهما وشأنهما.

ومن باب التدرج في الأمر بفرائض الإسلام جعل الله الزكاة فرضا من فرائض الإسلام، وأعطى لها مزايا عظيمة ومنزلة رفيعة لما يترتب عليها من مقاصد شرعية تعود على الغني، وتعود على الفقير، بل تعود على المجتمع كله بالخير الكثير.

مقاصد الزكاة

فتعالوا بنا أيها الأحبة لكي نستعرض سويًا، بعض مقاصد الزكاة؛ المقصد الأول تحقيق العبودية لله ﷻ بإقامة فرضه، وطاعة أمره.

تحقيق العبودية لله ﷻ بطاعة أمره وإقامة فرضه، فالأمر جاء واضحًا في القرآن الكريم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال ﷻ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾.

إخراج الزكاة أيها الأحبة ليست ضريبة، يخرجها المرء المزكي رغمًا عنه.

الزكاة وإخراجها بالقدر المطلوب شرعًا قربة، يتقرب بها العبد المزكي إلى الله، طاعة يرجو بها العبد الثواب والأجر العظيم من الله.

ينبغي على كل مزكي عندما يخرج زكاة ماله أن يستحضر هذه النية، أنه يقيم فرضًا لله عز كما يقيم الصلاة.

هذا فرض نتقرب به إلى الله، قال ﷻ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

وقال ﷻ ﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

فأول مقصد من مقاصد إخراج الزكاة هو تحقيق العبودية لله ﷻ بطاعة أمره وإقامة فرضه.

الزكاة تطهير للنفس والمال

المقصد الثاني تطهير المزكي من الذنوب، قال ﷻ في سورة التوبة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾.

هذه الآية جمعت مقاصد الزكاة في كلمتين ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، فالزكاة طُهرة للمزكي من الذنوب والمعاصي والبخل والشح، وتزكية له بخُلق الجود والكرم لأن نفس الإنسان جبلت على الشح.

قال الله ﷻ في صفته ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ قَتُورًا﴾.

﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنسَانُ قَتُورًا﴾.

من رحمة الله ﷻ أن الرزق بيد الله، لو كان الرزق بيد مخلوق لاستكثره على الخلق.

وإن حدث ضيق في الأرزاق فإنما هو بسبب أنا وأنت بذنوبنا، فالنفس جبلت على الشح لا يذم الإنسان عليه إلا إذا أطاعه.

فالإنسان عندما يخرج الزكاة وعندما يتصدق إنما يوقى شح نفسه كما قال الله ﷻ ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

الإسلام ينهى عن الشح والبخل

فالشح خلق ذميم، يبعث الإنسان على حب التملك، على حب الذات على الإمساك وعدم الإنفاق في سبيل، سبب من أسباب التعلق بالدنيا والانصراف عن الآخرة.

بل إن بل إن الشح والبخل سبب في التعاسة، نعم بدعاء النبي ﷺ، وبدعاء الملائكة.

فقد جاء في الحديث الصحيح أنه «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا».

الذي ينفق ويتصدق، ويؤدي زكاة ماله إذا كان عنده مال بلغ النصاب يا ربي أخلف عليه وبارك له في رزقه وماله، «ويقول الملك الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا».

الإنسان الممسك، البخيل، يا ربي أعطه تلفًا في ماله في ولده، في صحته في زرعه، في تجارته.

الشح سبب تعاسة الإنسان

الشح سبب في التعاسة بدعاء النبي ﷺ كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم والخميصة».

تعس وانتكس، إن أعطى رضي وإن لم يعطى سخط، لذلك لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا.

الحديث صحيح رواه الإمام أبو داود والنسائي أن النبي ﷺ قال «لا يجتمع الإيمان والشح في قلب عبد أبدا»، لذلك يقول أحد العلماء: عدو كريم أفضل من صديق بخيل، وقال أحدهم: بشر البخيل بحادث أو بوارث.

فالزكاة أيها الأحبة وإخراجها بالقدر المطلوب شرعًا أو الصدقات العامة، إنما تطهر نفس المزكي والمتصدق من الشح والبخل الذي جبل عليه ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

الزكاة تطهر نفس الفقير من الحسد

المقصد الثالث؛ من مقاصد إخراج الزكاة، وهو تطهير نفس الفقير من الحسد والبغضاء للغني.

الفقير إذا رأى غيره ينعم بالمال، وهو يقاسي ألم الفقر وألم الحاجة، غالبًا قد يتسبب هذا في زرع البغضاء والحسد في قلب الفقير على الغني.

وهذا يؤدي إلى قطع أواصر المحبة بين أبناء المجتمع المسلم، لذلك لما جاء رجل إلى النبي ﷺ والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، من حديث حكيم بن حزام.

جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يسأله أي الصدقات أفضل؟ ما أفضل أنواع الصدقة؟ فقال النبي ﷺ «الصدقة على ذي الرحم الكاشح».

أفضل أنواع الصدقة الصدقة على أحد أقاربك، واحد من أقاربك أو من أرحامك فقير، يُضمر لك العداوة والبغضاء، يحسدك لأنك تمتلك المال وهو لا يمتلك المال، هذا أفضل الصدقة الصدقة عليه، لماذا؟ لكي تخرج غل قلبه بإحسانك إليه، فتكون صلة وصدقة.

فالمقصد الثالث أيها الأحبة الكرام من مقاصد إخراج الزكاة، هو تطهير نفس الفقير من الحقد والحسد على الغني.

الزكاة تحقق التكافل الاجتماعي

المقصد الرابع؛ تحقيق التكافل الاجتماعي والتضامن بين الناس، فالزكاة جزء رئيس من تحقيق التكافل بين الناس الذي يقوم على توفير ضروريات الحياة من مأكل ومشرب وملبس وسداد دين.

الزكاة سببٌ رئيس في نشر المحبة والوئام والترابط بين أبناء المجتمع المسلم.

بل بإخراج الزكاة ندفع عن المجتمع آفات آفات خطيرة؛ كالزنا والسرقة وغير ذلك.

جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون»، أي أصبح الناس يتكلمون «تصدق على سارق، فقال الرجل: الحمد لله، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون».

«تصدق على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلي زانية وعلي غني، فأوتي»، أي جاءه ملك في صورة رجل «فقال له: أما صدقتك فقد قبلت، أما صدقتك على السارق فلعله أن يستعفف بها عن سرقته»، يمكن يتوب، «وأما الزانية فلعلها أن تسعف بها عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما آتاه الله».

انظروا أيها الأحبة الصدقة في نظر المعطي وفي نظر الناس وقعت في يد من لا يستحق.

نعم على الإنسان أن يتحرى، هذا واجب على الإنسان لكنه خرج ووضع صدقته ولم يعرف حال من وضع في يده الصدقة فكانت الصدقة في نظره وفي نظر الناس وقعت في يد من لا يستحق، فجاءه ملك في صورة رجل «فقال له أما صدقتك فقد قبلت» ثم بين له أثر هذه الصدقة على هؤلاء.

«أما السارق فلعله يتوب» يمكن يتوب، نعم، كم من سارق يسرق بسبب الفقر، بسبب الحاجة، إلا من رحم رب العالمين، كم من امرأة سلكت سبيل الزنا وتاجرت بعرضها بسبب الفقر والحاجة.

فنحن إذا تصدقنا على هؤلاء منعنا شرًا كبيرا عن المجتمع.

الرجل الثالث غني «قال فلعله يغار»، يمكن يغير، ويتسابق ويتصدق وهذا خير للفقير، لذلك قال ﷻ ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

إظهار الصدقة أمام الناس أفضل للفقير، إذا آمنت على نفسك الرياء اخرج الصدقة أمام الناس لأن إخراج الصدقة أمام الناس يجعل الناس يغارون ويتصدقون فيكثر المال عند الفقير.

فإظهار الصدقة خير للفقير بشرط أن تأمن على نفسك وعلى إخلاصك، أما إخفاء الصدقة يعني؛ أن تخرج الصدقة في السر، هذا خير لك، أنت تحفظ عملك، تحفظ إخلاصك، تخاف على نفسك من الرياء والشهرة والسمعة هذا خير لك.

ولكن ليس خيرا للفقير، لذلك قال ﷻ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

فإظهار الصدقة خير للفقير وإخفاؤها خير لك أنت، وفي كل خير.

أسأل الله ﷻ أن يوفقنا إلى الخير دائما، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

هنا أيضًا يا أكارِم.. الزكاة والصدقات ودورهما في التنمية المجتمعية… خطبة جمعة «مكتوبة»

الخطبة الثانية

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

المقصد الخامس؛ من مقاصد الزكاة أيها الأحبة، هو مضاعفة أجر المزكي ورفع درجته عند الله، وهذا مقصد عظيم، فأنت عندما تخرج الزكاة أو تخرج الصدقة فإنها تقع في يد الكريم ﷻ.

والله ﷻ يضاعف الحسنات «الحسنة بعشر أمثالها» قال ﷻ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾، يعني سبعمائة، اضرب سبعمائة في سبعمائة، لا تقف مضاعفة الله ﷻ لحسنات المزكي أو المتصدق عند هذا الحد، لذلك قال ﷻ في آخر الآية ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

وجاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل».

أنت عندما تخرج الصدقة جنيه أو أكثر، فإنها تقع في يد الملك ﷻ، فالله ﷻ يربيها وينميها حتى إذا وافيت ربك يوم القيامة وجدتها مثل الجبل، كما يربي أحدكم فلوه؛ وهو المهر الصغير الذي تربيه على عينك حتى يصبح فرسا كبيرا.

فنحن مقبلون أيها الأحبة الكرام على شهر كريم، شهر الصدقات، وشهر النفقات، شهر الصيام والإحسان إلى الفقراء وإلى الأرامل والمحتاجين.

فجهزوا زكاة أموالكم، واجعلوا دائما نصيبا للفقراء في أموالكم، فالنبي الله عليه وسلم يقول «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار».

أسأل الله ﷻ أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجعل ما سمعناه حجة لنا لا علينا.

وأقِـم الصَّـلاة..

ختامًا؛ إخواني الخطباء، قدَّمنا لكم أعلاه خطبة عن مقاصد الزكاة؛ ألقاها فضيلة الشيخ أبو أسامة محمود السيد -جزاه الله خيرا-. وهذه أيضًا خطبة عن الزكاة وفوائدها «مكتوبة». نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسّداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: