خطبة عيد الفطر مكتوبة «شاملة»

عيدكم مبارك. ومع الأئِمَّة والخطباء الأكارِم خاصَّة هنا هديَّة. إنها خطبة عيد الفطر مكتوبة «شاملة المحتوى والعناصر والأدعية». نسوقها في نهاية شهر رمضان، مُستَقبلين هذا العيد المبارك؛ الذي نسأل الله ﷻ أن يهلّه علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات.

خطبة عيد الفطر مكتوبة شاملة

خطبة عيد الفطر

الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو يتولى الصالحين.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ؛ الصادق الأمين. صلاة وسلامًا دائمين متلازمين يليقان بمقامِك سيدي يا رسول الله إلى يوم الدين.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والطاعات

أما بعد؛ فأهلا ومرحبا بكم في هذا الصباح الطيب المبارك. الذي نسأل الله ﷻ أن يتقبل فيه صيامنا وقيامنا وأعمالنا. إنه على كل شيء قدير. يقول النبي ﷺ «للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه».

إذا أفطر فرح بفطره كما يُخبر النبي ﷺ. في هذا اليوم، الطائِعون لله ﷻ يفرحون بفضل الله رب العالمين عليهم. يفرحون أن الله ﷻ بلغهم رمضان. ويفرحون أن الله ﷻ بلغهم إيّاه وهم في صحةٍ وعافية وستر. ويفرحون أن الله ﷻ يسَّر لهم الصيام. ويفرحون لأن الله ﷻ أعانهم على القيام. ويفرح لأن الله ﷻ فتح لهم في قراءة القرآن. ويفرحون لأن الله ﷻ أعانهم على ذكره وعلى شكره وعلى حسن عبادته.

وكذلك العبد المسلم؛ يفرح بإعانة الله وتوفيقه. فكلما أعانه الله ﷻ على طاعة بفضل الله رب العالمين عليه. كلما يسَّر الله ﷻ له عبادة، يفرح لأن الله ﷻ اصطفاه ووفقه وأعانه. وكما وفَّقه وأعانه؛ خرج اليوم مهللا ومكبرًا ومصليا لله. إعلانا بفرحه لطاعة ربه ﷻ. إعلانا أن العِبادة لم تنقطع ولم تنقضي بانقضاء رمضان. وإنما وإن كنا قد دخلنا في شوال فإننا على العهد قائمون، وعلى الطاعة ثابتون ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

هذا فَرَحَهُ في دنيا الله ﷻ. أنه أدرك رمضان، وغيره من أهل القبور يتمنى ساعة من رمضان. يفرح لأنه أدرك رمضان في نِعمةٍ وعافية وسِتر من الله، وغيره قد أقعده كثير مما يعرض للعبد عن طاعة الله ﷻ.

يوم الجائزة

وكما فرح في الدنيا بفِطره يفرح يوم العرض على الله رب العالمين بصيامه. وفرح الآخرة فرحٌ عظيم. يفرح العبد يوم يُنادى عليه من قِبل الله ﷻ «كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام؛ فإنه لي، وأنا أجزي به». فيفرح العبد ساعتها بصيامه. ويفرح العبد ساعتها بطاعته. لأن الجزاء من الله رب العالمين. وإذا كان العطاء من الله فإنه عطاءٌ بغير حساب.

يفرح العبد يوم يُنادى عليه في أرض المحشر ليدخل جنة الله رب العالمين من باب الريان. يُنادى عليهم: أين الصائمون الذين صاموا لله رب العالمين؟ فيقومون وقد امتلأوا فرحًا وسرورا. فيدخل من باب الريان؛ فإذا ما دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد غيرهم؛ كما أخبر النبي ﷺ.

يفرح العبد بصيامه الذي صامه لله ﷻ. يوم يأتي الصيام بين يدي الله رب العالمين. يقول: أي رب، منعته الطعام والشراب بالنهار؛ فشفعني فيه. فيشفع فيك كما أخبر النبي ﷺ.

يوم يأتي الصيام ليكون لك حصنٌ حصين ووقايةٌ من عذاب الله. لأن «من صام يوما في سبيل الله، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا» كما أخبر النبي ﷺ.

يفرح العبد يوم العرض على ربه. وقد أثقلته الذنوب وضيَّعته الأوزار. فيأتي قول النبي ﷺ «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

والفرحة الكُبرى حينما يعرف العَبد أن الله ﷻ أكْرمه وتفضَّل عليه في رمضان وجعله من عتقائه في شهر رمضان.

فالصَّائِمون يفرحون في دنيا الله بإعانة الله وتوفيقه، ويفرحون يوم العرض على الله ﷻ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾. يوم تجد نفس ما عملت من طاعة الله رب العالمين حاضرة. لأن الله ﷻ لا يضيع أجر من أحسن عملا. ولأن الله أخبر ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾.

يوم فرح وسرور

اليوم يا عباد الله هو يوم فرحٍ وسرور، كما أخبرنا النبي ﷺ. ومن مظاهر الفرحة والسرور في الأعياد النفقة والتوسعة على النفس وعلى الأهل وعلى الأولاد. فإن هذا من هَدي رسول الله ﷺ.

إن الله ﷻ جميل يحب الجمال. وإن الله ﷻ يُحب أن يرى أثر نعمته على عبده. فعلى العبد في هذا اليوم إن يوسع على أهل بيته وأن يوسع على أولاده في النفقة والمطاعم والمشارب من غير إسرافٍ ولا تبذير فإن الله ﷻ لا يحب المسرفين.

ومن مظاهر الفرحة والسرور في هذا العيد الطيب المبارك، أن النبي ﷺ رخَّص لأُمته في اللعب وفي اللهو الذي لا معصية فيه ولا إثم ولا خطيئة. فلقد كان الحبش يلعبون في مسجد رسول الله بحِرابهم في يوم العيد. والنبي ﷺ لما رأى من أم المؤمنين عائشة أنها تحب أن ترى ذلك؛ وقف على باب الحُجرة النبوية الشريفة، فسترها، وأذن لها أن تأتي من خلفه وأن تضع ذقنها على كتفه وأن تنظر إليهم مع النبي ﷺ. فلما علم أنها فرغت؛ قال «حسبك الآن؟» قالت: نعم يا رسول الله.

فيباح للعبد اللهو الذي لا معصية فيه ولا إثم ولا فاحشة ولا خطيئة. لأن اليوم يوم فرحٍ وسرور، ويوم طاعةٍ وشُكر. ويوم عِبادة وبر. فلا تجعلوه يوم عصيان، ولا تبارزوا الله ﷻ فيه بالسيئات، ولا تنتهكوا محارم الله، ولا تتجرءوا على ما حرم الله رب العالمين. ولكن على العهد وعلى الطاعة وعلى العبادة حتى نلقى وجه ربنا الكريم.

وكذلك من السرور والفرح في العيد أن نُدخِل البهجة والسرور على المسلمين من أمة رسول الله. فإن «تبسمك في وجه أخيك صدقة». كما أخبرنا ﷺ. فقولوا للعابثين في يوم العيد أن الابتسامة لا تبطل الصيام.

كذلك من باب البِر والفرح والسرور صلة الأرحام وزيارة الأقارب؛ حتى ولو بوسائل الاتصال الحديثة عن طريق الهاتف مثلا. فقد قال النبي ﷺ «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».

فأدخِلوا البهجة والسرور على الجيران، وعلى الأقارب، وعلى الأرحام، وعلى المسلمين من أُمة رسول الله. «صل من قطعك واعف عمن ظلمك، وأحسن إلى من أساء إليك». واسأل ربك ﷻ أن يتقبَّل منك.

فإنهم كانوا يدعون الله بعد صيامهم ستة أشهر أن يتقبل الله منهم صيام رمضان. ليست العِبرة بالطاعة ولا بكثرتها. وإنما العبرة بإحسانها وقبولها عند الله رب العالمين.

فيا ليتنا نعلم من منا المقبول فنهنيه، ويا ليتنا نعلم من منا المحروم فنعزيه. ألا إن علم ذلك عند علام الغيوب.

فاسأل ربك ﷻ أن يقبل صيامك. واسأل ربك ﷻ أن يتقبل قيامك. واسأل ربك ﷻ أن يُعتق من النار رقبتك. وألِحّ على الله ﷻ في السؤال والدعاء. فمن دعا الله بصِدق وإلحاح فإن الله ﷻ لا يرد السائلين الصادقين.

دعاء خطبة عيد الفطر «مكتوب»

  • نسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحُسنى وصِفاته العلى أن يتقبل مِنا صيامنا.
  • اللهم تقبل منا صيامنا، وتقبل منا قيامنا، وتقبل منا أعمالنا.
  • اجعل رمضان شاهِدا لنا، واجعله حُجة لنا، واجعله شافعًا لنا.
  • اللهم لا تجعل رمضان شاهدا علينا، ولا تجعل رمضان حجة علينا.
  • اللهم كما وفقتنا للطاعة فتقبل منا.
  • اجعل القرآن شفيعا لنا. واجعل القرآن حجة لنا. واجعل القرآن قائدنا إلى الجنة، ولا تجعله سائِقنا إلى النار.
  • اللهم لا ترد علينا صيامنا، ولا ترد علينا قيامنا، ولا ترد علينا أعمالنا.
  • اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
  • اللهم اشف أمراضنا، اللهم داوي أمراضنا.
  • اللهم ارفع عنا البلاء، وارفع عنا الوباء، ونجنا من عُضال الداء، واجعلنا في صحةٍ وعافية.
  • اللهم احفظنا في أولادنا، واحفظنا في آبائنا، واحفظ أمهاتنا، واحفظ المسلمين والمسلمات.
  • اللهم بلغنا رمضان أزمِنة عديدة، وأعواما مديدة؛ ونحن في صحةٍ وعافية.
  • اللهم إنا نسألك الثبات على الطاعة، ونسألك حُسْن الختام، والوفاة على مِلة الإسلام، وأدخلنا الجنة بسلام، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

وكل عام وأنتم بخير؛ وتقبَّل الله مِنا ومِنكُم صالِح الأعْمال.


كانت هذه خطبة عيد الفطر المبارك. ألقاها فضيلة الشيخ هاني مصطفى نجم -حفظه الله-. نسأل الله ﷻ أن تنتفعوا بها جميعًا. وكل عام وأنتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: