خطبة يوم عيد الفطر المبارك «جاهزة بالعناصر والفقرات والدعاء»

خطبة يوم عيد الفطر المبارك التي ينشدها كافَّة الأئمة والخطباء يجب أن تكون قويَّة مؤثرة وبليغة. فإن الناس يجتمعون في يوم العيد مع الخطبة كرُكن أساسي لهذا اليوم بل هو أوَّل ما يقومون به. يصلّون العيد ثم يستمعون للخطبة. ولهذا المحْفَل الكبير أحضرنا لكم هنا [عبر صفحات موقع المزيد almazeyd.com] خطبة مكتوبة ليوم عيد الفِطْر المُبارَك؛ جاهزة ومُشتملة على العناصر والفقرات، ثم مُختتمة بالأدعية الطيِّبة المُبارَكة.

خطبة يوم عيد الفطر المبارك

إن الحمد لله ﷻ؛ نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله ﷻ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهديه الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثات وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

حق الله على العباد

عباد الله؛ إن الله ﷻ خلق الخلق ورزقهم، وبجميع النعم أمدَّهم. وخلقهم ﷻ لغاية؛ ما خلقهم الله ﷻ ليستكثر بهم من قِلة، أو ليتقوّى بهم من ضعف، أو ليغتني بهم من فقر، أو لحاجته إليهم ﷻ. بل هو غنيٌّ عنا وعن العالمين، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين.

وإنما خلقنا الله ﷻ لوظيفةٍ واضحةٍ مُحددة، بيّنها الله رب العالمين بيانًا ليس كمثله بيان، فقال ﷻ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾. وهذا أول أمر أمر الله ﷻ به في القرآن؛ أمر به الناس جميعا، مؤمنا وكافرا، وبرا وفاجرا، وإنسا وجنا، وطائعا وعاصيا. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وما من رسولٍ أرسله الله ﷻ، وما من نبي نُبّئ إلا دعا قومه إلى هذا الأمر العظيم الجليل. كلهم ﴿اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾.

وكان النبي ﷺ يدعو الناس «أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، وهذا هو حق الله رب العالمين على الناس، هو حق الله رب العالمين على العباد. ليست مِنَّة منك يا عبد الله ولا تفضلا، وإنما هذا هو حق الله رب العالمين علينا.

أتدري ما حق الله على العباد؟ حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.

ماذا بعد رمضان؟

والله رب العالمين قد أقام علينا الحجة، وانقطعت الأعذار، فجاء شهر رمضان، ليعود الناس إلى ربهم ﷻ، ليقوموا بالوظيفة التي خلقهم الله ﷻ لأجلها، فكانوا لله رب العالمين صائمين، وكانوا لله رب العالمين قائمين، وكانوا للقرآن آناء الليل وأطراف النهار قارئين، وكانوا لله رب العالمين ذاكرين، وكانوا مسبحين ومستغفرين. وكانوا على الصلاة يحافظون، وكانوا للصدقة يفعلون.

وهذه هي العبادة التي خلقنا الله من أجلها. هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

فالصيام عبادة، والقيام عبادة، والصلاة عبادة، والذِّكر عبادة، وقراءة القرآن عبادة، والدعاء عبادة، والاستغفار عبادة. فكنا على عبادة الله رب العالمين.

والنبي ﷺ بيّن لنا أمرا جليا واضحا؛ أنه كان إذا عمل عملا أثبته، وداوم عليه ولزمه. ما كان يعبد الله رب العالمين في وقت دون وقت، ولا في يومٍ دون يوم، ولا في شهر دون شهر، ولا في موسم دون موسم. بل نزل عليه الأمر من الله رب العالمين ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

فلا انقطاع للأعمال إلا بموت العبد، «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»، أما ما دام حيا وما دام النفس فيه يتردد فيجب عليه أن يعمل بطاعة الله رب العالمين.

فكان ﷺ إذا عمل عملا أثبته، لزمه وداوم عليه. وقال «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».

وهو ﷺ الإمام الأعظم، والنبي الأكْرم، ولنا فيه الأسوة، وهو لنا قدوة ﷺ. فكان صيام النبي ﷺ لا ينقطع بانقضاء رمضان.

الصيام

صُمت رمضان؛ شهرا كامل لله رب العالمين، شهرا متتابعا متواليا. فكنت لله عابدا بالصيام. فالصيام لا ينقطع بانتهاء رمضان. فإن النبي ﷺ قال «من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر». وذلك لأن الحسنة عند الله بعشر أمثالها. فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين؛ فذلك تمام العام.

وكان يحرص على صيام الإثنين والخميس. فقال عنهما «يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم».

وقال «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر». يعني يُذهِب الله رب العالمين الأمراض التي في القلوب بهذا الصيام. ينقيه الله رب العالمين مما فيه من حقد وغل، وغِش وبغضاء؛ حتى يكون طاهرا نقيا.

وقال «أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم».

ودعانا لصيام يوم عرفة، ولصيام يوم عاشوراء. وقال «أحب الصيام إلى الله صيام داود».

فمن صام لله رب العالمين شهرا، وكان عابدا لله رب العالمين بالصيام، وكان عليه قادرا؛ فليثبت وليداوم تأسيا واقتداء برسول الله ﷺ.

قيام الليل

والقيام -عباد الله-؛ كنا نتعبد لله في رمضان قائمين بين يديه، ركعا وسجدا. إحدى عشرة ركعة بالتمام والكمال. ومنا من كان يجتهد اجتهادا عظيما أبعد رمضان لا صيام ولا قيام؟ أهذا ما خرج به العبد من مدرسة الصيام؟ أن يعود بعد رمضان كحاله قبل رمضان؟ فأي أثرٍ للصيام إذًا؟ وأي تغيير حدث للعبد في هذه المدرسة العظيمة؟ وفي هذا الموسم الشريف الطاهر المبارك؟

النبي ﷺ -وهو من هو عند الله مقاما وشرفا ومنزلة وقدرا-، كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه ﷺ. أتظنون أنه لا قيام لله بعد قيام رمضان؟ القيام على الدوام في طول العام، كما هي سُنَّة النبي الإمام ﷺ، ولو بركعة خفيفتين في جوف الليل الآخر، ويوتِر الواحد بركعةٍ كما هي سنة الرسول ﷺ.

تلاوة القرآن

العبد في رمضان كان يتعبد لله بتلاوة القرآن، عبادة من أعظَم العبادات، ومن أجلّ القربات. القرآن لا يُقرأ إلا في رمضان؟ القرآن يُقرأ على الدوام في كل وقت وحال، اقتداء برسول الله ﷺ.

«اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه».

«الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران».

«وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء».

«من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».

فعلى العبد الذي كان يقرأ القرآن في رمضان أن يداوم على ذلك، وأن يستمر مع الله رب العالمين.

الصَّلاة

كُنتَ في رمضان تحافظ على صلاة الجماعة في بيت الله رب العالمين، وكانت المساجد مملوءة على آخرها بالناس راكعا وسجدا لله رب العالمين. أبعد رمضان لا صلاة ولا صيام ولا قيام ولا ذكر ولا تلاوة للقرآن؟ فبأي شيءٍ خرج العبد إذًا من رمضان ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

«خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن فإن الله جاعل له يوم القيامة عهدا أن يدخله الجنة ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له».

والرجل الأعمى الذي جاء يطلُب رُخصة من رسول الله. يا رسول الله رخص لي أن أصلي في بيتي. وعنده ما عنده من قرائن الأحوال، فهو رجل أعمى، بعيد الدار، ليس له قائم، مع ما هنالك من التعب والمشقة، ومع ذلك لم يرخص له النبي ﷺ أن يصلي في بيته. قال «أتسمع النداء؟» قال: اسمع يا رسول الله. قال «إذًا؛ فأجِب» يعني لا أجد لك رخصة.

الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد، إن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله. «الصلاة الصلاة»، آخر وصية لرسول الله ﷺ.

فعلى العبد أن يداوم عليها وأن يحافظ عليها وأن يحافظ على النوافل، فإنه ما تقرب العبد إلى الله بشيءٍ أحب مما افترضه الله عليه، ولا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله، فإذا ما أحبَّه كان سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، كما أخبرنا النبي ﷺ.

الصَّدقة

العبد في رمضان كان يتصدق، وكان كريما معطاء. أبعد رمضان لا صدقة ولا عطاء؟

يقول الله ﷻ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾.

الثبات بعد رمضان

العبد في رمضان تعوَّد على الخير، تعود على العطاء، تعود على البِر، تعود على الذكر، تعود على الدعاء، تعود على الاستغفار. أبعد رمضان ينقطع عن كل هذه الأعمال؟

عباد الله، من وفقه الله رب العالمين في رمضان، فكان عبدا عابدا لله رب العالمين، فقبل الله منه؛ فهنيئا له. ولكن من علامات القبول المداومة والاستمرار على الأعمال الصالحة ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

وأما العبد الذي فرَّط وقصَّر في رمضان؛ فجبر الله ﷻ مصيبته.

ولكن إن كان رمضان قد رحل عنا فما زالت لنا في الحياة فرصة، فأروا الله ﷻ من أنفسكم خيرا، وأقبلوا على طاعته، فمن أجل ذلك خلقكم، وقد أقام عليكم، ولا عذر لعبد عند الله.

كنت في رمضان تقدر على الصيام، وتقدر على القيام، وكنت تقرأ القرآن، وكنت تذكر الرحمن، وكنت تتصدَّق لوجه الكريم المنَّان، وكنت دائم العبادة والطاعة، فاعبد ربك ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾. كما قال الله للنبي الأمين ﷺ.

سُنَّة الرسول في يوم العيد

عباد الله؛ اليوم يوم فرحٍ وسرور. فمن سُنَّة الرسول في يوم العيد إدخال البهجة والسرور على الأهل وعلى الأولاد.

نفرح، نفرح لأن الله ﷻ أحيانا، نفرح لأن الله ﷻ بلغنا رمضان وأعاننا فيه على الصيام، نفرح لأن الله وفقنا للقيام، نفرح لأن الله أعاننا على الصدقة وعلى قراءة القرآن، نفرح لأن الله بلغنا هذا اليوم، يوم الفطر.

اليوم يوم فرح وسرور، لا تجعلوه يوم معصية لله، ولا تجعلوه يوم جُرأةٍ على الله، لا تفعلوا فيه السيئات، ولا تنهمكوا في المحرمات، ولا تعصوا فيه رب الأرض والسماوات.

إن كان قبِل الله منك، فحال المقبول أن يكون شاكِرًا لله رب العالمين. وإن لم يقبل الله منك، فعلى العبد أن يكون دائم البكاء من خشية الله، لأننا لا ندري، من منا المقبول فنهنية؟ ومن منا المردود فنعزيه؟

قيل لبعض الصالحين: إن قوما يتعبدون لله في رمضان. قال: بئس القوم الذين لا يعرفون لله حقا إلا في رمضان، الذين لا يصلون إلا في رمضان، ولا يصومون إلا في رمضان، ولا يتصدقون إلا في رمضان، ولا يقرأون القرآن إلا في رمضان.

ما هكذا حال العبد ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

فاثبت على طاعة ربك، وداوِم على العبادة، وأقبل على الله ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وأرِ الله من نفسك خيرا، فإن الثبات من علامات القبول.

دعاء خطبة عيد الفطر

  • نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يقبل منا أعمالنا أجمعين.
  • اللهم تقبل منا صيامنا، وتقبل منا قيامنا، وتقبل منا أعمالنا.
  • اللهم اجعل رمضان لنا لا علينا؛ اجعل الصيام حجة لنا لا علينا.
  • اللهم لا ترد علينا صيامنا، ولا ترد علينا قيامنا، ولا ترد علينا أعمالنا.
  • لا تجعل حظَّنا من صيامنا جوعًا وعطشا، ولا من قيامنا تعبًا وسهرا.
  • اجعل رمضان شاهدا لنا، واجعل رمضان شافِعا لنا، واجعل رمضان حجة لنا.
  • اللهم اجعل رمضان شافعا لنا يوم العرض عليه، اللهم بيّض به وجوهنا، وثقل به ميزاننا، وثبت على الصراط أقدامنا، ونور به قبورنا.
  • اللهم تقبل منا قيامنا، واغفر ذنبنا، واعتق من النار رقابنا.
  • اللهم اجعلنا ممن غفرت ذنبهم، وأعتقت من النار رقابهم، ويسَّرت أمرهم، وفرَّجت كربهم، وقضيت دينهم.
  • اللهم للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات؛ الأحياء منهم والأموات.
  • اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وتوفنا وأنت راضٍ عنا، وأحسن خاتمتنا.
  • اللهم بلغنا رمضان أزمنة عديدة، وأعواما مديدة.
  • اللهم لا تفرق جمعنا إلا وقد غفرت ذنبنا، وسترت عيبنا، ويسرت أمرنا، وفرجت كربنا، وقضيت ديننا، وشرحت صدورنا، وألَّفت بين قلوبنا.
  • اللهم اجعل مصر أمنا أمانا، أمانا وإيمانا، سلامًا وإسلاما، سخاءً رخاء.
  • اللهم اجعل مصر في أمانك وضمانك.
  • اللهم احفظ مصر وشعبها، واحفظ مصر وأهلها، واحفظ مصر وجيشها، ووفق ولي أمرِها لما فيه صلاح البلاد والعباد.
  • اللهم إنا نعوذ بك من أن نذِل أو نُذَل، أو نَضِل أو نُضَل أو نَظلِم أو نُظلَم، أو نَجهَل أو يُجهَل علينا.
  • اللهم اجعل أعمالنا صالحة، واجعلها لوجهك خالِصة، ولا تجعل للنفس فيها حظا، ولا للشيطان فيها نصيبا، ولا لأحدٍ فيها شيئا.
  • اللهم تقبل منا أعمالنا، واغفر ذنوبنا، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

هذه كانت خطبة يوم عيد الفطر المبارك التي وفَّرناها لكم هاهُنا مكتوبة، مشكولة الآيات، معززة بالأحاديث النبوية. ألقاها فضيلة الشيخ هاني مصطفى نجم -حفظه الله-.

وإذا أردتم أيضًا؛ فهنا: خطبة عن عيد الفطر «مكتوبة – جاهزة – كاملة»

وتابعونا لمزيد من الخُطَب المكتوبة والمشكولة؛ ونترككم في رعايَة الله وحِفظه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: